أيّ عصر عربي عرف الصحافي العربي الكبير طلال سلمان، حتى بات يشعر في العقود الأخيرة أن حياته كانت مجرد كذبة؟
أيّ عصر عربي عرف الصحافي العربي الكبير طلال سلمان، حتى بات يشعر في العقود الأخيرة أن حياته كانت مجرد كذبة؟
في السادس والعشرين من آذار/مارس 1974 صدر العدد الأول من "السفير". كانت بالفعل لحظة تأسيسية في مسيرة الصحافة اللبنانية والعربية، وهذا ما لمسه جمهور لبناني وعربي كبير، من المحيط إلى الخليج، منذ لحظة توقف "السفير" عن الصدور في نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر 2016، وما تركته من فراغ مستديم.
تميز العدد 34 من مجلة "تحولات" (آذار/مارس 2024)، بملحق تكريمي لناشر جريدة "السفير" الأستاذ الراحل طلال سلمان، وذلك لمناسبة خمسينية تأسيس "السفير" (26 آذار/مارس 1974 - 26 آذار/مارس 2024). كما تضمنت هذه المجلة الفصلية التي تعنى بشؤون المشرق، مواضيع شتى، فكراً وثقافة وسياسة.
صار العدد الأول من "السفير" جاهزاً للطبع. أركان أسرة "السفير" انتقلوا، في فجر السادس والعشرين من آذار/مارس 1974، إلى "مطبعة صنين" حتى يكونوا شهوداً على المولود الجديد أو "فرحة العمر"، كما يحلو لطلال سلمان أن يقول عن العدد الأول. كبس عامل المطبعة الزر ورن جرس المطبعة بالفعل حتى لا يقترب منها العمال عند بدء الطبع، لكن المطبعة تعطلت في هذه اللحظة!
في السادس والعشرين من آذار/مارس 1974 صدر العدد الأول من "السفير". كانت بالفعل لحظة تأسيسية في مسيرة الصحافة اللبنانية والعربية، وهذا ما لمسه جمهور لبناني وعربي كبير، من المحيط إلى الخليج، منذ لحظة توقف "السفير" عن الصدور في نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر 2016، وما تركته من فراغ مستديم.
لم تكن طريق البقاع وحدها وعرة وكلها حفر ومطبات والتي سلكها الراحل الأستاذ طلال سلمان ليصل إلى بيروت رئة الصحافة الحرة وأم القضايا القومية والوطنية والإجتماعية وحاضنتها.
ليس بالهيّن عليك، وأنت تغرق في كل الوحول السياسية حولك وأمامك وبين ظهرانيك، أن تشهد على انتصار القضية الفلسطينية.
في الحادي والعشرين من تموز/ يوليو 2015، نشرت صحيفتا "السفير" اللبنانية و"الشروق" المصرية النص الكامل للحوار الذي أجراه رئيس تحرير "السفير" الأستاذ طلال سلمان مع "الجورنالجي" المصري الكبير محمد حسنين هيكل في الشاليه الذي كان يقيم فيه صيفاً في "الساحل الشمالي". يُعيد موقع "180 بوست" نشر هذه المقابلة نظراً لأهميتها وتكريماً لكل من هيكل في مئويته ولطلال سلمان، في مناسبة مرور شهر على رحيله.
تُعدّ أعداد جريدة "السفير" التي صدرت خلال الاجتياح الاسرائيلي للبنان، في عام 1982، من العلامات الفارقة في مسيرتها، أو كما يقول طلال سلمان "من أمجد الأعداد التي صدرت"، على الرغم من أنّه لم يكن موجوداً في لبنان آنذاك. فريق العمل الصامد هو من اتخذ قرار البقاء في الجريدة، والحرص على استمرار صدورها، علماً أن سلمان لم يفرض على أحد شيئاً، وترك لكلّ شخص حرية الاختيار. ولأنها من أمجد الأعداد، ولأنّ فريق العمل يستحق التنويه، حرص سلمان خلال المقابلات التي أجريناها معه نهاية العام 2016، على تقديم "شهادة للتاريخ" عن مغامرة "هؤلاء الأبطال"، فتوقف عند هذه المحطة وسرد تفاصيلها من المكان الذي واكبها فيه: العاصمة الفرنسية باريس.
في يوم قائظ (25 آب/ أغسطس 2023) غادرنا إلى "الرفيق الأعلى" الحالم الكبير طلال سلمان، ولكنه لم يرحل ولم يغادر، فقد ظلّ بيننا بكلّ عنفوانه وحيويته، حاضرًا بحروفه الوهّاجة وحبر كلماته المتمرّدة وورق صحيفته الأسمر، كلّ ذلك معطّرًا بذكراه الطيبة.