تتعدى الخلافات الحدودية بين جميع دول شرق البحر الأبيض المتوسط حدود حقوق التنقيب او المعاهدات القانونية للبحار أو خرائط مد الأنابيب. ثمة خريطة سياسية إقليمية جديدة قيد النشوء من باب غاز شرق المتوسط.
تتعدى الخلافات الحدودية بين جميع دول شرق البحر الأبيض المتوسط حدود حقوق التنقيب او المعاهدات القانونية للبحار أو خرائط مد الأنابيب. ثمة خريطة سياسية إقليمية جديدة قيد النشوء من باب غاز شرق المتوسط.
وصل مأزق السياسة التركيّة في إدلب إلى نقطة الذروة واضعاً حكّام أنقرة أمام خيارات صعبة لا يحسدون عليها. وما كان حتى الأمس القريب مناورات مكشوفة لشراء الوقت بانتظار متغيرات إقليمية ودولية، تحوّل بفعل التطورات الميدانية إلى انهيارات متسارعة اضطرت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى وضع ملف إدلب على رأس قائمة اهتماماته.
منذ بداية الحرب في سوريا، شكل الشمال السوري عموماً، وحلب على وجه الخصوص، هدفاً تركياً واضحاً، ونقطة ارتكاز للمشروع التركي في الداخل السوري، سواء لأهداف أمنية أو سياسية تركية تتعلق بالأكراد من جهة واعتقاد أنقرة بـ"أحقية العثمانيين في حلب"، أو لأهداف اقتصادية أخرى، لما تمثله حلب من ثقل اقتصادي وتجاري في المنطقة، الأمر الذي بدا جلياً خلال الشهرين الماضيين، مع انطلاق عمليات الجيش السوري في ريفي إدلب وحلب لفتح الطرق الدولية نحو عاصمة سوريا الاقتصادية، وارتفاع النبرة التركية، والتدخل العسكري المباشر لعرقلة هذه العمليات، أو على الأقل محاولة ضمان حصة من "كعكة" الطريق والبقاء على حدود المدينة، والاستفادة القصوى من الصراعات الدولية بما يحقق مصالح تركيا، التي برعت في استغلال الحرب السورية على جميع الأصعدة.
يقدم رئيس معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو فيتالي نعومكين، في المقالة أدناه، مقاربة تاريخية لمرحلة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، يحاول أن يشرح فيها كيف تمكن الخصوم في زمن الحرب الباردة من التفاوض وبالتالي التكيف مع بيئة دولية متغيرة، وتجنب المخاطر غير الضرورية. مقاربة يسهل إسقاطها على الحاضر اليوم في هذا الشرق الأوسط المتحرك.
في الوقت الذي يتابع فيه الجيش السوري عملياته العسكرية في ريفي إدلب وحلب لاستعادة طريقي حلب – حماة وحلب-اللاذقية (M4 – M5) بعدما عرقلت تركيا فتحهما على مدار عامين كاملين، تبرز إلى السطح أزمة روسية – تركية متشعبة على امتداد المنطقة، الأمر الذي وضع إدلب في سراديب التشعبات الدولية، وحولها إلى جزء من صورة كبيرة من تضارب المصالح الروسية والتركية والأميركية.
من أوكرانيا وبيلاروسيا إلى كازاخستان وأوزبكستان تنقّل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الفضاء السوفياتي. سريعاً، استشعرت موسكو الهدف المركزي من تحركات "الضيف السام"، كما وصفه الإعلام الروسي، وهو الاستثمار في التناقضات السائدة بين روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة في بعض الملفات الاقتصادية والسياسية، وربما افتعال أزمات ضمن ملفات أخرى، سعياً لاستعادة التجربة الأوكرانية.
هدفان قادا بنيامين نتنياهو إلى روسيا في زيارته هذا الأسبوع، الأول، الظفر بانجاز شعبوي يعود به إلى إسرائيل ليعزز رصيده الشعبي المتهاوي قبيل انتخابات الكنيست، عبر "تحرير" شابة طائشة عبرت مطار شرميتيفو الموسكوفي ببضعة غرامات من الحشيش فتحولت إلى صيد امني – سياسي ثمين؛ والثاني، رصد موقف فلاديمير بوتين من الهدية الأكبر التي قدمها إليه دونالد ترامب قبل يومين - "صفقة القرن".
قد يبدو غريباً إدراج تجربة بوتين في الحياة والحكم ضمن زاوية بعنوان "من الذاكرة". الرجل لا يزال مالئاً للدنيا وشاغلاً للناس من اقصى الشرق الآسيوي إلى اقصى الغرب الأميركي، وتجربته لا تزال مستمرة بكل زخمها، بكل تفاعلاتها المثيرة للإعجاب والكراهية على حد سواء، داخل روسيا أو خارجها، وأمامه ثلاث سنوات أخرى في الحكم... قابلة للتجديد نظرياً.
على أكثر من خمس جبهات في ريفي حلب وإدلب، وفي وقت متزامن، أطلق الجيش السوري عملياته الأخيرة في الشمال السوري، ضمن معركة استعادة السيطرة على طريق حلب – دمشق الدولي، تحت غطاء ناري وجوي كثيف بمؤازرة روسيّة.
عملية انتقال السلطة بدأت بالفعل في روسيا. هذا ما تشي به التغييرات الحكومية التي قام بها الرئيس فلاديمير بوتين تزامناً مع انطلاق ورشة التعديلات الدستورية التي اقترحها في خطابه أمام الجمعية الاتحادية، والتي وُصفت بأنها الأكبر والأهم منذ إقرار دستور العام 1993.