أعادت الحرب الدائرة في أوكرانيا نظرية "المجال الحيوي" إلى واجهة الإهتمام الفكري والسياسي والميداني، وفتحت باب النقاش واسعاً حول أحقية الدول العظمى أو الكبرى بفرض مفاهيمها ومصالحها وما تعتبره متطلبات أمنها الإستراتيجي على الدول الأقل شأناً وقوةً.
أعادت الحرب الدائرة في أوكرانيا نظرية "المجال الحيوي" إلى واجهة الإهتمام الفكري والسياسي والميداني، وفتحت باب النقاش واسعاً حول أحقية الدول العظمى أو الكبرى بفرض مفاهيمها ومصالحها وما تعتبره متطلبات أمنها الإستراتيجي على الدول الأقل شأناً وقوةً.
يطيب لغالبية الأحزاب السياسية اللبنانية، الترويج لإستحالة التعايش بين اللبنانيين، نظراً للتعدد الطائفي والمذهبي الذي يطبع الواقع الأهلي في لبنان، وهذا الترويج الناتج عن فقر العقل السياسي لـ"النخب" التي تصوغ الخطاب الحزبي العام، يؤكد مرة تلو أخرى، افتقاد معظم الأحزاب اللبنانية الحالية لمفكرين قرؤوا تعدديات قومية ودينية في مجتمعات شتى في العالم، تحولت معها تلك المجتمعات إلى دول مضيئة في تجاربها الوطنية وإنجازاتها السياسية والعلمية والحضارية.
من غير الواضح إذا كانت الحرب الدائرة في أوكرانيا، ستفضي إلى تشكيل نظام دولي جديد، وليس واضحاً إذا كان العالم سيعود إلى مرحلة ما قبل الحرب الروسية ـ الأوكرانية، ولكن من المرجح ألا تعود العلاقة بين روسيا والغرب إلى سابق عهدها، فالشرخ وقع، وجدار الإرتياب والظنون ارتفع
غالبا، ما يأتي فلاديمير بوتين على ترداد السيرة التاريخية لأحد أهم قياصرة روسيا بطرس الأكبر (1672ـ1725) ويردد مصطلحاته ومفاهيمه، وكلها يندرج في إطار امبراطوري يتجاوز المفهوم السائد لـ"الدولة ـ الأمة"، وفي المقلب الآخر لم يخرج الغرب عن النظر إلى روسيا باعتبارها مشروعا أمبراطوريا لا ينكفىء، ومن الأقوال الشهيرة لوزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر "إن الروس يستبطنون دائما مشاعر امبراطورية، ولذلك يجب الحذر منهم على الدوام".
أي مقاربة لنتائج الحرب الدائرة في أوكرانيا، لن تخرج عن إطار أولي وابتدائي، فالحرب ما زالت في باكورة فصولها، والحروب، غالباً، ما تجر معها مفاجآت ومعطيات من خارج المعادلة العقلية القائمة على ضرب الأخماس بالأسداس، ومع ذلك، تفتح الحروب باب التحريض على إجراء مقارنات بينها، خصوصا حين يرافقها سؤال كبير: هل يمكن أن يخطىء أصحاب العقول الإستراتيجية؟
في واقع الحال والأمر، لا يمكن إجراء مقارنة بين الترسانة العسكرية الروسية ونظيرتها الأوكرانية، فالأولى أسطورية والثانية أقل من متواضعة، وفي ظل هذا الإختلال الواضح في ميزان القوى، يقود منطق الأشياء نحو قول مفاده إن الحرب الدائرة في أوكرانيا ستصب صباً في صالح روسيا.
منذ تفاقم الأزمة الروسية ـ الأوكرانية، كان اللافت للإنتباه عدم ذهاب وسائل الإعلام الروسية، إلى حدة الشعارات وغلو الإنفعالات، وعلى الرغم من ان المواقف السياسية والتحليلات الغربية، وبالتحديد الأميركية والبريطانية، راحت تحدّد تواريخ صارمة لإنطلاق "الغزو الروسي" لأوكرانيا، فإن غالبية مقالات الرأي الروسية، كانت تنحو نحو استبعاد الحرب ونفي إمكانية وقوعها.
خلا البيان الختامي الذي أعقب لقاء القمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ في الرابع من الشهر الجاري، من الإشارة إلى الأزمة الأوكرانية، وهو أمر يدفع إلى طرح العديد من التساؤلات حول موقف الصين أو خيارها تجاه تفاقم حدة الصراع بين روسيا وحلف "الناتو" حول مستقبل أوكرانيا ومصيرها.
ثلاث سمات تطغى على الخطاب السياسي اللبناني، الشتيمة والحقد ونبش القبور، وعلى ما يظهر، كلما اقترب موعد الإستحقاق الإنتخابي في منتصف أيار/ مايو المقبل، سترتفع وتيرة تلك الثلاثية المقيتة، وقد لا تنجو إلا حناجر قليلة من لوثة السُباب والكراهية وتطيير العظام من مقابرها.
دائماً كان ثمة سؤال مطروح على امتداد العالم العربي، لماذا الأحزاب وما دورها؟ ومن هذا السؤال كان يطل سؤال آخر ما تعريف السياسة إذا لم تكن لصيقة بهموم الناس وشؤونهم وأنماط عيشهم؟