صباح فلسطين.. وطوفان الفاتحين

كمثل انبعاث الحق من الحق، ونور الشمس من الشمس، أيْقَظتنا أقدام المقاومين الراسخة وقاماتهم الممشوقة ورؤوسهم التي لا تنحني على وقع دخولهم كشهب النجوم وبيارق العز، في عملية "طوفان الأقصى".

إنه صباحٌ فلسطينيٌ وعربيٌ مختلفٌ. صباحٌ آتٍ من صباحات خلّدتها دماء الشهداء والجرحى.. ونكهة فلسطين. دخلوا، كما الفاتحين الأوائل، على أهبة نصر قادم لا محالة لتطهير الأرض من رجس الصهاينة ودنسهم وأساطيرهم الكاذبة.

ومثل إنطلاقة الفجر، أطلقت زنود المقاومين عملية “طوفان الأقصى” نصرة لكل فلسطين ولكل شرفاء العالم. هم أهل الحق والمُبادرة، أهل العُهدة بالثأر لكل شهيد وجريح وأسير ولكل حبة تراب.

هم الذين يأتونا بالأخبار لأنهم هم من يصنع الخبر، ويلقيه على أسماع المتقوقعين والظالمين والخانعين في لهاثهم لتطبيع مزيّف هنا، ومرتجل هناك.

مقاومون ما فارقت أعمارهم سنوات احتلال أرض فلسطين. ولدوا منذ عقود النكبة، وكبروا على ارتكابات جرائم الصهيوني وجيشه الذي كان لا يقهر، فداسته مراراً أقدام هؤلاء الفتية الأحرار. هم أهل الأرض، وخبراء تاريخها، وحقوقها، ممن تزودوا بالحق، وقداسة الأرض، وحماية الكرامة، وحرّاس الساحات.

أجيالٌ من أجيالٍ تتوالد على ارتكابات المحتل الصهيوني للمجازر. أجيالٌ ترث معانيها وأسباب وجودها، تنمو وتكبر، ومعهم يكبر الهدف الأسمى، وبهم وعلى أيديهم سيكون زوال هذه الغدة السرطانية إسرائيل.

“طوفان الأقصى” لن يكون الأقصى في حسابات هؤلاء المقاومين الشرفاء، أصحاب العزيمة وقهر المحتل إلا بالتحرير الكامل من بحر فلسطين إلى نهرها. هم دشنوا ما سيكملونه من تحرير ومن إقرار لمعنى أن يكون الحق لأهله، والأرض لأهلها، والعزة لصانعيها.

كمثل انبعاث الحق من الحق، ونور الشمس من الشمس، أضاءت سماءات هذا الصباح أخبار الشرفاء المقاومين، فانتصروا لأنفسهم، ولمعنى رفض الظلم، ورفض ما يُحاك لهم ولمصيرهم في غرف الجبناء السوداء من صهاينة وغربٍ أحمق وعرب جبناء. عربٌ أغوتهم رقصات مغتصبي فلسطين وأدهشتهم بصقات المتعصبين من التوراتيين فاعتقدوا أنها طوفان أمطار.. لكن “طوفان الأقصى” كان لهم بالمرصاد، جامحاً في اندفاعته ومفاجئاً في صفحاته ومُعبّراً في دلالاته.

إنها الأخبار التي ننتظر، وينتظرها كل إنسان حر شريف، الذي يأنف من تداول أخبار ذوي النفوس المتوترة، المتكالبين على إهانة نازح هنا، ولاجئ هناك. أولئك المشغولون بحسابات الربح والخسارة في تدمير بلدان عربية وممارسة فصول القتل والتجويع والتصفيق لحصار أهلها.

إنه “طوفان الأقصى” المتجمّعة روافده من أنهار المقاومين في الساحات التي على تخوم فلسطين، وتخوم قضيتها. إنه الطوفان الذي سيجرف بصقات ملأت وجوه كثيرة. إنه الطوفان الذي سيروي تراب فلسطين بأنساغ العزة، ويملأ محيطات الكوكب بأقصى طوفان الكرامة.. وعودة فلسطين.

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  حربُ المئة عام قادمة.. بين مَنْ ومَنْ؟
منى سكرية

كاتبة وصحافية لبنانية

Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  أولادنا مجرد مستخدمي تكنولوجيا أم صُنّاعاً لها؟