ايران Archives - Page 10 of 74 - 180Post

charge20260117B.jpg

الاتحادُ الأوروبيُّ في مأزِق. ربَّما لم يشهدْ له مثيلاً منذ معاهدةِ ماستريختْ قبل ما يزيدُ على ثلاثةِ عقودٍ. أزمتُهُ مركَّبةٌ بين الهُويَّةِ والدورِ الإستراتيجي. هُويّتُهُ منذ إنشائهِ اِلتحمَتْ عُضويَّاً بحلفِ الناتو. كان يستظِلُّ بخيمةِ الولاياتِ المتحدةِ أمنياً وإستراتيجيَّاً. لم يبنِ في أيِّ حِقبةٍ قراراً مستقلّاً. عاشَ تبَعيَّةً كاملةً للأميركيينَ. ولطالما تراجعَ عن مواقفَ في الساحةِ الدوليَّةِ حينما كانت تعترضُ عليهِ واشنطن. لا يستطيعُ أنْ يتحمَّلَ اعتراضَها، فهو مرتكزٌ عليها دفاعياً وهي التي تنفقُ الأموالَ العسكريَّةَ أكثر منه. ثقافةُ الاستقلاليّةِ التي تتطلَّعَ إليها الجنرال ديغول في الخمسينيَّاتِ لم تتحوَّلْ إلى سياسة، وهو كان يرى المأزقَ آتياً منذ ذلك الوقت. وهو قد أتى فعلاً، وباتتْ نُذُرُ الاهتزازِ التَفَكُّكي واضحةً.

760-1.jpg

١/ تراكم ضغط وحصار (اقتصاديّ وتكنولوجيّ وصناعيّ وسياسيّ وعسكريّ وأمنيّ)؛ ٢/ تراكم ضرباتٍ عسكريّةٍ وأمنيّةٍ غير طويلة الأمد إذا أمكن، ومن الحين إلى الآخر حين يُمكن ذلك أيضاً؛ ٣/ مع مساهمة مستمرّة في تأجيج المشاكل الدّاخليّة حيث تيسّر ذلك. هكذا تبدو أعمدة التّوجّه الأميركيّ-الاسرائيليّ-الغربيّ الأساسيّة حتّى الآن.. في سبيل الوصول، في "لحظة ما" قريبة أو متوسّطة الأجل، إلى انهيار النّظام الاسلاميّ الحاليّ في إيران، بشكل أو بآخر.

800-33-rotated.jpg

في تطوّر لافت للانتباه وإن لم يكن مفاجئًا، أعلنت إسرائيل في نهاية العام 2025 تحت "نشوة النصر" بعد حرب الإبادة على غزّة، اعترافها رسميًا ﺑ"جمهورية أرض الصومال" كدولة مستقلة ذات سيادة. وتمثّل هذه الخطوة تحوّلًا جيوبوليتيكيًا في منطقة القرن الأفريقي، وتغييرًا في توازنات القوى الإقليمية ومنظومة الأمن البحري.

800-32.jpg

​تشي المعطيات الميدانية المستقاة من مصادر عدة إلى إكتمال الجزء الأكبر من الاستعدادات العسكرية لشن حرب أميركية واسعة النطاق ضد إيران. يعني ذلك أن المنطقة باتت على موعد مع انفجار كبير وظيفته الأبرز إعادة إنتاج هيمنة الولايات المتحدة على المنطقة والعالم ولو كلّف الأمر تحطيم كل قواعد النظام الدولي المعمول بها منذ انتهاء الحرب الباردة غداة انهيار الاتحاد السوفياتي.

Clock....jpg

أن يُعطي المجتمع الأميركي إشارات متكررة بعدم استعداده لانخراط جيشه مجدداً في حرب جديدة ضد إيران؛ مسألةٌ يفترض أن يُعيرها دونالد ترامب اهتمامًا خاصًا، خصوصًا أنه تعهّد في برنامجه الانتخابي بإخراج بلاده من دوّامة «النزاعات التي لا تنتهي» في الشرق الأوسط. يضاف إلى ذلك الجهد المطلوب لتهيئة أميركا، بل تهيئة العالم، لاحتمالات الحرب مجددًا مع إيران وما تنطوي عليه من تداعيات كارثية. هذا من الناحية النظرية؛ أما عملياً فإن المعطيات على الأرض تشي بتحضيرات أميركية إسرائيلية لشن جولة عسكرية جديدة لا أحد يستطيع التنبؤ منذ الآن بطبيعتها ومسرحها وأهدافها.. ولا حتى بتداعياتها.

799.jpg

قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ العام 1979 بناءً على ثورة شعبية عارمة، جاءت من خارج الاصطفافات الدولية آنذاك (المحور الشرقي بزعامة الإتحاد السوفياتي – المحور الغربي بزعامة الولايات المتحدة)، وحملت لغة ثورية إسلامية لم تكن مألوفة في مفرداتها واتساع مداها الإسلامي. وفي الوقت الذي خرجت فيه مصر من الصراع مع إسرائيل، دخلت إيران على خط الصراع والقيادة، ما شكّل صدمة للمراهنين آنذاك على تدجين «ثورة آيات الله» في بوتقة المصالح الغربية، في مواجهة ما يُسمى "المد الشيوعي".

750-4.jpg

تقوم المعضلة الكردية على مفارقة مركزية: جماعة بشرية واسعة، متواصلة في ذاكرتها ولغتها وعاداتها، تعيش داخل أربع دول إقليمية كبرى، وتتحرك سياسيًا ضمن حدود رسمتها تحولات القرن العشرين وصراعاته. يتشكل المعنى الكردي عبر طبقات متراكبة: طبقة أنثروبولوجية تحمل سمات المجتمع وتقاليده، طبقة لغوية تُنتج الوعي بالذات، طبقة تاريخية تروي سرديات الأصل والانتماء، ثم طبقة استراتيجية تُترجم كل ذلك إلى سؤال القوة والحدود والاعتراف والتمثيل.

pirat2.jpg

منذ العام 1945، بدا النظام الدولي كأنه سقفٌ زجاجيّ معلّق فوق رأس العالم: نراه ولا نلمسه. نختلف على نقاوته أو سماكته. صلابته أو مرونته. ومع ذلك، وعلى كثرة عِلاته وتواتر الملاحظات على عدالته وقدرته على الإنصاف وإحقاق العدالة، بقي الناس والدول يلوذون به. سقفٌ يقول: ثمّة حدود، ثمّة سيادة، ثمّة ميثاق، ثمّة قيدٌ على القوة ولو كان القيد صدئًا، ولو كان يُفتح للأقوياء ويُغلق بوجه الضعفاء.

800-29.jpg

حرب أم لا حرب؟ احتواء محتمل بالتفاوض أم مواجهة مفتوحة بالسلاح؟ السيناريوهات كلها مطروحة بالقدر نفسه. لا يمكن ترجيح سيناريو، أو استبعاد آخر. تتضارب السيناريوهات المحتملة من لحظة إلى أخرى. إنها طبيعة شخصية الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» في إدارته للأزمات الدولية.

750-3.jpg

أصبح واضحًا أنّ الإدارة الأميركيّة هي التي تدير فعليًّا منطقة الشرق الأوسط ومآلاتها، ذلك بالتنسيق مع القيادة الإسرائيليّة وحدها، وليس أيّ حليفٍ آخر، مهما كان تاريخه معها. لكن ما يلفت الانتباه أنّها تبدو لكثيرين "عقلانيّة" في المنطقة، على خلاف ما حدث في فنزويلا وما يدور حول غرينلاند.