لماذا لا يُمنع ليندسي جراهام من دخول بلادنا؟

لماذا لا تتخذ كل الدول العربية والإسلامية قرارًا شجاعًا بمنع عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي جراهام من دخول أراضيها؟ ما الذي يجبر هذه الدول على استقبال هذا المتطرف ضد كل ما هو عربي وإسلامي؟ لماذا نستقبل شخصًا يعتبر نفسه إسرائيليًا متطرفًا ويدعو إلى محو قطاع غزة بسكانه بالقنبلة الذرية؟ لماذا نتحدث اليوم عن هذا السيناتور الجمهوري المتطرف؟

السبب أن صحفيًا أمريكيًا شجاعًا يُدعى جاك هنتر من ولاية كارولينا الجنوبية وجّه انتقادات لاذعة الأسبوع الماضي لجراهام.

والمناسبة أن جراهام زار إسرائيل يوم الإثنين قبل الماضي، وقال للصحفيين الإسرائيليين: «أنا السيناتور ليندسي جراهام، لقد عدت مجددًا.. أنا آتي إلى هنا كل أسبوعين سواء كنت بحاجة إلى ذلك أم لا».

هنتر، الذي عرّف نفسه باعتباره مواطنًا من مدينة تشارلستون، كتب يقول ردًا على ما ذكره جراهام في تل أبيب: «ولماذا لا تزور تشارلستون أو كولومبيا أو مكانًا ما في ولايتك بهذا التواتر؟ ولماذا تركز على السياسة الخارجية لإسرائيل ومصالحها على حساب تمثيل ناخبيك في ولايتك؟

ولماذا تضحي بالجنود الأمريكيين في حرب على إيران وأنت تعلم أنهم قد يتعرضون للخطر؟
ولماذا تهتم بإسرائيل وأجندتها ورغبات بنيامين نتنياهو أكثر من اهتمامك ببلدك وولايتك، وأنت الذي أردت خفض سن التجنيد في أوكرانيا لإرسال المزيد من الأجساد إلى حرب الاستنزاف؟

هنتر ختم حديثه لجراهام بالقول: أليس غريبًا أن يزور سيناتور أمريكي دولة أجنبية كل أسبوعين؟

ما سبق هو جوهر ومضمون ما كتبه جاك هنتر. والآن نسأل: من هو جراهام؟

هو ليندسي أولين جراهام، مولود في ٩ تموز/يوليو ١٩٥٥، وعضو في الحزب الجمهوري، ويشغل عضوية مجلس الشيوخ منذ عام ٢٠٠٣ عن ولاية كارولينا الجنوبية. حاصل على دكتوراه في الحقوق من جامعة ساوث كارولاينا عام ١٩٨١، وعضو في العديد من اللجان المهمة في الكونجرس.

هو يصف نفسه بأنه «جمهوري على طراز رونالد ريجان»، وهو صديق مقرب جدًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

من يراجع تصريحاته بشأن إسرائيل يكتشف أنها تجعله لا يقل خطرًا على العرب والمسلمين من خطر السفير الأمريكي مايك هاكابي، الذي قال يوم الجمعة الماضي إن من حق إسرائيل أن تستولي على الشرق الأوسط تطبيقًا لما جاء في التوراة من الوعد الإلهي لسيدنا إبراهيم!

فما الذي يقوله ليندسي جراهام عن الفلسطينيين والعرب والمسلمين؟

-في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٣، بعد أيام من بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع، قال: “نحن في حرب دينية، وعلى إسرائيل أن تسوي غزة بالأرض”.

-في أيار/مايو ٢٠٢٤ قال نصًا: «لماذا أسقطنا قنبلتين نوويتين على اليابان لإنهاء الحرب؟ يجب أن نفهم ما تواجهه إسرائيل». وفي هذا التصريح دليل واضح على تأييده لاستخدام السلاح النووي ضد غزة.

-في ١٥ آب/أغسطس من العام الماضي خطب أمام مجموعة من الإنجيليين في كارولينا الجنوبية قائلًا: «دعم إسرائيل ليس خيارًا سياسيًا، بل مسؤولية أخلاقية ودينية، وإذا سحبت أمريكا دعمها لإسرائيل فسوف يسحب الله رحمته عنا».

-في الشهر نفسه أيضًا قال: «إسرائيل في معركة من أجل البقاء، وحولها جماعات لا تطمح فقط في هزيمتها، بل إلى محوها من الوجود».

-في ٢٧ تموز/يوليو ٢٠٢٥ قال: «أعتقد أن إسرائيل ستفعل في غزة ما فعلناه نحن في طوكيو وبرلين: تأخذ المكان بالقوة، ثم تبدأ من جديد».

-في تموز/ يوليو ٢٠٢٥ قال: «الفلسطينيون في غزة هم الأكثر تطرفًا على هذا الكوكب، ويتم تعليمهم كراهية اليهود منذ الولادة».

-في عام ٢٠٢٥ قال: «عندما أسمع شعار “من النهر إلى البحر” يذكرني بالحل النهائي». وهو هنا يقارن الفلسطينيين بالنازية الهتلرية.

-في كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٥ قال: «إسرائيل صفقة جيدة لأمريكا، وإذا اختفى الجيش الإسرائيلي والموساد والشاباك غدًا فسوف نصبح عميانًا في هذه المنطقة».

ما سبق هي أقوال نصية قالها جراهام بحق العرب والفلسطينيين. وقبل أيام هاجم السعودية والإمارات ودولًا عربية أخرى لأنهم لا يريدون الانخراط في الحرب الأمريكية ضد إيران.

أهلًا وسهلًا بكل أعضاء الكونجرس الموضوعيين، حتى الذين يختلفون معنا باحترام، لكن لا أهلًا ولا سهلًا بمن يدعو إلى إبادة إخوتنا بالقنابل النووية.

من حق جراهام أن يؤمن بما يشاء، وأن يؤيد إسرائيل بهذه الطريقة العنصرية، لكن أليس من حقنا كعرب ومسلمين أن نمنعه من دخول بلادنا كحد أدنى، خصوصًا بعد تصريحاته الأخيرة بضرورة استجابة كل العرب للرغبات والنزوات الصهيونية؟

(*) بالتزامن مع “الشروق

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  مثلَّثُ اليمينِ الطائفيّ اللبناني..
عماد الدين حسين

كاتب وصحافي مصري

Download WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  منتدی التعاون الإيراني ـ الخليجي.. مشروع طموح ولكن!