فكرتُ وفكرتُ ثم فكرتُ في تأجيل كتابة مقال هذا الأسبوع بعد أن توصلت إلى قناعة مفادها أن الكتابة بصراحة مطلقة كادت تصبح لدى كثير من الكتاب الصحفيين نوعاً من المحرمات.
فكرتُ وفكرتُ ثم فكرتُ في تأجيل كتابة مقال هذا الأسبوع بعد أن توصلت إلى قناعة مفادها أن الكتابة بصراحة مطلقة كادت تصبح لدى كثير من الكتاب الصحفيين نوعاً من المحرمات.
من بيروت وحتى دمشق، كانت مواكب السيارات، صغيرة ومتوسطة، وحافلات وشاحنات مزدحمة بالذاهبين إلى «الوحدة»، وهم يهزجون أغنياتها، وبعضهم يرفع صوته حداءً بالصوت العريض النابض بفرحٍ يخالطه الشجن. كان يبدو وكأن بعض لبنان ينتقل برجاله، والكثير من النساء والفتيات والصبايا، إلى عاصمة الأمويين لكي يكحّلوا عيونهم برؤية الزعيم العربي الكبير جمال عبد الناصر.
«راضٍ بما أديتُ من دور في خدمة المهنة، وفي خدمة الوطن، وفي خدمة الأمة.. ثم إنني سعيد أن الظروف أتاحت لي أن أشارك وأعيش سنوات الإشراق في المشروع القومي العربي، الذي قاده ذلك الصديق الحبيب إلى قلبي والأثير عندي جمال عبد الناصر». هكذا كتب محمد حسنين هيكل حرفيًا في وصية أودعها أمانةً مغلقةً عند رفيقة حياته (السيدة هدايت علوي تيمور)، تُفتح عند رحيله.
في هذا الزمن الغارق في الضوء، تتسابق الصور على احتلال الوعي العام، وتتحوّل السياسة إلى مشهدٍ متواصل لا يعرف السكون. أزمة القيادة تُعبّر عن تفتّت العلاقة بين الكلمة والفعل، بين الحضور الرمزي والهيبة التاريخية.
"تاريخ الأحداث العظيمة في العالم يتكرر مرتين: المرة الأولى كمأساة، والمرة الثانية كمسخرة". صاحب هذا القول هو المفكر كارل ماركس. هذا ما يمكن استنتاجه من هزيمة حزيران/يونيو عام 1967 في مصر، وخسارة حزب الله لحرب غزة في لبنان في العامين 2023–2024. في الحالتين وقعت مأساة، وفي الحالتين كانت فظيعة.
منذ عقود، بدت سوريا كما لو أنها دولة صلبة لا تهتز. جيش قوي، أجهزة أمنية متغلغلة، حزب حاكم يرفع شعارات الوحدة والاشتراكية، ورئيس يجلس على كرسيه مطمئنًا أن البلاد تحت قبضته. لكن خلف هذه الصورة كانت تتشكل قصة أخرى، قصة بلد هشّ تحكمه شبكة من أجهزة المخابرات، الولاءات الطائفية والعشائرية، والمصالح الضيقة، فيما هوامشه تنزف فقرًا وتهميشًا. وعندما انهار المركز عام 2024، انكشفت الحقيقة كاملة: سوريا لم تكن دولة متماسكة بقدر ما كانت مسرحًا لصراع الهويات، ولعبة شدّ حبال بين مركز متغطرس وهامش صبور ثم متمرد.
عندما كانت مصر توشك أن تدخل عصرا جديدا فى تاريخها الحديث عام (1974) نشرت روايته «نجمة أغسطس». بحكم موضوعها عن إنجاز السد العالى، بدت فى توقيتها كأنها تغريد خارج السرب.
إنه صراع على المستقبل، لا صدام فى الماضى. هذه حقيقة مساجلات كل عام، التى تعاود إنتاج نفسها فى ذكرى ثورة 23 يوليو. التصويب غير الطمس، والنقد غير التشهير.
تطل علينا اليوم مئوية الثورة السورية الكبرى التي حصلت في تموز/يوليو 1925 ضد الاستعمار الغربي (الفرنسي والبريطاني) والتي قادها الزعيم الكبير سلطان باشا الأطرش انطلاقاً من السويداء في جبل العرب في سوريا، وتشارك فيها قادة وطنيون من مختلف أنحاء سوريا ولبنان والأردن وفلسطين رداً على مشروع تقسيم المنطقة (سايكس- بيكو) 1916، ووعد بلفور 1917، وسوريا اليوم تعيش محنة الاحتلال الخارجي والاحتراب الداخلي، لا لشيء إلا لأنها بموقعها الجيوستراتيجي كانت هدفاً دائماً للاستعمار القديم والحديث.
«هذه ليلتنا.. إننا نصنع التاريخ». كان ذلك تعبيرا دراماتيكيا فى لحظة أمريكية قلقة بشأن ما يحمله المستقبل من تحديات وتساؤلات بلا أجوبة. هكذا لخّص الشاب الثلاثينى «زهران ممدانى» المشاعر العامة، التى اجتاحت مناصريه من الشبان، عند إعلان فوزه بترشيح الحزب الديمقراطى لمنصب عمدة نيويورك.