تقول مصادر معنية إن زيارة علي لاريجاني إلى مسقط جاءت بدعوة من سلطان عُمان هيثم بن طارق، بناءً على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للحديث مع الجانب الإيراني بشأن مسار المفاوضات المفتوح حاليًا مع طهران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن مباحثات لاريجاني في مسقط لا تتناول تفاصيل المفاوضات مع واشنطن، ولا تشمل ردّ إيران على الأسئلة والأفكار التي تقدم بها الجانب الأميركي في الجولة الأولى من المفاوضات، وإنما تهدف إلى استشراف النوايا الأميركية حيال المفاوضات ومدى جديتها في التوصل إلى اتفاق على حساب الخيارات العسكرية.
ويحاول لاريجاني معرفة النوايا الأميركية من جلالة سلطان عُمان، في محاولة لعودة الدور العُماني الذي مارسه في عام 2013، حيث لعب سلطان عُمان الراحل قابوس بن سعيد آنذاك، بشراكة كاملة مع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما والقيادة الإيرانية، دورًا مميزًا في الوصول إلى الاتفاق النووي عام 2015.
وتعيش إيران حالةً من عدم الثقة المطلقة بالرئيس ترامب في تعاطيه مع الملف الإيراني، فهو الذي انسحب من الاتفاق النووي عام 2018، كما فرض عقوبات على إيران ابتداءً من عام 2019، وهو أيضًا من أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل في الهجوم على إيران في 12 يونيو/حزيران من العام الماضي، وذلك قبيل 48 ساعة من موعد الجولة السادسة من المفاوضات التي كانت قد بدأت في نيسان/أبريل من العام ذاته، قبل أن يعطي أوامره بإقلاع طائرات أميركية من طراز B-2 من الأراضي الأميركية لقصف المواقع النووية الإيرانية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحاول طهران الاستعداد للمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات مع واشنطن، لكنها تقف عند مفترق طرق بشأن طبيعة ردّها على المقترحات الأميركية.
وتشي الأجواء داخل إيران بوجود رغبة حقيقية لدى حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في التوصل إلى اتفاق مع الإدارة الأميركية ينهي المقاطعة الاقتصادية، وتقول إنها مستعدة لإزالة القلق لدى الجانب الأميركي شريطة وجود إجراءات عملية ومضمونة لرفع جميع العقوبات المفروضة على إيران.
وتدور معلومات بشأن موافقة إيران على بحث الملفين الآخرين، وهما ملف الصواريخ والدور الإقليمي الإيراني، إذا ما وصلت مفاوضات الملف النووي إلى صيغة «رابح/ رابح».
ويسود الاعتقاد بأن ترامب يريد التوصل إلى اتفاق أولي مع طهران حول جميع الملفات المطروحة، وصدور بيان مشترك بذلك، وأن إيران لا تمانع هذا التوجه، شريطة وجود ضمانات لجدية الجانب الأميركي في رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، وهو ما يبحث عنه لاريجاني في سلطنة عُمان.
وفي ظل هذا المناخ، ترتفع حدة التصريحات الإيرانية بشأن الرد على أي اعتداء قد تتعرض له إيران، حيث قال قائد القوات الجوفضائية الإيرانية إن المضادات الأرضية الإيرانية في حالة جاهزية عالية لمواجهة أي اعتداءات أجنبية على إيران.
وكان مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي قد هدد بالرد على أي اعتداء، مؤكدًا أن «الرد الإيراني سيجعل الحرب إقليمية»، وهو ما أكده عدد من المسؤولين الإيرانيين.
وتسير طهران في مسارين متوازيين:
الأول؛ المسار السياسي–الدبلوماسي، الذي يسعى إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن يستند إلى قاعدة «رابح–رابح» لإزالة القلق لدى الجانب الأميركي، ليس فقط من الملف النووي، وإنما من جميع الملفات الشائكة بين الجانبين، مقابل رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران.
الثاني؛ المسار العسكري، الذي يسير بكل جدية وقوة لمواجهة جميع الاحتمالات، على خلفية الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه إيران للاحتفال، اليوم الأربعاء، بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار ثورتها الإسلامية عام 1979، حيث دعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى مشاركة واسعة في التظاهرات التي تشهدها مختلف المناطق الإيرانية «من أجل زرع اليأس في قلوب الأعداء»، في إشارة واضحة إلى الجهود الأجنبية الرامية إلى تغيير النظام السياسي في إيران.
وتنتظر طهران ما ستسفر عنه زيارة لاريجاني إلى مسقط ولقائه سلطان عُمان، هيثم بن طارق، قبل أن تبحث ردّها على المقترحات الأميركية التي تنتظرها واشنطن.
