غامت الكلماتُ وتداخلت أمام عينيها وهي تحاول إلقاء النظر على كتاب التاريخ الخاص بولدها؛ استعدادًا للمذاكرة. طلبت منه أن يأتيَ بالنظارة؛ لكنه تباطأ ثم تثاءب ولم يُعرها انتباها. كرَّرت طلبها ولم تلبث أن رفعت صوتَها تنهره في غيظٍ واضح: "اتلحلح". قام الولد مُتثاقلًا وقد بدا عليه الكسل الشديد. الكسل حال من الخمول والتراخي، أما اللحلحة فهي الحركةُ وبعض الأحيان نقيضها؛ لحلح الشيء أيّ زحزَحه عن مكانه، ومثلها تلحلح عن المَوضِع أيّ تركه؛ وعكس المعنى أيضًا صحيح، فإذا قيل لحلح القوم؛ كان المعنى أنهم ثبتوا في أماكنهم ولم يبارحوها.