لا أحد كبيراً من الدول والكيانات والأشخاص، أمام كورونا. يسري ذلك على البشرية بأسرها، فكيف عندما يختلط بنار الدولار والسياسة والأمن والطوائف و"الأمم" في لبنان؟ لننتظر أياماً قاتمة جداً. هذا ليس بتهويل، إنما عبارة عن تحليل لا أكثر ولا أقل.
لا أحد كبيراً من الدول والكيانات والأشخاص، أمام كورونا. يسري ذلك على البشرية بأسرها، فكيف عندما يختلط بنار الدولار والسياسة والأمن والطوائف و"الأمم" في لبنان؟ لننتظر أياماً قاتمة جداً. هذا ليس بتهويل، إنما عبارة عن تحليل لا أكثر ولا أقل.
لا يمكن لأي عاقل على الأرض اللبنانية أن يدافع عن رياض سلامة. يكفي أن اللبناني الذي أودع جنى عمره ووضعه بالعملة الصعبة في المصارف، لا يستطيع أن يحصّل دولاراً واحداً. من المسؤول عن ذلك؟ الجواب هو الكل. من السلطة السياسية بحكوماتها المتعاقبة مرورا بالمصارف وصولاً إلى المصرف المركزي.
دقّت مداولات مجلس الدفاع الاعلى في لبنان، للمرة الاولى، ناقوس الخطر الحقيقي في مسألتين: خطر تفشي فيروس كورونا في المناطق اللبنانية النائية، وخطر الانفجار الشعبي الكبير.
صدر مؤخراً التعميمان الأساسيان الرقم 148 و149 عن مصرف لبنان، وهما يحددان آليّات لسحب الودائع التي لا تتخطّى قيمتها الإجماليّة الخمسة ملايين ليرة لبنانيّة بالعملة المحليّة، أو الثلاثة آلاف دولار أميركي أو ما يوازيها بأية عملة أخرى، بالإضافة إلى تدخّل مصرف لبنان في سوق القطع الموازية. ردود الفعل على التعميمين إتسمت بالحذر ربطا بالآليّات التي سيتم إعتمادها للتنفيذ، وهذه الآليّات هي التي ستحدد النتائج الفعليّة على المودعين والإقتصاد المحلّي.
سُحب من التداول مؤقّتاً مشروع القانون الرامي إلى تشريع الإجراءات المصرفيّة المتخذة منذ تشرين الأوّل/أكتوبر، والمعروف بمشروع قانون الكابيتال كونترول، بعد أن أبدى وزير الماليّة غازي وزني عدم رغبته بالسير بمشروع القانون خلال إحدى جلسات مجلس الوزراء الأخيرة. وبينما يربط البعض موقف وزني الأخير بالإعتراض الذي عبّر عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والذي إنعكس على مواقف الوزراء المحسوبين على "الثنائي الشيعي" (حزب الله وحركة أمل)، ينتظر الجميع التعديلات المطلوبة لرفع "الفيتو" وإقرار المشروع في مجلس الوزراء وإحالته فوراً إلى مجلس النواب.
تعاني الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب حصاراً متعدد الأوجه يكاد فقدها القدرة على مواجهة التحديات المحيطة بها من كل جانب. فهي، بالنسبة لكثيرين من أصحاب القرار، أقرب إلى ضرورة ظرفية قاهرة يمكن الاستغناء عنها بمجرد أن تسمح الظروف بذلك.
كانت التقارير الأمنية على مكتب الرئيس اللبناني ميشال عون وباقي المسؤولين في الدولة اللبنانية، صباح الثلاثاء في الرابع عشر من كانون الثاني/يناير 2020، كافية لقلب الأمور رأساً على عقب. ثلاثة أشهر من المناورات والمناكفات واللعب تحت الطاولة وفوقها، لم تكن كافية. فقط جنرال الرعب والخوف من المشهد الآتي، لبنانياً، كان كفيلاً بتعديل المسارات الحكومية... والأهم، تحذير الأجهزة الأمنية من أن العنف الآتي "قد يكون مجبولاً هذه المرة بالدم"، وبعدم قدرة أحد على ضبط الأرض بعد الآن. لذلك، قيل إن الحكومة صارت قريبة، وأن رئيس المجلس تكفل بأن يكون كاسحة ألغام، لكن ألغام التعطيل متعددة، من الثلث الثلث المعطل إلى الحقائب والأسماء، ولا يبدو أن أحداً قد طرق باب تلة الخياط، بشكل جدي، حتى الآن.
هو الاجتماع الثاني لخلية الازمة المالية – الاقتصادية الذي ينعقد في غضون شهر بدعوة من الرئيس اللبناني ميشال عون، وفي غياب رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، وخلص إلى تكليف مصرف لبنان المركزي باتخاذ سلسلة تدابير وتعاميم مؤقتة بالتنسيق مع جمعية المصارف، وذلك في سبيل المحافظة على الاستقرار والثقة بالقطاع المصرفي والنقدي كما على سلامة القطاع وحقوق المودعين، دون اي انتقاص.
المصارف كالبشر. شعوب وقبائل بأحجام وأعمار وبلاد منشأ مختلفة. شخصيات وثقافات وأدوار وكاريزما مقابل حوالات واستثمارات وإيداعات وتوظيفات، وأكرم البنوك عند المجتمع الدولي تلك التي تلبي ما يأمر به العم سام.
لم تأت إطلالة حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الإعلامية في ظرف عادي، بل في ظرف غير مسبوق دلّل عليه سلامة من خلال إشاراته مرات عدة إلى أننا "نمر بظرف إستثنائي"، وذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس (الإثنين) على وقع أصوات المحتجين خارج أسوار المصرف، الذين كانوا يحملونه مسؤولية ما آلت إليه أوضاع لبنان المالية والنقدية والإقتصادية، نتيجة سياسات مستمرة منذ 27 عاما، لا سيما تلك التي إنتهجها في السنوات الأخيرة؛ أي الهندسات المالية.