
ظاهرتان تحملان دلالات رمزية عميقة طفتا مؤخراً في سماء بلاد الأرز المكُفهرة بغيوم ملبّدة داكنة، تشبه إلى حد ما تلك التي غلّفت أجواء جبل لبنان خلال مجاعة 1915- 1918 التي أزهقت أرواح نصف سكان المتصرفية.
ظاهرتان تحملان دلالات رمزية عميقة طفتا مؤخراً في سماء بلاد الأرز المكُفهرة بغيوم ملبّدة داكنة، تشبه إلى حد ما تلك التي غلّفت أجواء جبل لبنان خلال مجاعة 1915- 1918 التي أزهقت أرواح نصف سكان المتصرفية.
تقول الحكاية؛ كان هناك أسد يبطش بالغابة شرّ بطش، فضاقت به الحيوانات ذرعاً. واتّفقت، في ما بينها، على وضع حدٍّ لعذابها. قرّرت الحيوانات دسَّ مخدّرٍ له في الأكل، وهذا ما حصل. وعندما غفا الأسد، قام ابن آوى بربطه إلى شجرة.
الكذب قاموس لبناني فريد. من يصدق بعد ان للكلمات معنى؟كلمات لكل التناقضات. القاموس اللبناني فرغ من صدقيته. امتلأت السياسة بالهراء. كل ما يقال او سيقال قد قيل. هراء بهراء. لا أحد من "النوابغ" اللبنانية يستطيع ان ينطق بالحقيقة الممنوعة، بل، بالحقائق الممنوعة.
لم يكن المشهد اعتياديًا على الإطلاق في انتخابات نقابة المهندسين في بيروت، مع تحقيق لائحة "النقابة تنتفض" فوزًا "تاريخيًا" فيها. الحدث "إستثنائي"، لأنه كسر هيمنة الأحزاب اللبنانية المشاركة في السلطة.
عرفناهم. اختبرناهم. شتمناهم. لم يرفّ لهم جفن حياء. هم يحتقروننا كشعب. وصفناهم بالتافهين والعاجزين والحمقى. لم يرفّ لهم جفن حياء. هم يحتقروننا كمواطنين. نعتناهم بالانتهازيّين والفاسدين والمرتكبين. لم يرفّ لهم جفن حياء. هم يحتقروننا كبشر. صرخنا "أنتم أسوأ المتآمرين والأعداء والقَتَلَة". لم يرتجف لهم ضمير. إنّهم مجرمون.
لن يكون بمقدور هذه السلطة السياسية أن تتهرب من الإستحقاق الإنتخابي النيابي في العام 2022. لا المناخ الدولي ولا الداخلي يسمح لها بالقفز بإتجاه التمديد، بينما العالم والشعب اللبناني يحمّلون هذه الطبقة السياسية مسؤولية الإنهيار الإقتصادي والمالي والإجتماعي.
خاطب الرئيس ميشال عون الشعب اللبناني طالباً ملاقاته في منتصف الطريق في معركة إصراره على التدقيق الجنائي، مشدداً على أن الوقت ليس للخلاف السياسي بل للإنقاذ. وكما فعل في مرات سابقة، اضطر الى استعمال رصيده الشخصي – عندما ذكر اسمه – لتحشيد جمهوره!
كي تكون لبنانياً، من الآن فصاعداً، تحصّن باللامبالاة. إمتنع عن التحسر على الماضي. يلزم أن لا يراودك الدمع. إن عنّ على عينيك الدمع، فابكِ بصوت مبحوح. كنْ عديم الاحساس. وان شئت أن تغضب، فاصرخ ولا تدع أحداً يسمع صراخك.
مهما قيل في أحداث مدينة طرابلس وخلفياتها الأمنية والسياسية، فان المقبل من الأيام سيظهر قصور تلك "الأقاويل" عن الإحاطة بما يعتمل في بيوت الفقراء، على امتداد لبنان، من وجع وألم معيشيين لا يؤديان إلا الى انفجار اجتماعي.. لماذا؟
أعطت الانتخابات الطلابية في الجامعات اللبنانية الخاصة، إشارات سلبية لكل من احزاب السلطة والمعارضة، مثلها مثل انتخابات نقابة المحامين ومندوبي رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، وفرضت ضرورة اعادة نظر في البرامج والأطر والخطاب، بعدما باتت طروحات معظم هذه الأحزاب بضاعة بائرة لا تجد من يشتريها.