يقف لبنان على تقاطع وتعارض مصالح إقليمية تُعقّد المسارات التي يريد أن يسلكها في إطار تشكل الشرق الأوسط الجديد، في ضوء الفراغ الذي تركه انكفاء النفوذ الإيراني في المنطقة.
يقف لبنان على تقاطع وتعارض مصالح إقليمية تُعقّد المسارات التي يريد أن يسلكها في إطار تشكل الشرق الأوسط الجديد، في ضوء الفراغ الذي تركه انكفاء النفوذ الإيراني في المنطقة.
من هو العقل المُدبّر الذي هندّس بدقة التغيير السياسي الذي حصل في سوريا في غضون عشرة أيام ووضع تركيا في موقع متقدم إقليمياً؟ إنّه وزير الخارجية الحالي، مدير المخابرات السابق، حقان فيدان، الذي تمكن من تحقيق ما عجز عنه وزير الخارجية الأسبق أحمد داوود أوغلو، صاحب نظرية تصفير مشاكل تركيا مع الجيران وكانت النتيجة عكسية مع اندلاع الثورات العربية عام 2011.
نشر موقع "أوراسيا ريفيو" (Eurasia Review) مقالًا للدبلوماسى البريطانى السابق، أليستير كروك، شرح فيه شكل الخريطة الجيوسياسية الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط، بعد شطب سوريا منها ككيان مؤثر كان يشكل توازنا أمام إسرائيل. كما تناول التحركات المستقبلية المحتملة لبعض القوى الإقليمية والدولية مثل روسيا وتركيا وإيران والصين والولايات المتحدة وإسرئيل.
بعد هدوء استمر نحو أربعة أعوام، يؤكد الهجوم المفاجىء الذي شنته "هيئة تحرير الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً) وفصائل من المعارضة السورية الموالية لتركيا في محافظتي حلب وإدلب السوريتين، أن ثمة لاعبين داخليين وإقليميين يريدون الاستثمار في التحولات التي أفرزتها الحرب الإسرائيلية على لبنان، والضربات التي تعرض لها "حزب الله" ومن خلفه إيران في الشهرين الماضيين.
تبدو المساعي العربية والإيرانية والروسية في سباق غير معهود لإنتاج تسوية سورية ـ تركية قد تفضي في نهاية المطاف إلى عقد لقاء ثنائي يجمع الرئيسين بشار الأسد ورجب طيب أردوغان، متى وأين؟ من السابق لأوانه تحديد تاريخ ومكان اللقاء، برغم أن الوساطات الجارية تجاوزت عوائق عدة فيما يعمل "المُصلحون" على تفكيك عوائق الأمن والحدود والملفات "الحساسة" المشتركة.
كان تأجيل انتخابات مجالس الإدارة المحلية في منطقة الجزيرة السورية أمراً متوقعاً على الرغم من التأكيدات المسبقة بالإصرار على إجرائها رغماً عن التهديدات التركية والنصائح الأميركية، وهي آخر خطوة في مسار تجربة سياسية عسكرية اجتماعية خاصة بدأت بعد بدء الحرب في سوريا عام 2011 وتبلورت أولى أسسها عام 2014 بعد الإعلان عن قيام الإدارة الذاتية في كامل مناطق الشمال السوري الممتد من عفرين إلى أقصى المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا.
مع زيارته التركية في 20 حزيران/يونيو الحالي، بات مسرور البرزاني المسؤول الأجنبي الأول الذي يلتقي رجب طيب إردوغان، غداة تنصيبه رئيساً لتركيا. حمل رئيس حكومة إقليم كردستان معه الكثير من الملفات والأوراق، لكنه لم يجد الحماسة التي تمناها من إردوغان.
بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التركية الأخيرة، أعلن رجب طيب إردوغان تعيين حكومة جديدة من 18 وزيراً، بينهم أكاديميون وإختصاصيون، إلا أن الشخصية الحكومية الأبرز هي حقان فيدان، وزير خارجية تركيا الجديد وصديق إردوغان الأقرب منذ عقود من الزمن.
لم يسبق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أبدى أيّ رغبة أو حماسة للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، منذ بداية الانفجار الكبير في سوريا. على العكس من ذلك تماماً، وقف في مقدّمة "محاربي" الدولة السورية، وكان الساعد السياسي والتسليحي السبّاق في بناء ما سُمِّيَ بالمعارضة الداخلية في سوريا، متعاوناً إلى أقصى الحدود مع الإدارة الأميركية في أجندتها القاضية بإسقاط نظام الحكم في دمشق.
بالتوازي مع إندفاعتها الإنفتاحية بإتجاه طهران ومساعيها لاستعادة علاقاتها مع دمشق، لم تتخل حركة “حماس” عن المحور التركي-القطري “الإخواني”، إذ نجحت، حتى الآن، بالتموضع بين محورين يتوافقان ويختلفان في آن، ودخلت بقوة في “لعبة” الفصل بين الملفات أو تحييد الخلافات، آخذة ممن تريد ما يريد وتريد!