أعطى متابعون لزيارة مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو، إلى العاصمة اللبنانية توصيفا ديبلوماسياً بالقول: "إنها أقل من جولة إستطلاعية".
أعطى متابعون لزيارة مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو، إلى العاصمة اللبنانية توصيفا ديبلوماسياً بالقول: "إنها أقل من جولة إستطلاعية".
عادت الأمور في لبنان إلى نقطة الصفر. أقفلت، حتى الآن، الأبواب أمام معظم المبادرات السياسية الداخلية الهادفة إلى إحداث خرق في جدار أزمة سياسية وإقتصادية ومالية مستعصية يشهدها لبنان منذ السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر. حراك شعبي مقيم في الشارع منذ حوالي الشهر، إرتفع منسوب غضبه مع المقابلة الأخيرة للرئيس اللبناني ميشال عون ومع إنسداد آفاق الحلول أمام مطالبه، وأولها إستعادة الثقة بأهل الطبقة السياسية.
إذا كانت الوظيفة السياسية للمقابلة التلفزيونية الأولى من نوعها، التي أجراها الرئيس اللبناني ميشال عون هذه الليلة، هي محاولة إحتواء الغضب في الشارع اللبناني، فإن نتيجتها المباشرة كانت إشتعال هذا الشارع، بدليل نزول الناس إلى الشوارع في العاصمة بيروت وفي معظم المناطق اللبنانية، والعودة إلى مسلسل قطع الطرق والشرايين الحيوية، الأمر الذي يعني عودة الأمور إلى نقطة الصفر.
هو يوم المنابر السياسية اللبنانية، وإن دل على شيء، إنما على خطورة اللحظة السياسية والإقتصادية والمالية في لبنان. ما هو مستحيل عند حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، كان ممكناً عند حاكم لبنان الفعلي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بمقاربته الخيارات الكبرى للبنان، سياسياً وإقتصادياً، وصولا إلى الدعوة الأولى من نوعها لإدارة لبنان وجهه نحو الشرق، أي نحو الصين، بدلا من الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية.
يواجه لبنان أزمة إقتصادية ـ مالية، لم يشهد مثيلاً لها حتى في عز حربه الأهلية التي دامت خمسة عشر عاما. فقد مضى أسبوعان على إستقالة حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري وما تزال جهود تشكيل الحكومة الجديدة تراوح مكانها، الأمر الذي إستوجب اللجوء إلى "مسكنات" للوضع المالي والنقدي.
ثمة سباق محموم بين محاولة إحتواء التطورات اللبنانية، بأبعادها السياسية والإقتصادية والمالية، وبين إحتمال أن يقدم طرف داخلي على قلب الطاولة، سعيا إلى منع إنزلاق الوضع نحو مرحلة أكثر خطورة.
ما أن قدم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إستقالة حكومته، حتى إنتقل النقاش إلى مربع من سيكلف برئاسة الحكومة الجديدة وماذا ستكون طبيعة الحكومة الجديدة، سياسية أم تكنوقراطية أم مزيجا من الإثنتين.
غالى أهل الانتفاضة الشعبية اللبنانية في وصف ما قاموا به على مدى أسبوعين بـ"الثورة"، وغالى الخائفون مما يجري في وصفه بـ"الانقلاب" أو "المؤامرة"، وها هو لبنان يستعيد شيئا فشيئا مبارزة الشارع، قبيل الاتفاق على شكل ومضمون التسوية السياسية المقبلة.
اعتاد بعض الإعلام اللبناني ربط أي حدث لبناني بطاولة المفاوضات الدولية او رقعة المناوشات الإقليمية، لكن الحراك الشعبي لم يُسبغ عليه البُعد الخارجي إلا في سياق إتهام جهات خارجية بمحاولة استثماره وتحويل اتجاهه من إجتماعي إلى سياسي.
يطرح الحراك الشعبي في لبنان، في يومه الثاني عشر، الكثير من الأسئلة، خاصة مع تبلور ميزان قوى جديد يختلط فيه الشارع بالسياسة والأمن والإقتصاد، كما الداخل بالخارج. هذه محاولة جديدة لتفكيك الصورة.