ثمة ملاحظات بشأن ما يصفه البعض بالنظام العالمي المتغير الذي نعيشه اليوم والذي لم تتبلور قواعده وأنماط علاقاته وهيكل القوة الذي يستند إليه. ويذهب بعض الباحثين إلى توصيف الوضع الانتقالي الحالي بأنه أقرب إلى حالة فوضى عالمية. وهذه أبرز عشر ملاحظات:
ثمة ملاحظات بشأن ما يصفه البعض بالنظام العالمي المتغير الذي نعيشه اليوم والذي لم تتبلور قواعده وأنماط علاقاته وهيكل القوة الذي يستند إليه. ويذهب بعض الباحثين إلى توصيف الوضع الانتقالي الحالي بأنه أقرب إلى حالة فوضى عالمية. وهذه أبرز عشر ملاحظات:
أدّى الانهيار المالي في لبنان عام 2019 إلى فقدان ثقة اللبنانيين، المقيمين وغير المقيمين، وكذلك السوريين وغيرهم، بالمصارف اللبنانيّة. فقدت الودائع بالعملة المحليّة قيمتها، وتجمّدت الودائع بالعملات الخارجيّة، وأضحت تُسمّى "لولارات"، أي دولارات أمريكيّة مسجّلة في ميزانيّات المصارف فقدت هي أيضاً قيمتها الفعليّة، ولم يعد بإمكان المودعين استرجاع سوى مبالغ زهيدة منها بالقيمة الحقيقيّة. وكي تستمرّ المصارف بالعمل، خاصّةً في مجال التجارة الخارجيّة، تمّ قبول ودائع جديدة بالعملة الصعبة يمكن تحريكها بحريّة، وابتُدع لها اسم "دولارات طازجة" (Fresh Dollars)، تمييزاً لها عن الودائع المجمّدة السابقة.
تحت عنوان "عداءٌ ملحمي يهدّد استقرار الشرق الأوسط في لحظة دقيقة"، كتب ديفيد إغناثيوس في "الواشنطن بوست" تحليلاً يتناول التوتر المتصاعد بين السعودية والإمارات، وكيف انقلبت شراكتهما التاريخية الوثيقة إلى خصومة علنية يجري التعبير عنها في مواجهة سياسية وإعلامية صريحة. ويشير المقال إلى أنّ جذور هذا الشرخ تعود إلى تباين المقاربات في ملفات اليمن والسودان وتضارب الرؤى حول دور القوى الإسلامية في الإقليم، إضافة إلى تنافس صامت على النفوذ الإقليمي. كما يستعرض انعكاسات هذا الصدع على حسابات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تعتمد على تعاون البلدين في ملفات حسّاسة.
لما امتد الحوار في براح وألفة، وتطرقت الصديقتان اللتان التقيتا بعد فترة من الانقطاع إلى تفصيلات عديدة في حياتيهما، أرادت إحداهما أن توغل أكثر فأكثر، وأن تفصح عن دقائق لا يعلمها أحد. قالت وهي تهمس، موحية بأهمية ما ستفضي به: «فيك من يكتم السر؟» أومأت رفيقتها موافقة على الشرط، متأهبة لسماع ما قد يسر خاطرها أو يبدل أفكارها بشأن أزماتها الخاصة التي لم تزل حبيسة صدرها. مضت ساعة وراء أخرى، وخرجت الأسرار من فاهيهما تباعًا، وانتفت تدريجيًا الضرورة من طلب الكتمان؛ إذ تابع زبائن المقهى الحوار عن كثب؛ فيهم من تفرغ للإنصات، ومن اكتفى بشذرات تصل إلى مسامعه عشوائيًا.
"الفرادة" تعبيرٌ جميلٌ يسحبُ نفسه على مجالاتٍ فكريةٍ- علميةٍ عدَّة. ففي عِلم الكون، هناك فرادة "الانفجارِ العظيم". وفي علم الاجتماع السياسي، هناك فرادة دور الفرد في التاريخ. والفلسفة، ثمَّة فراداتٌ تؤدي إلى ثورةٍ في المفاهيم، ومن ثم ثورةٍ في المجتمع. ميشال أبو نجم اقتحم هو الآخر مفهوم الفرادة في كتابه "حبلُ السرّة- مصر وسوريا: تحديات الحرب وما بعد الأسد".
يجمعني حوارٌ مستمر منذ سنوات مع أحد جيراني، الذي يعمل أستاذًا للعلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، حيث يتخصص في نظم أمريكا الجنوبية والوسطى. ونتحدث دومًا حول الشأن السياسي الداخلي. وتعد أحاديثنا فرصة جيدة للجار الأكاديمي كي يناقش أحد العارفين بطبيعة النظم التي لا يعرفها الأمريكيون، كوني مصريًا قادمًا من منطقة لا تعرف الديمقراطية. وفي المقابل، تمثل هذه الحوارات فرصة جيدة لي لفهم كيف يفكر أحد تيارات النخبة الأمريكية حول معضلة الديمقراطية الداخلية وتحدياتها الضخمة، مع استدعاء خبراته الواسعة في تجارب أمريكا الوسطى والجنوبية.ز
لم يعد الصراع في بحر الصين الجنوبي مجرّد نزاع بحري تقليدي تدور رحاه حول خلافات حدودية بين دول متجاورة، بل تحوّل خلال العقدين الأخيرين إلى إحدى أكثر ساحات التنافس حساسية في بنية النظام الدولي المعاصر. ففي هذا الحيّز البحري تتقاطع اعتبارات الطاقة والتجارة العالمية مع حسابات الأمن القومي وإعادة توزيع القوة، ما يجعل هذا البحر مرآةً للتحوّلات الجيوسياسية الكبرى التي يشهدها العالم، وفي مقدّمتها صعود الصين، في مقابل سعي الولايات المتحدة إلى الحفاظ على موقعها القيادي الذي بات يواجه تحدّيات متزايدة من قوى صاعدة أكثر قدرة وجرأة.
وجّه الدكتور جهاد بنّوت رسالةً إلى العقل السياسي العربي، اجتهد فيها لتلخيص مسار طويل جدًا من المسير العربي الشاق الذي لم تهدأ أجواؤه منذ العهد العثماني الذي حكم المنطقة العربية طيلة أربعة قرون، وعانى خلالها أهلها من الاستبداد والجور والظلم. غير أن كلّ هذه المعاناة لم تشفع لهم، فجاء الاستعمار البريطاني والفرنسي تحت غطاء الانتداب ليحكمهم من جديد، وبأسماء وعناوين كاذبة أبرزها المساعدة على التطوير والتقدم والتنمية.
منذ ولادتها الحديثة في أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر، لم تُنشأ الصهيونية بوصفها حركة للتحرر أو مشروعًا للخلاص الإنساني، بل تشكّلت كأيديولوجيا سياسية مغلقة تقوم على الاستعلاء والإقصاء، وتحويل التاريخ إلى أداة لتبرير العنف والبطش. هذه الحركة ارتبطت منذ بدايتها بمفهوم مضلِّل عن "الاصطفاء الإلهي"، استُخدم لتبرير السيطرة بالقوة والإلغاء والتوسع، وجعل القوة المادية معيارًا للشرعية على حساب العدالة والقيم الإنسانية. هذا الانحراف في فهم الاصطفاء لم يكن مجرد خطأ عابر، بل كان مسارًا متأصلًا في بنيتها الفكرية والسياسية، ما جعل أي مشروع لإقامة دولة صهيونية معرضًا للفشل في بداياته.
يصعب توقّع ما قد يؤول إليه مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية في مسقط. كلّ شيء وارد ومحتمل. هناك تناقض فادح بين ما تطلبه الإدارة الأميركية، تحت الضغط الإسرائيلي، من شروط والتزامات، وبين ما بوسع طهران أن تستجيب له، حتى لا يفقد الحكم شرعية وجوده ودوره الإقليمي معًا.