بينما تخاطب الموسيقى القلب، تُحفّز السياسة العقل، ولكن يصعب الفصل بينهما. فالموسيقى لطالما برهنت أنها صدى مباشر للتحولات السياسية والاجتماعية. ويُقدّم التاريخ الأوروبي في أواخر القرن الثامن عشر نموذجاً واضحاً لهذا التلاقي، حين أفضت التحولات المتسارعة والاضطرابات المجتمعية إلى نشوء مسار جديد في الموسيقى. ففي تلك المرحلة، بدأت ملامح الحقبة الرومنطيقية بالتشكّل، حاملةً معها نزعة متزايدة نحو الحرية الفردية، وأفكاراً جديدة، ورغبة متصاعدة في التغيير والثورات.