من مفارقات التواريخ أن يرحل أبرز قادة المقاومة اللبنانية فى مواجهة الاجتياح الإسرائيلى لبيروت عام (1982)، فى نفس يوم توقيع اتفاق إطارى مع قوات الاحتلال نفسها بعد أربعة وأربعين عامًا، كأن مغادرة الحياة كلها نوع من الاحتجاج.
من مفارقات التواريخ أن يرحل أبرز قادة المقاومة اللبنانية فى مواجهة الاجتياح الإسرائيلى لبيروت عام (1982)، فى نفس يوم توقيع اتفاق إطارى مع قوات الاحتلال نفسها بعد أربعة وأربعين عامًا، كأن مغادرة الحياة كلها نوع من الاحتجاج.
من يُراقب المشهد اللبناني لا يصعب عليه أن يلاحظ أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية لا تبدو منفصلة عن مسار التفاوض الإقليمي مع إيران. فلبنان، في هذه القراءة، لم يعد يُعامل كدولة ذات سيادة، بل كمساحة يُراد توظيفها لتحسين شروط التفاوض وانتزاع تنازلات على طاولات لا يجلس اللبنانيون إليها.
أذكر صديقًا ألمانيًا وصل القاهرة في زيارة قصيرة؛ مضى عليها عقدان أو أكثر قليلًا. جلس في مقعد السيارة الخلفيّ مبتسمًا، ثم إذا به يطلق صيحاتٍ متتابعة مع كل انحناءةٍ عادية، ومع كل استعمالٍ طبيعي للمكابح؛ بينما يُعلِن فزعَه الشديد من وجود المارة وسَط العربات، ومن الإشارات الضوئية التي يفسرها الجَّميع على غير معناها. لم يتمكن طيلة رحلته من التغلُّب على المخاوف التي انتابته، ولا كفَّ عن محاولة تنبيهنا للمخاطر المُحيطة.
تتردد بين بعض النازحين في مراكز الضيافة عبارة: «نحن ما إلنا حدا، احكوا باسمنا ولا تنسونا»، وقد نقلها إعلاميون وصحافيون زاروا بعض هذه المراكز. وفي تعبير مشابه، راجت على وسائل التواصل الاجتماعي عبارة: «ما بقي لنا حدا إلا الله»، ليرد آخرون بأن المقاومة تحارب لأجلهم، وأنهم ليسوا وحدهم.
دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مذكرة التفاهم المبدئية بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أنه حقق هدفه الأساسي لخدمة الأمن القومي الأميركي، والمتمثل في وقف طموحات إيران في امتلاك أسلحة نووية.
مع بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من دخول للمقاومة اللبنانية على خط الإسناد والرد على اعتداءات إسرائيلية استمرت طيلة خمسة عشر شهرا وذهب ضحيتها أكثر من خمسمائة شهيد لبناني، كان لا بد لهذا الانخراط أن يخلط الأوراق ويعيد ترميم الصورة التي تصدعت إثر اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 القاضي بوقف النار بين المقاومة وجيش الاحتلال.
يعرض الزميل هشام نفاع في تقرير نشره المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) لظاهرة الهجرة من إسرائيل، لا سيما في الفترة التي أعقبت "طوفان الأقصى" وتداعياته المستمرة حتى يومنا هذا.
هي المرة الثالثة التي يدعوني فيها يحيى جابر إلى مشاهدة "القرنة البيضا". اعتذرت عن الأولى بداعي السفر، وعن الثانية بداعي الحرب. أمّا الثالثة فقد انتصرت على الأعذار كلّها، فوجدت نفسي في مقعدي في مسرح مونو كأنني أستردّ فرحاً أفلت من يدي مرّتين.
داهمت التحديات والشكوك، بأسرع من أيّ توقّع، مذكرةَ التفاهم الأمريكية الإيرانية، التي أوقفت بمقتضاها إحدى أخطر الحروب في الشرق الأوسط، كأن حقول ألغام انفجرت مرة واحدة.
لا تبدأ الهجرة يوم يعبر الإنسان الحدود، بل تبدأ قبل ذلك بكثير؛ في اللحظة التي يتغيّر فيها معنى الوطن. فالوطن لا يقوم على الجغرافيا وحدها، بل على ما يمنحه لأبنائه من شعور بالانتماء، وإحساس بالأمان، وقدرة على تخيّل المستقبل. وحين يفقد الوطن قدرته على إقناع أبنائه بأن هذا المستقبل لا يزال ممكناً داخله، يصبح الرحيل احتمالاً مشروعاً، حتى قبل أن يتحول إلى قرار عملي.