إخترنا لكم Archives - 180Post

799-2.jpg

تكتسب ظاهرة “المتصهين” معناها الأعمق: لا تتماهى فقط مع مشروع سياسي، بل مع بنية فكرية قد لا تعترف بالمتصهين إلا بقدر ما يؤدي وظيفة تخدم التصور القائم على التفوق والهيمنة والازدراء والاخضاع، وهذا ما يجعل حضوره جزءاً من آلية أوسع لإعادة إنتاج الهيمنة، لا مجرد تعبير عن موقف فردي.

800-45.jpg

لبنان منقسمٌ، وهذا ليس سرًا؛ فأن يُنادي نصف اللبنانيين بالمقاومة حفاظًا على الوطن والسيادة، وأن يرد النصف الآخر مدافعًا عن الدولة والسيادة وحصرية السلاح، هذا ليس بأمر جديد على بلد يفتقد للمناعة الوطنية منذ تأسيسه في العام 1920 حتى يومنا هذا.

800-42.jpg

لم يعد النقاش حول «المناطق الآمنة» محصورًا بإطار إنساني أو أمني ضيّق، بل بات يتقاطع مع تحوّلات أعمق تمسّ تعريف الحرب والسلام، حدود السيادة، وطبيعة النظام الإقليمي نفسه. فالمفهوم الذي وُلد لحماية المدنيين، تحوّل تدريجيًا إلى أداة لإدارة الصراع، وإعادة رسم الجغرافيا السياسية. في هذا السياق، يتقاطع طرح إسرائيل لإنشاء مناطق آمنة، خصوصًا في جنوب لبنان، مع مسارٍ موازٍ أكثر حساسية: انتقال بعض الخطاب السياسي في لبنان من مرجعية «اتفاقية الهدنة» إلى تعبير «إنهاء حال العداء». وهذا التحوّل، وإن بدا لغويًا، يحمل في طياته دلالات سياسية وقانونية عميقة.

800-40.jpg

مضى الوقت ثقيلًا وطويلًا كالمسافة من هنا حتى جنوب الجنوب. بقينا نتابع أخبارها، ونعمل على الاطمئنان، علّ أحدهم يقول كلمة تُبرّد قلوبنا على آمال خليل ورفيقتها زينب فرج. خيّم بعض السكون عندما قيل إنه تم انتشال زينب ونُقلت إلى المستشفى مصابةً بكثير من الجروح. بقيت دقات قلوبنا تتصاعد، وكان الانتظار أصعب من هول اللحظة، بل علّمنا الزمن، وبخاصة في السنتين الأخيرتين، أنه أكثر وجعًا من الموت نفسه ربما. لم يكتفوا بمطاردتها وقتلها، بل وقفوا ليمنعوا إسعافها، لضمان أن تفارق الروح الجسد. فكان أن رحلت آمال، وتركتنا مع دمها ودموعنا، نغسل ــ ربما ــ ما تبقى من وجع الصمت القاتل

780-7.jpg

كان لي حكايا وسهرات مع والدي في بدايات شبابي. كنت أسأله، فيجيبني عن أسئلة شخصية تتماهى مع البعد الإنساني والقضايا الكبرى. قال لي مرّة، من ضمن ما قال، إنه في سنته الجامعية الأولى في كلية الإعلام قدّم مبحثًا بعنوان: «الإعلام وقضية الجنوب»، وإن من ضمن ما خطّته يراعه حينها أنه لا يستطيع أن يكون موضوعيًا أمام قضية وطنية بهذا الحجم، على طريقة الرئيس الأسبق سليمان فرنجية: «وطني دائمًا على حق».

800-39.jpg

سبع ساعات مضت ببطء، وآمال جريحة تنتظر تحت ركام منزل من ثلاثة طوابق، وفي الجو مسيّرات معادية ترصد كل حركة لتمنع النجدة من الوصول إليها، بعد أن سبق وصول فريق نجدة إلى زميلتها الجريحة زينب فرج ونقلها تحت النار إلى أحد المستشفيات، حيث وثّقت عدسات التصوير آثار رصاص على سيارة الإسعاف.

700-12.jpg

ليست خبراً يُكتب على عجل ثم يذوب في زحمة الشاشات والصفحات، ولا اسماً يمرّ في ذاكرة الصحافة كما تمرّ الوجوه التي لا تترك أثراً. بعض الناس حين يرحلون، يتركون غياباً، أما هي فقد تركت وطناً كاملاً من الحنين، وتركت في القلب فجوة لا يسدّها الزمن، لأن الوقت نفسه يقف مرتبكاً أمام الذين يشبهون المعنى حين يتجسد في إنسان.

800-37.jpg

أثناء لقاءٍ دوريّ لطيف؛ أطلعتني صديقة مُحبَّة للعمل اليدويّ على بعض منتجاتها: أغراض بسيطة للمناسبات الشخصية والأعياد. حافظات صغيرة من القماش السّميك، سلاسل مفاتيح، أكواب ودفاتر؛ فيها ما يحمل أيقونات الميلاد ورمضان وشمّ النسيم وعيد الأضحى، وفيها أيضًا ما هو مزدان بعبارات ساخرة ورسوم خفيفة الظل.

750-11.jpg

ليس من السهل مقاربة سياسات الثورة الإسلامية الإيرانية بوصفها مجرد نتاج لحظة سياسية عابرة، إذ لم تكن هذه الثورة انقلابًا على نظام حكم فحسب، بل جاءت تتويجًا لمسار تاريخي طويل من الصراع مع الخارج والسعي إلى الاستقلال.