الثورة الايرانية Archives - 180Post

800-24.jpg

ليست الإشكالية اللبنانية ـ الإيرانية الراهنة وليدة الحرب الأخيرة وحدها، ولا هي مجرد خلاف حول سلاح حزب الله أو حدود الدور الإيراني في لبنان. إنها حصيلة مسار تاريخي طويل انتقلت فيه العلاقة بين بيروت وطهران من علاقة رسمية هادئة ومحدودة التأثير إلى علاقة مركبة أصبح فيها لبنان (ولا سيما مقاومته)، جزءاً من تصوّر إيراني أوسع للأمن القومي.

chess___mohamed_sabra.jpg

أفرزت الحرب الأخيرة ضد الجمهورية الإسلامية "تحوّلاً عميقاً في بُنية الدولة الإيرانية، إذ لم تعد السلطة حكراً على الجيل المؤسس، بل انتقلت تدريجياً إلى أجيال لاحقة أكثر ارتباطاً بمؤسسات الدولة وأقل ارتباطاً بأيديولوجيا الثورة الأصلية"، حسب الكاتبين والي نصر ونرجس باجغلي، في مقالة لهما في "فورين أفيرز".

790.jpg

مع البيان اللبناني الإسرائيلي الذي صدر برعاية أميركية، فجر الخميس الماضي، سواء حول ما يُسمى "وقف النار" أو ما تضمنه من بنود أخرى أبرزها انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، يزداد الوضع الداخلي تأزماً، في ظل تقديرات متباينة حول ما إذا كان هذا المسار من شأنه أن يضع لبنان، في المستقبل القريب، على سكة شبيهة بسكة السابع عشر من أيار/مايو 1983.

800-59.jpg

تُعيد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران رسم خريطة الشرق الأوسط بسرعة وقوة لم يشهدهما منذ عقود. لكن خلف كل ما حدث ويحدث، ثمة معادلات وثوابت راسخة لا تستطيع الحروب والقنابل ـ مهما بلغت دقتها ـ أن تزيلها أو تغيّرها.

800-55.jpg

عند كلّ اشتدادٍ للصّراع السّياسيّ الدّاخليّ في لبنان، ولا سيّما ما يتعلّق بمسألة "المقاومة المسلّحة"، وبمسألة الجنوب والبقاع الغربيّ، يعود الكلام حول رمزيّة الإمام المُغيَّب السيّد موسى الصّدر، وحول ما يمكن تسميتُه "بتَأويل" سيرته وخطابه. فكأنّ سيرةَ هذا الرّجل-القائد المحوريّ وخطابَه وتجربتَه هي بمثابة.. مادّة مفتوحة للتّأويل السّياسيّ والتّاريخيّ الدّائم، بحيث يحاول كلّ فريقٍ أن يُنتج "موسى الصّدر" الذي يناسبه، وإلى حدّ كبير، وعند كلّ اصطدام لبنانيّ عظيم.

090909090.jpeg

مع قرب التوصّل إلى مذكّرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور، إلى أنه تحدّث قبل الاتفاق مع قادة كلّ دول الشرق الأوسط المعنيّة بالأزمة، قبل أن يعود ويتحدث مع بنيامين نتنياهو.

800-3.png

السؤال الذي نظّم معظم التحليلات الجادّة لإيران خلال نصف القرن الماضي هو: ماذا تريد الجمهورية الإسلامية؟ إنه سؤال منطقي، لكنه ليس السؤال الصحيح. فالجمهورية الإسلامية عمرها 47 عاماً، أما إيران، ككيان سياسي حديث ومتماسك، فعمرها خمسة قرون. إن الخلط بين الاثنين أنتج ما يقارب نصف قرن من السياسات الأميركية الفاشلة، والاتفاقات المنهارة، وحرباً لم يتوقع كثيرون أن تأتي بهذا الشكل.

780.png

حين اهتزّ هرم السلطة في طهران في ربيع 2026، لم يكن صعود أحمد وحيدي إلى قمة الحرس الثوري حدثاً مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة منطقية لمسار طويل لرجل لم يكن يوماً في الواجهة، لكنه كان دائماً في صلب القرار. لم يصل وحيدي لأنه الأكثر حضوراً، بل لأنه الأكثر معرفة بخفايا النظام، والأكثر تمرساً في إدارة الحروب التي لا تُرى.

750-11.jpg

ليس من السهل مقاربة سياسات الثورة الإسلامية الإيرانية بوصفها مجرد نتاج لحظة سياسية عابرة، إذ لم تكن هذه الثورة انقلابًا على نظام حكم فحسب، بل جاءت تتويجًا لمسار تاريخي طويل من الصراع مع الخارج والسعي إلى الاستقلال.

800-47.jpg

لم يتشكّل لبنان الحديث بوصفه دولة وطنية مكتفية بذاتها، بل نشأ ضمن شبكة معقّدة من الارتباطات الخارجية التي نسجتها طبقته السياسية وجماعاته الطائفية الكبرى، وبدرجات متفاوتة، مع مرجعيات وداعمين إقليميين ودوليين. ولم تُفهم هذه الارتباطات يومًا باعتبارها عنصرًا طارئًا أو انحرافًا عن المسار السياسي الطبيعي، بل جرى التعامل معها بوصفها جزءًا بنيويًا من التوازنات المتحركة في الكيان اللبناني.