دول الخليج العربي Archives - 180Post

799.png

إنّ تخبّط الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تبرير حربه على إيران يُعيد إلى الأذهان مشهد سلفه ريتشارد نيكسون وهو يُلاحق وَهَمّ تحقيق ما أسماه "السلام بشرف" في فييتنام. فقد أفضى ذلك المسعى إلى زهق آلاف الأرواح البشرية وسنواتٍ طويلة من المعاناة والدمار دون تحقيق هدفٍ واضح. فكم من المآسي يجب أن تتكرّر، وكم من الكُلفة سيُدفع قبل أن يقرّ ترامب بالخسارة ويتراجع ويضع حدّاً لهذه الحرب العبثية؟ هذا ما يناقشه كينيث روث في مقالة نشرتها "الغارديان"، هذا نصُّها:

Ukraine_peace_plan_CM.jpg

لا تقتصر تداعيات استمرار الحرب الأمريكية ــ الإسرائيلية على إيران على الشرق الأوسط أو الاقتصادات الأوروبية المتضررة من ارتفاع أسعار النفط واضطراب إمدادات الغاز، بل تمتد بشكل واضح إلى آسيا، التي تواجه ضغوطًا متزايدة في مجال الطاقة. ومع تطور الأزمة، قد لا تظل هذه التداعيات اقتصادية فحسب، بل تتسع لتشمل إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، وربما إحداث تحولات أعمق في ميزان القوى داخل القارة.

800-46.jpg
18018028/03/2026

يرى الباحثان الإيرانيان آرش رئيسي نجاد وأرشام رئيسي نجاد، في مقال مشتركة بمجلة "فورين بوليسي"، أن الحرب مع إيران لا يمكن اختزالها في التفوق العسكري والتكنولوجي، رغم ما تمتلكه الولايات المتحدة وإسرائيل من قدرات متقدمة وهيمنة جوية واستخباراتية، إذ يبقى العامل الحاسم عنصرًا أعمق: الجغرافيا؛ فموقع إيران، بجبالها وعمقها الاستراتيجي وقربها من ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، يمنحها قدرة على الصمود وإطالة أمد الصراع وفرض كلفة متزايدة على خصومها..

GS.jpg

نشر وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، مقالاً في مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، يعتبر فيه أن الولايات المتحدة تورّطت في حربٍ غير شرعية على إيران لا تخدم مصالحها. وعلى الحلفاء والأصدقاء مساعدتها في الخروج منها وبسرعة قبل أن تنخرط أكثر في فخّ هذه الحرب التي تريدها إسرائيل أن تكون أبدية. وفي ما يلي نص المقال:

8000.jpg

بعد الضربات الأولى يتبدّل شكل الصراع. اللحظة الافتتاحية تشبه ضربة الطبل التي تعلن بداية المقطوعة، ثم يدخل الزمن لاعباً أساسياً في المعركة. السؤال المركزي يتحول إلى إيقاع: متى تضرب، كيف تضرب، وبأي أداة. في الحروب المعاصرة يصبح الزمن نفسه سلاحاً، ويغدو التحكم بإيقاع الأحداث جزءاً من السيطرة على مسار الصراع.

700-7.jpg

كان هناك تصوّر بأن الهجوم الإسرائيلي–الأميركي على إيران سيندرج ضمن نموذج ما حصل في شهر حزيران/يونيو الماضي (حرب الـ12 يومًا)، أي توجيه رسائل مكلفة لإيران من خلال الاستهداف الاستراتيجي للمنشآت النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، لجرّ إيران إلى التفاوض على أساس شروط جديدة حملتها تلك «الرسائل المكلفة».

800-59.jpg

بعد أسابيع من تصاعد التكهنات بشأن مواجهة وشيكة، وفي خضمّ مساعٍ دبلوماسية ماراتونية هدفت إلى الحيلولة دون التصعيد، شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل، اليوم (السبت)، ضربات منسّقة ضدَّ إيران، ترافقت مع بيانات أميركية وإسرائيلية تفيد بأن الحملة العسكرية متواصلة، ويُرجَّح أن تمتدُّ لأيام. ويعكس توقيت الهجمات، التي نُفذت رغم وجود قنوات دبلوماسية فعّالة ومن دون أي حادثة مُستفزة سابقة، قناعةً بأن واشنطن وتل أبيب لا تريدان تفويت ما تعتبرانه "فرصة سانحة" لشنّ حربٍ يقوم منطقها الكامن على تغيير النظام في طهران، كما يقول حميد رضا عزيزي، في موقع "إيران أناليتيكا (*).

f8c6d42f868bb11fd3436abdefb1b072.jpg

ليست لحظات التوتر القصوى تلك التي تُعلن فيها الحروب، بل تلك التي يُعاد فيها تعريف معنى الاستقرار نفسه. ففي الشرق الأوسط، لا يُقاس الخطر فقط بعدد القطع العسكرية أو مستوى التهديدات العلنية، بل بمدى استعداد الإقليم لتحمّل انهيار دولة مركزية (دولة - مرتكز كما كان يسميها الكاتب العربي الراحل محمد حسنين هيكل) بحجم إيران. هنا، يصبح السؤال أبعد من واشنطن وطهران، وأعمق من معادلة الردع، ليطال البنية الهشة التي يقوم عليها توازن المنطقة برمّتها.

800-16.jpg

الإسلامُ السياسيُّ السُّنِّيّ ليس مجرد دعوةٍ دينيةٍ أو عقيدة، بل حركةٌ اجتماعيةٌ وسياسيةٌ واسعة. بدأت ملامحه الحديثة مع انهيار الدولة العثمانية وظهور الدول العربية الحديثة. في ذلك الوقت، واجه الإسلاميون سؤالًا أساسيًا: كيف يمكن دمج القيم الإسلامية في نظامٍ سياسيٍّ يعتمد على المواطنة والقوانين والمؤسسات؟

775.jpg

ما يزال الداخل الإيراني حتى يومنا هذا يواجه تداعيات العدوان الذي شنّته إسرائيل بدعم أميركي علی إيران في يونيو/حزيران الفائت، كما تداعيات الرد الإيراني (الوعد الصادق 3) نحو العمق الإسرائيلي، وهذا الأمر يمكن تلمسه من خلال اتجاهات الرأي العام الإيراني الداخلي التي يتنازعها تياران سياسيان أساسيان هما التيار الإصلاحي والتيار الأصولي، حيث تتبدى ملامح نقاشات حادة بينهما حول السياسات الخارجية والداخلية.