لا تحتاج القوى الخارجية المؤثرة في لبنان إلى إرسال بوارج لتستعرض قوتها أمام واجهة بيروت البحرية المدمرة ولا إلى إرسال رئيسها لتوبيخ طبقة حاكمة فقدت الحد الأدنى من أخلاقيات الحوكمة بعد إنفجار بيروت.
لا تحتاج القوى الخارجية المؤثرة في لبنان إلى إرسال بوارج لتستعرض قوتها أمام واجهة بيروت البحرية المدمرة ولا إلى إرسال رئيسها لتوبيخ طبقة حاكمة فقدت الحد الأدنى من أخلاقيات الحوكمة بعد إنفجار بيروت.
لا مبادرة فرنسية أو أميركية مكتملة في لبنان. ثمة عناوين طرحها الفرنسيون، غداة كارثة إنفجار مرفأ بيروت، أعطتها زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون زخماً حقيقياً. لاحقاً، وتحديداً بعد زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل إلى بيروت، تبين أن الأفكار الفرنسية تحتاج إلى المزيد من البلورة، داخلياً وخارجياً.
ثلاثة أيام مضت على "النكبة". مأساة مقيمة في كل بيت بيروتي. في كل مؤسسة. في كل زاوية. جروح أعمق من أن تلتئم بسرعة. تحتاج إلى سنوات. هذا حدث تأسيسي بكل معنى الكلمة. علينا أن نقر ونعترف أن لبنان الذي عرفناه منذ مئة سنة قد إنتهى وأن الوطن الآتي هو قيد التأسيس والتفكير.
في مثل هذه الأيام من العام 2015، لاحت تباشير الحراك الشعبي الذي صار معروفاً بإسم "طلعت ريحتكم" وبلغ ذروته في 29 آب/أغسطس 2015، مع حشد ملأ وسط العاصمة اللبنانية، إستنكاراً لعجز الحكومة اللبنانية عن إيجاد حل لمشكلة النفايات التي تراكمت في الشوارع، وهذا المشهد أسّس لتجربة كادت تنجح لولا إئتلاف كل أهل السياسة، موالين ومعارضين، بوجه لائحة "بيروت مدينتي" خلال الإنتخابات البلدية في بيروت في العام 2016.
عندما أقرت حكومة حسان دياب في جلستها الأخيرة، فرض ضريبة الخمسة آلاف ليرة لبنانية على كل صفيحة مازوت، ترك أحد الوزراء مقعده، وإقترب من دياب هامساً في أذنه عبارة دالة: "دولة الرئيس 20 سنتاً طيّروا حكومة سعد الحريري. خمسة آلاف ليرة بيحرقو البلد". رنّت العبارة في أذن دياب، فإقترح على الحكومة أن تبحث في جلسة لاحقة كيفية تنفيذ القرار!
صباح يوم الثامن من كانون الأوّل/ديسمبر 1988، شَدَدْتُ الرِحال، مع زميلٍ لي، وقصدنا قرية المختارة الجبليّة، لحضور مؤتمرٍ صحفي كان مقرّراً أن يعقده، نائب الشوف ووزير كلّ الحكومات (حينها) وليد جنبلاط. كنتُ متهيِّبة كثيراً تغطية الحدث، لسببيْن: الأوّل، أنّه كان قد مضى على بدْء عملي في الإذاعة عامٌ واحد (بالكاد)، أي إنّني كنتُ غضَّة الخبرة في "الميدان"؛ والسبب الثاني، هو توجُّسٌ لديّ من مواجهة جنبلاط، المعروف بشخصيّته النزقة وعدم لطفه مع الصحافيّين.
حتماً لا تكفي الحجج التي ساقها سليمان فرنجية في إطلالاته لإسقاط العهد. لكنها حتماً تكفي وتزيد لإعلان أن المعركة على رئاسة الجمهورية قد بدأت قبل أوانها. ما فعله فرنجية انما كان يستكمل آخر حلقات المعركة. أما البداية، فقد افتتحها جبران باسيل. فما أن وصل العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة، حتى راح الصهر يشق مساره إلى وراثة ثانية تروم سدة الرئاسة الأولى هذه المرة.
عندما وقعت حادثة قبرشمون في تموز/يوليو 2019، بين مرافقي الوزير الإرسلاني صالح الغريب وبين مناصري الحزب التقدمي الإشتراكي، وسقط خلالها عدد من الضحايا، ثبت مرة جديدة أن السلم الأهلي في جبل لبنان الجنوبي هشٌ للغاية، وأن أية حادثة، أكانت صغيرة أم كبيرة، يمكن أن تترك تداعيات على العلاقات الدرزية ـ الدرزية، كما على العلاقات المسيحية ـ الدرزية.
لا تهدأ ماكينة التيار الوطني الحر. يريدها جبران باسيل على صورته. تعدد الجبهات والملفات. ورشة تنظيمية داخلية لا تتوقف. مواجهة كورونا. ملفات حكومة حسان دياب. الملفات الخارجية، ولا سيما الإغتراب اللبناني. العلاقات مع الحلفاء والأصدقاء. إنشغال بصياغة خطة مواجهة دفاعاً عن العهد وحكومته.
عندما يتوجه موكب الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية، حسان دياب، إلى القصر الجمهوري، فهذا يعني أن القصر الجمهوري في بعبدا، قد أنجز المسودة النهائية للحكومة الجديدة، ولم يبق سوى إعلان المراسيم وتلاوتها رسمياً من دوائر رئاسة الجمهورية.