
لم يكن الاتفاق السياسى، الذى عاد بمقتضاه «عبدالله حمدوك» إلى منصبه رئيسا لوزراء السودان، مفاجئا تماما، فالشارع الغاضب يدعو إلى عودته والقوى الدولية تضغط من أجل تلك العودة، والجيش نفسه لا يتحفظ على شخصه بل على من حوله.
لم يكن الاتفاق السياسى، الذى عاد بمقتضاه «عبدالله حمدوك» إلى منصبه رئيسا لوزراء السودان، مفاجئا تماما، فالشارع الغاضب يدعو إلى عودته والقوى الدولية تضغط من أجل تلك العودة، والجيش نفسه لا يتحفظ على شخصه بل على من حوله.
بوفاة الأستاذ الأمين محمد سعيد، الأمين العام للجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، يوم الإثنين ١٥ نوفمبر/تشرين الثاني الحالي تطوي إرتريا صفحة من كتاب ضخم من الثورة، السياسة، الدبلوماسية، الثقافة، الأدب.. والعروبة.
سؤال التحول الديمقراطى ومستقبله يطرح نفسه بتوقيت متزامن على تونس والسودان واصلا بإحباطاته إلى العالم العربى خشية انكسار ما تبقى من رهانات على بناء دول مدنية ديمقراطية حديثة.
هناك في الولايات المتحدة من ينظر إلى الإمارات بوصفها "حليفاً حيوياً" في المنطقة، وذلك من منطلقات عدة أبرزها أنها أكبر مشترٍ للأسلحة الأميركية. هذه الرؤية، عبارة عن "مقاربة معيبة للغاية"، بحسب جون هوفمان (*)، الذي يشرح في تقرير نشره موقع "فورين بوليسي" ما أسماه "الدور الإماراتي السيء" سواء في زعزعة إستقرار المنطقة، أم في الداخل الأميركي.
تمثل السودان منطقة رمادية فى تصنيف الدول طبقا لعلاقتها مع الولايات المتحدة، فلا هى دولة حليفة ذات أهمية استراتيجية كما الحال مع المملكة العربية السعودية أو مصر، ولا هى دولة يجمعها عداء مع واشنطن مثل سوريا أو إيران.
إلى أين من هنا فى الأزمة السودانية المتفاقمة؟ بأى سيناريو ممكن تصعب العودة إلى شراكة السلطة بين المكونين المدنى والعسكرى على الصورة التى كانت عليها قبل فضها بالقوة بإعلان الطوارئ وحل مؤسسات المرحلة الانتقالية واحتجاز أعداد كبيرة من الوزراء والسياسيين.
تلفّت عبد الفتاح البرهان حواليه، فوجد أن كل شيء يُغري لتنفيذ إنقلابه والتخلص من شركاء مدنيين زاحموه على السلطة وليس على السيادة، منذ خلع عمر البشير في 11 نيسان/أبريل 2019. وقتذاك، إنحنى العسكريون لعاصفة الإنتفاضة الشعبية ووافقوا مرغمين على إشراك المدنيين في جنة الحكم المعقود للجيش معظم الوقت منذ الإستقلال عام 1956 إلى يومنا هذا.
حصل السودانيون على اسم بلادهم من لون بشرتهم وعرفت الأرض التي يقطنونها وامتداداتها من شرق القارة وحتى غربها في كتابات الرحالة والجغرافيين العرب باسم (بلاد السودان). إبان الفترة الاستعمارية كان هناك السودان الفرنسي الذي عرف باسم مالي بعد الاستقلال.. والسودان الإنجليزي المصري الذي هو جمهورية السودان الحالية وجمهورية جنوب السودان الناشئة.
ثمة وجه آخر للسودان، غير وجوه الجنرالات والسياسيين الذين تطرفوا وأفرطوا بإحدى أغنى دول العالم، ففي السودان رجال من طينة الطيب الصالح و"موسم الهجرة إلى الشمال"، وفيه أيضاً "أغداً ألقاك" للهادي آدم، إحدى غرر القصائد العربية التي غنتها أم كلثوم، وذهبت معها إلى سدرة الخلود.
كان فض الشراكة بالقوة بين العسكريين والمدنيين تعبيراً خشناً عن أزمة سودانية مستحكمة تداعياتها منذرة على مستقبل البلد، سلامته ووحدته وقدرته على مواجهة أزماته المتفاقمة.