بوتين في سوريا وتركيا : روسيا فوق الجميع

Avatar18017/01/2020
تناولت العضو السابق في الكنيست الصهيوني والباحثة في معهد هرتسليا الإسرائيلي كاسنيا سفتلوفا، الاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط والتي تجلت في الزيارات التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنقرة ودمشق مؤخراً، والتي سيقوم بها في نهاية هذا الشهر إلى القدس المحتلة، كما في الوساطة الروسية بين الفصائل الليبية، "كل هذه الخطوات هدفت إلى الدفع قدماً بالمصالح الروسية في المنطقة، وتثبيت روسيا بصفتها اللاعب الأكثر أهمية". ماذا تضمنت مقالة كاسنيا سفتلوفا؟

“وفر اغتيال قاسم سليماني (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني) فرصاً جديدة بالنسبة إلى روسيا في الشرق الأوسط. غيابه (سليماني) يسمح لروسيا بتشكيل الساحة السورية كما تشاء وإيجاد توازنات جديدة في مواجهة إيران، وحيث أن إيران نفسها ضعيفة ومعزولة، فقد تحولت إلى شريك مريح أكثر بالنسبة إلى روسيا. أيضاً أسعار النفط التي ارتفعت بعد الاغتيال خدمت الروس. عرفت موسكو كيف تواجه التوتر الحالي في المنطقة، لكنها ظلت طوال الوقت تبعث برسائل تقول أنها ليست معنية بالتدخل لمصلحة إيران في حال نشوب حرب.

في البداية، سُمعت من وزارة الخارجية الروسية إدانة ضعيفة (للغارة الأميركية)، بعدها بدأت تصدر في وسائل الإعلام الموالية للكرملين مقالات عدائية، كتّابها من المقربين من السلطة، تتهم الولايات المتحدة بخرق القانون الدولي، وبالإرهاب و”أعمال قرصنة”. مع ذلك، امتنعت روسيا من اتخاذ أية خطوة عملية وظلت في موقف الانتظار في ما يتعلق بما جرى في إيران. ومع أن موسكو تعتمد على إيران في عملياتها في الشرق الأوسط، فإنها ليست مستعدة للمخاطرة بالرد بمغامرة خطرة، سواء خيّب ذلك أمل أحد ما في طهران أم لا. تقديم دعم كامل لإيران في حال نشوب نزاع عسكري معها، يمكن أيضاً أن يلقي بظلاله على علاقات روسيا بإسرائيل وبالدول العربية في الخليج، وأن يضر بالاستراتيجية الروسية التي تقول: “لا وجود لأصدقاء وأعداء دائمين”.

في موسكو أيضاً، حاولوا ترجمة عمليات الولايات المتحدة – اغتيال سليماني، وفوراً بعد ذلك التسريبات بشأن خروج قريب للقوات الأميركية من المنطقة – بأنه دليل على عدم المنطق وعدم الثبات. ونصح الروس دول المنطقة بعدم الاعتماد على الولايات المتحدة، ملمّحين إلى أن القوة العظمى المستقرة الوحيدة التي تعمل في المنطقة هي روسيا.

بالنسبة إلى بوتين، الأسد هو لاعب ثانوي، بينما الهدف الأساسي هو سوريا والسيطرة الروسية عليها

“في سوريا هناك رب للبيت وهو ليس الأسد”

لماذا قام فلاديمير بوتين بزيارة مفاجئة وغير مخطط لها عشية عيد الميلاد الأرثوذوكسي (إلى سوريا)، بينما ليس بعيداً عن ذلك، كان التوتر على أشده بين إيران والولايات المتحدة؟

بالنسبة إلى الروس، في هذه اللحظة من عدم الاستقرار – التي تنطوي على احتمال تدميري لكل المنطقة – كان من المناسب جداً إظهار قوة ووجود، ونقل الرسالة المطلوبة من موسكو، سواء إلى دول وشعوب المنطقة أم إلى الدول الغربية.

هذه الزيارة هي الثانية التي يقوم بها بوتين إلى سوريا، ويحدد لقاء مع الرئيس السوري في المكان المريح له – القاعدة الروسية الجوية في حميميم، أو في منشأة عسكرية روسية في دمشق. الرسالة قاطعة وواضحة، “بالنسبة إلى بوتين، الأسد هو لاعب ثانوي، بينما الهدف الأساسي هو سوريا والسيطرة الروسية عليها، وعندما تغتال الولايات المتحدة مسؤولاً إيرانياً كبيراً في العراق، ويحط بوتين فجأة في الدولة المجاورة، فإن الهدف هو إظهار ثقة بالنفس وقوة في ما يتعلق باستمرار الإدارة الروسية لهذه الدولة”.

بالإضافة إلى ذلك، عزّز بوتين سردية “درع المسيحيين” التي ينميها منذ عدة سنوات. فقد زار الكنيسة ليلة عيد الميلاد الأرثوذوكسي، وزار المسجد الأموي، وأصدر بياناً يتعلق بمستقبل المسيحيين في الشرق الأوسط، ووقوف روسيا بقوة إلى جانبهم. من وجهة النظر الروسية، يمنح هذا الستاتيكو روسيا شرعية إضافية من أجل العمل دفاعاً عن الطوائف المسيحية في الشرق الأوسط، ليس فقط في سوريا، بل أيضاً في أماكن أُخرى إذا دعت الحاجة.

هناك مدماك مهم آخر في تصريحات بوتين في سوريا، هو “التقدم الواضح في مسألة إعادة إعمار سوريا”. في هذه المرحلة، الدول الغربية والعربية ليست مستعدة للمساعدة مالياً في هذا الموضوع، على الأقل ما دامت العملية السياسية في سوريا متعثرة، وما دامت روسيا وإيران تواصلان زرع أوتادهما في أراضيها.

قبيل نهاية 2019، قررت روسيا توظيف أموال كبيرة في توسيع مرفأ طرطوس وإطلاق مشاريع في مجال الزراعة. هذه المشاريع الهدف منها أولاً وقبل كل شيء خدمة مصالح موسكو في سوريا (المرفأ في طرطوس استأجرته روسيا لمدة 49 عاماً).

تنجح روسيا في تطبيق سياستها (في سوريا) من دون المس بعلاقاتها بتركيا، مع أنه من الواضح للجميع أن الصدام الكبير بين المصالح التركية والروسية هو أمر لا مفر منه

“بوتين وأردوغان يتقاسمان مناطق النفوذ في ليبيا”

زيارة بوتين إلى أنقرة بمناسبة إطلاق أنبوب الغاز الروسي TURKSTREAM الذي ينقل الغاز الروسي إلى تركيا وجنوب شرق أوروبا، كان هدفها تعزيز العلاقة بين تركيا وروسيا وإيجاد حلول مبتكرة للخلاف الناشىء بين الدولتين في الموضوعين السوري والليبي.

التطورات في منطقة إدلب – وأيضاً في ليبيا – تلقي بظلالها على الحلف الذي نشأ في السنوات الأخيرة بين أنقرة وموسكو، بيْد أن روسيا مصرة على تعزيز الصلة بتركيا وعدم السماح لأردوغان بالابتعاد عن روسيا. بالنسبة إلى روسيا، تركيا هي دولة أساسية، عضو في حلف شمال الأطلسي وحليفة للولايات المتحدة، ومنذ 2016 تقترب من روسيا بالتدريج، وتشتري منها سلاحاً متطوراً، وتتعاون معها على الصعيد السوري.

على ما يبدو، لا تعارض تركيا فكرة تقاسم النفوذ في ليبيا بينها وبين روسيا، على الرغم من اتهام أردوغان روسيا قبل بضعة أسابيع بأنها أرسلت إلى ليبيا ألفي عنصر من المرتزقة – مقاتلون روس ـ لمساعدة الجنرال خليفة حفتر، بينما وقفت تركيا إلى جانب حكومة الوفاق الليبية في طرابلس.

هذا الأسبوع، واصلت روسيا وساطتها بين الفصائل الليبية، ونجحت مرة أُخرى في التموضع كلاعب أكثر أهمية في المنطقة. وبينما لا تُظهر الولايات المتحدة أي اهتمام بما يجري في ليبيا، توجه روسيا أنظارها أيضاً نحو النفط الليبي والمرافئ الليبية البحرية، القريبة جداً من أوروبا.

في هذه الأثناء، أيضاً في إدلب، تنجح روسيا في تطبيق سياستها (في سوريا) من دون المس بعلاقاتها بتركيا، مع أنه من الواضح للجميع أن الصدام الكبير بين المصالح التركية والروسية هو أمر لا مفر منه”.

نقلاً عن “مؤسسة الدراسات الفلسطينية”:https://www.palestine-studies.org/ar/daily/mukhtarat-view

Avatar

Download WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
udemy paid course free download