لن تنتهي الحربُ الأميركيةُ – الإسرائيليةُ – العربيةُ على المقاومة. ولن تنتهي المقاومةُ ضدَّ الاحتلالِ سواءٌ أكانت بحزب الله أو بغيره. المسألةُ أكبرُ من ذلك وأبعدُ.
لن تنتهي الحربُ الأميركيةُ – الإسرائيليةُ – العربيةُ على المقاومة. ولن تنتهي المقاومةُ ضدَّ الاحتلالِ سواءٌ أكانت بحزب الله أو بغيره. المسألةُ أكبرُ من ذلك وأبعدُ.
يدخل لبنان مع نهاية الشهر الحالي مرحلة مفصلية من تاريخه الحديث من شأنها أن تُحدّد مصيره وهويته، فمع مطلع شهر سبتمبر/أيلول المقبل يُفترض أن تُقدّم قيادة الجيش اللبناني خطتها لتفيذ قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحصر السلاح الذي تُصنفه بأنه غير شرعي، في اشارة إلى سلاح المقاومة. وفي نهاية الشهر الحالي، يُفترض أن يُقرّر مجلس الأمن صيغة التمديد لقوات الطوارىء الدولية المؤقتة العاملة في لبنان (اليونيفيل).
من بيروت إلى تل أبيب، غادرنا الموفد الأميركي توم برّاك ترافقه شريكته في الملف اللبناني مورغان أورتاغوس. هناك سيحاول إقناع المسؤولين الإسرائيليين بما يسميها "هندسة الإلتزامات المتبادلة"، وبطبيعة الحال مع انحياز أميركي لم يعد خافياً على أحد لمصلحة وجهة النظر الإسرائيلية في ما يخص التعامل مع اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، على أن يحمل الرد الإسرائيلي إلى بيروت مجدداً قبل الأول من أيلول/سبتمبر المقبل.
لم تنفع الاتصالات المكثفة التي أجراها ثنائي "حزب الله" وحركة "أمل" مع مختلف الأفرقاء اللبنانيين، عشية جلستي الثلاثاء والخميس الماضيتين الحكوميتين، في كبح جماح ضغوط خارجية وداخلية ألزمت حكومة نواف سلام بتبني أهداف مذكرة الموفد الأميركي توم برّاك، وفي الوقت نفسه، فشل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في ضبط إيقاع الجلسة، وفقاً للعهد الذي قطعه لرئيس مجلس النواب نبيه بري بتمرير الجلسة من دون إقرار آلية نزع السلاح ضمن جداول زمنية محددة.
ثلاثة عوائق أمام التسوية الداخلية الوطنية في لبنان. أوَّلُها أنَّ السلطة التي لم ترتقِ إلى مستوى دولة لتعلنَ عن برنامجٍ عملي للحوار بالرَّغم من كثرة حديثِها عنه. وثانيها أنَّ هذه السلطة تُعاني من ضَعف الإرادة والاضطرابِ الرؤيوي ما يجعلـُها حتى اللحظة قاصرةً عن صوغ برنامج ٍحواريٍّ تسوويٍّ تعلنه على الرأي العام بشفافية. وثالثها أنَّ الولايات المتحدة الاميركية التي تمارس الابتزاز لا تريدُ تسوية في لبنان. تريد واشنطن بوضوحٍ تامٍ أن تُغطي الاحتلال الإسرائيلي، وأنْ تُبرِّرَ له ممارساته التي تنتهكُ كلَّ القرارات الدوليَّة.
لا بد من الحوار مهما طال سفر اللبنانيين بعيدًا عنه.. وحسناً فعل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن قرّر التريث حتى لا يُقدم على دعسة ناقصة تُحوّل الحوار إلى مجرد فولكلور على الطريقة اللبنانية الباهتة.
أن تتحدث عن آثار الحرب "الإسرائيلية" على لبنان، وأنت جالس في مكتبك الوثير شيء وأن تقوم بجولة ميدانية في القرى الجنوبية شيء آخر.. جولةٌ تُوفر صورة بصرية وصوتية وعاطفية يعجز أي شيء آخر عن ايصالها ومعها يتجدد سؤال الدولة اللبنانية وأي دور ينتظرها في مواجهة واقع مؤلم ومليء بالتحديات.
عرَّابُ "أوسلو" في لبنان. وَصْفُ "أبو مازن" بالعرَّاب لا يعفي الآخرين في قيادة منظمة التحرير. هؤلاء مسؤولون عن الانزياح الكارثي المتدرِّج والعلني عن خطِّ الثورة الفلسطينية منذ أربعةِ عقودٍ ونيِف. أمَّا الخفيّ في هذا المسار، فله حديثٌ آخر. ليس من العادي مُطلقاً أنْ تتصرَّفَ أيُّ ثورةٍ تحرُّريةٍ في العالـم بمنطـق الأنظمة السلطويّة السياسية والأمنيّة، أو أنْ تختار تكتيكاتٍ التوائيّةً تضرِبُ مسيرةَ الهدفِ الإستراتيجي. المسألة هنا في منتهى الخطورة، كونها تتعلَّقُ برأس قضايا عصرنا: قضية فلسطين.
كان الأجدى بالرئيس الفلسطيني، محمود عبّاس، ألا يحصر زيارته إلى لبنان بعنوان واحد: السلاح الفلسطيني، وذلك برغم وجوب وضرورة تنظيم هذا الملف الشائك، الذي لم تُحسن السلطات اللبنانية التعامل معه، منذ انتهاء الحرب الأهلية، في العام 1990. والسبب أنه عند كل مقاربة لهذا الملف كان الجانب الأمني يطغى على حساب الجوانب الاجتماعية والتنموية والاقتصادية، التي يجب أن تكون قاعدة الانطلاق في أية مقاربة للوجود الفلسطيني، في بلدٍ يعيشُ ضمن توازنات سياسية واجتماعية هشّة للغاية.
تتميز أول مئة يوم من ولاية دونالد ترامب الرئاسية الثانية بطابعها الزلزالي، إذ أنها ستترك بصمتها على المشهد الدولي بأسره لعقود من الزمن. وفي هذا التقرير سنتناول ما يتعلق بالأثر على الأمم المتحدة حصراً.