إيران.. لا بد من مأرب ولو طالت فيينا!  

تعاند إيران وترفض تحديد موعد للعودة إلى مفاوضات فيينا النووية، وتراكم أوراق الضغط، من مخزون الأورانيوم إلى مأرب. حتى أن أكثر المسؤولين الأميركيين تأييداً للإنفتاح على إيران مثل روبرت مالي، يتساءل اليوم هل فعلاً لا تزال طهران راغبة في العودة إلى الإتفاق النووي؟ 
في حزيران/يونيو الماضي طلبت طهران تعليق المفاوضات النووية في فيينا عقب جولة سادسة غير حاسمة. والسبب المعلن، كان تولي إبراهيم رئيسي مهامه الرئاسية في أوائل آب/أغسطس، وتالياً أراد الرئيس الإيراني الجديد فسحة من الوقت لتشكيل فريقه الحكومي وخصوصاً الطاقم الذي سيتولى إدارة العملية التفاوضية في فيينا.
من وجهة النظر الأميركية، طالت الفسحة المعطاة لإيران إلى الحد الذي بدأ يثير الشكوك في ما إذا كانت طهران تشتري الوقت حتى يتسنى لها فرض معادلة جديدة للمفاوضات، غير تلك التي كانت تعتمدها إدارة الرئيس السابق حسن روحاني.
وتتوالى في هذه الأثناء التحذيرات الأميركية والإسرائيلية من نفاد الوقت والصبر. وللمرة الأولى، تبنى وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن قبل أيام لغة مماثلة لتلك التي تستخدمها تل أبيب، رافعاً التحدي بينما كان يقف إلى جانب نظيره الإسرائيلي يائير لابيد، إلى مستوى أن أميركا عازمة على البحث في “خيارات أخرى” حيال إيران إذا ما أخفقت الديبلوماسية.
وفي تكثيف للجهود الأميركية، إنطلق روبرت مالي للمرة الأولى في جولة على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج وإسرائيل، ليناقش “الخيارات الأخرى” في حال لم تعد طهران إلى الإتفاق النووي.
وبينما كان التصويب على إيران، فإن أوروبا هي التي إستبد بها القلق، سارعت إلى إيفاد الممثل الأعلى للإتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل إلى واشنطن للقاء بلينكن، فيما أوفدت في الوقت نفسه المنسق الأوروبي لمفاوضات فيينا أنريكي مورا إلى طهران، بحثاً عن مخارج.
الإتفاق النووي الذي أبرمه باراك أوباما، قبل ست سنوات ونيف، كان يضع مسافة سنة بين إيران وتخزين ما يكفيها من المواد الإنشطارية اللازمة لصنع القنبلة. اليوم، هناك شهر يفصل إيران عن هذا المخزون، وحتى الآن لا موعد للعودة إلى فيينا
وفي حين، وضع الرئيس الأميركي جو بايدن نصب عينيه التوصل إلى “إتفاق أفضل” من خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 التي تعرف إختصاراً بـ”الإتفاق النووي”، فإن الإيرانيين، الذين يستخدمون مخزونهم من الأورانيوم المخصب، رافعة لحمل واشنطن على رفع “كل” العقوبات، باتوا يطمحون أيضاً إلى إتفاق أفضل. و”الإتفاق الأفضل”، من وجهة النظر الإيرانية، هو ذاك الذي لا يستطيع الرئيس الأميركي الذي سيخلف جو بايدن إلغاءه، على غرار ما فعل الرئيس السابق دونالد ترامب.
المعادلتان الأميركية والإيرانية لا توحيان بقرب التوصل إلى إتفاق، وإنما خوض غمار مواجهة جديدة وممارسة المزيد من الضغوط المتبادلة. مجلة “الإيكونوميست” البريطانية وجدت في مناخات التصعيد مناسبة لتذكر بما قاله الرئيس الفرنسي سابقاً نيكولا ساركوزي عام 2007، من أن “الديبلوماسية النووية الصارمة حيال إيران، هي الطريقة الأجدى لتفادي الخيارين الكارثيين: قنبلة إيرانية أو الذهاب إلى قصف إيران”.
وفي 9 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية أن طهران أنتجت حتى تاريخه 120 كيلوغراماً من الأورانيوم بدرجة نقاء 20 في المئة، أي بما يزيد عما كانت أعلنته الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشهر الماضي، وهو 85 كيلوغراماً. هذا فضلاً عن مخزون يزيد عن عشرة كيلوغرامات من الأورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المئة. ومع تحويل غاز فلوريد الأورانيوم إلى معدن وتركيب أجهزة طرد مركزي حديثة، فإن أمام إيران نحو شهر لإنتاج مواد إنشطارية تكفي لتصنيع قنبلة نووية، بحسب المحلل في  مؤسسة العلوم والأمن الدولي للابحاث ديفيد ألبرايت. وعندما تجمع إيران 170 كيلوغراماً من المواد الإنشطارية تكون دخلت ما يسمى بـ العتبة النووية”. لكن عملية تركيز رأس نووي على صاروخ باليستي تحتاج إلى سنتين.
هذا ما يجعل الأطراف المعنيين في سباق محموم مع الوقت. الإتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، قبل ست سنوات ونيف، كان يضع مسافة سنة بين إيران وتخزين ما يكفيها من المواد الإنشطارية اللازمة لصنع القنبلة. اليوم، هناك شهر يفصل إيران عن هذا المخزون، وحتى الآن لا موعد للعودة إلى فيينا.
لا يعني هذا المناخ (الإشتباكي) بالضرورة الوصول إلى المواجهة الشاملة في المنطقة، بل ربما يكون مخاضاً لولادة “إتفاق أفضل” بالنسبة لكل من أميركا وإيران في وقت واحد
لذلك، يقف الجميع على رؤوس الأصابع. رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يحذر من أن البرنامج النووي الإيراني “عند منعطف، وكذلك صبر إسرائيل عند منعطف”. والعضو الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي جيم ريتش يحذر بايدن، من أن إحياء الإتفاق النووي لعام 2015، محكوم عليه بالإلغاء من قبل أي رئيس جمهوري مقبل. ويقترح الإستعداد للأسوأ قائلاً: “إذا إقترب الإيرانيون من الحصول على السلاح النووي، يتعين على هذه الإدارة التفكير: ماذا ستفعل عندما تتلقى مكالمة هاتفية من الإسرائيليين”؟
بالمقابل، تستعد إيران كأن الضربة الأميركية أو الإسرائيلية لا بد حاصلة، الأمر الذي يفسر المناورات العسكرية غير المسبوقة على الحدود مع أذربيجان، والتحذيرات الصريحة الموجهة إلى باكو من مغبة السماح بإستخدام الأراضي الأذرية منصة للهجوم على المنشآت الحيوية الإيرانية. وتلتها مناورات مشتركة للجيش والحرس الثوري الإيراني. وفي اليوم التالي لزيارة لابيد للبحرين وتفقده مقر الأسطول الخامس الأميركي، كان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان يطير إلى موسكو ويلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف. وفي الوقت نفسه، يشتد الضغط الحوثي على مأرب في اليمن، وترفض فصائل “الحشد الشعبي” نتائج الإنتخابات التشريعية في العراق، ويتوتر الوضع أمنياً في لبنان إلى مستويات تذكّر بسنوات الحرب الأهلية، وتصعّد إسرائيل من وتيرة غاراتها على سوريا.
لا يعني هذا المناخ بالضرورة الوصول إلى المواجهة الشاملة في المنطقة، بل ربما يكون مخاضاً لولادة “إتفاق أفضل” بالنسبة لكل من أميركا وإيران في وقت واحد!
وفي أي لحظة قد يرن الهاتف الخليوي لجوزيب بوريل لإبلاغه موعد الجولة السابعة من مفاوضات فيينا.
Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  رحلة النفط اللبناني من 1920 إلى 2020
سميح صعب

كاتب وصحافي، لبنان

Download Best WordPress Themes Free Download
Download Nulled WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes Free
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  600 أم 2750 طنًا من نيترات الأمونيوم في المرفأ؟