كندا Archives - 180Post

EditorialCartoon_WashingtonPortraitFacePlant_2_4_26.jpg

كانت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي التي نُشرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تعبيراً رسمياً عن التحوّل الحقيقي في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع العالم، كما أشّرت بوضوح إلى تحوّلات عميقة مقبلة على صعيد النظام الدولي الذي صيغ بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. فهذا النظام فقد قدرته على إدارة التعقيدات الجديدة، سواء كانت ديموغرافية أو بيئية أو تقنية أو حتى فكرية، ولم تعد المنظومة الاقتصادية والسياسية القائمة قادرة على استيعاب هذه التحوّلات العميقة على المستوى العالمي، ما يفرض – من وجهة النظر الأميركية – العمل على إقامة نظام دولي جديد.

Extraordinary_Threat.jpg

خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ في منتصف يناير/كانون الثاني 2026، صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن الشراكة الجديدة «تهيئنا جيداً للنظام العالمي الجديد»، وأضاف: «أعتقد أن العالم لا يزال بصدد تحديد شكل هذا النظام». وفي كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (20 يناير/كانون الثاني 2026)، أعلن أن «النظام الدولي القائم على القواعد قد مات»، داعياً الدول متوسطة القوة إلى صياغة مسار جماعي جديد يقوم على ما سماه «الواقعية القيمية»، أي المزج بين الواقعية السياسية والتمسك بالقيم.

TRUMPLAND.jpg

بسرعة لم يتخيلها أحد، يقوم الرئيس دونالد ترامب، الذي لم تنتهِ بعدُ سنةُ حكمه الأولى، إذ يتبقى له ثلاث سنوات كاملة وعدة أيام، بتفكيك قواعد النظام العالمي في سابقة تاريخية، يُعاد معها تعريف الدور الأميركي الجديد على الساحة العالمية.

humanrights.jpg

في مطلع القرن الحادي والعشرين، أطلق السياسي والمفكر الأميركي باتريك جيه بوكانن صرخة تحذيرية في كتابه الشهير "موت الغرب"، معتبرًا أن الحضارة الغربية تسير نحو حتفها بسبب ما أسماه الانتحار البيولوجي الناتج عن نقص الولادات، والتآكل الثقافي الناجم عن ضياع الجذور المسيحية والقيم التقليدية. الأفول الذي تنبأ به بوكانن بات يتخذ مسارات أشد قتامة ووحشية مما خطه قلمه. فالغرب اليوم لا يواجه موتًا ديموغرافيًا صامتًا فحسب، بل يعيش حالة انكشاف أخلاقي كامل، تتجلى بوضوح في حرب الإبادة الجماعية على غزة، وفي سياسات البلطجة  تجاه كل من يرفض الانصياع لهيمنة الغرب المطلقة.

ma.jpg

لم تكن القضايا الخارجية التي تعامل معها الرئيس دونالد ترامب خلال عام 2025 أزماتٍ مؤقتة قصيرة الأجل، بل مثّلت تحديات هيكلية طويلة الأمد، تمتد خلال عام 2026 وربما إلى ما بعده؛ مثل مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومصير الحرب في أوكرانيا، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة في إسقاط النظام الحاكم في فنزويلا، واستمرار المنافسة الاستراتيجية مع الصين.

X-mas-2025.jpeg

في معترك الأحداث الدولية التي زخر بها عام 2025، ترك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السنة الأولى من ولايته الثانية، بصمته على الكثير منها، وساهم في صوغ بعضها إلى حد بعيد. من الحروب التجارية، إلى التوسط في النزاعات ومحاولة الاضطلاع بدور صانع السلام في العالم، إلى المجاهرة مراراً بأنه الأجدر بالفوز بجائزة نوبل للسلام، بعد الزعم بوقف 8 حروب. 

IMG_7699_0.jpeg

لا تخلو أى تصريحات أو بيانات للمسئولين السياسيين أو الدبلوماسيين المحترفين على مدار العقود الأخيرة من ترديد عبارة «ضرورة ضبط النفس» عند التعليق على أى أزمة خطيرة أو مناوشات أو اشتباكات عسكرية أو عند بروز بوادر أزمة بين دولتين أو أكثر. فى الوقت ذاته، دلت خبرة الأشهر الخمسة الأولى من فترة حكم الرئيس دونالد ترامب الثانية، على عدم اكتراثه أو اقتناعه بهذه العبارة، بل احتقرها فى أحسن الأحوال.

The-Trump-party.jpg

منذ تسلمه سلطاته الدستورية رسمياً في ٢٠ كانون الثاني/يناير ٢٠٢٥، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة مواقف دراماتيكية في السياسة الخارجية أذهلت العالم وأذهلت الأميركيين وبخاصة مؤيديه.

Ballistic-missile.jpg

يتجاهل دونالد ترامب البروتوكول الرئاسى، ويضفى على منصب الرئيس الأمريكى الكثير من الإثارة، خاصة فيما يتعلق بنهجه التفاوضى. دخل ترامب فترة حكمه الثانية بخبرة كبيرة فى إبرام الصفقات فى عالم الأعمال. لكن قائمته فارغة كمسئول منتخب فى التوقيع على صفقات ذات قيمة، إلى جانب مواقفه المتقلبة بشأن قضايا رئيسية مثل: الهجرة، والتعريفات الجمركية، وعلاقات بلاده الخارجية تجعل من الطبيعى السؤال عن ماهية أسلوبه فى التفاوض.