إخترنا لكم Archives - 180Post

charge20260407B.jpg

الحديث عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران نال من الإثارة الإعلامية أكثر ممّا يستحقّ. المسافة شاسعة حتى الآن بين الاسم والمسمَّى. ما زال الأمر مُسوَّدةً لزِجةً تحتمل كلَّ أنواع الانزلاقات، وتحيط بها الشكوك بسبب ارتكابات النكوص السابقة التي أقدمت عليها واشنطن.

700-1.jpg

جلس رجلٌ في أواسط العمر، ومن حوله بضعة أصدقاء؛ ينصتون لأشعار مختارة يلقيها. كان يتمايل مندمجًا مع الكلمات، يحرك يديه ويؤمّن على المعاني بهزات خفيفة من رأسه؛ فيما يطلق السامعون آهات الاستحسان. سمعته يشدو بأبيات جاهين: "عجبي عليك يا زمن.. يا بو البدع يا مبكّي عيني دمًا.. إزاي أنا أختار لروحي طريق.. وأنا اللي داخل في الحياة مرغمًا.. عجبي!". انتهى من وصلته؛ فانطلق التصفيق وتصايح الجالسون معلنين إعجابهم؛ إذ لم يكن، والحال على ما هي عليه، ختامٌ أفضل.

cartum-trump.jpg

لم يعد الخطاب السياسي مجرد وسيلة للتعبير عن المواقف، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى أداة لصناعة الواقع ذاته. وفي هذا التحول، يبرز صعود دونالد ترامب بوصفه لحظة مفصلية في تاريخ الرئاسة الأميركية، ليس فقط من حيث مضمونه السياسي، بل من حيث إعادة تعريفه لوظيفة الخطاب وحدوده.

800-10.jpg

قبل عشرين عامًا، وتحديدًا في آذار/مارس 2006، كتب البروفسوران الشهيران، جون ميرشايمر من جامعة شيكاغو، وستيفن والت من جامعة هارفارد، مقالًا أكاديميًا تحليليًا لظاهرة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وتأثيره على سياسة واشنطن الخارجية. وبعد تكليف مجلة «ذا أتلانتيك» لهما بكتابة المقال، رفضت المجلة الشهيرة نشره على خلفية ما يتضمنه من تفاصيل ونتائج اعتبرتها صادمة ومعادية للسامية.

800-8.jpg

مثل كثيرين غيري من أقران مرحلة المراهقة، عشت خلالها أمارس أحلام اليقظة، مارستها إلى حد الإدمان، لأمتنع عنها في مرحلة الدراسة الجامعية. دارت معظم أحلام تلك المرحلة حول السفر في رحلات بعيدة، وبخاصة إلى أوروبا وآسيا، بعد أن كنت قد استهلكت فرص السفر في رحلات داخل مصر، ورحلات خارجية اقتصرت على ثلاث دول مجاورة، أولها فلسطين. وجدير بالإضافة هنا أننا، كمجموعة في فريق للجوالة في غزة، حاولنا التلصص على سكان إحدى المستوطنات، فوقعنا في الأسر الإسرائيلي في سجون فلسطين المحتلة. أما ثاني الدول التي زرتها في هذه المرحلة فهي السودان، وثالثها المملكة الليبية.

780-1.jpg

تقول النظرية الاقتصادية الكلاسيكية إنه من المفترض أن يؤدي الارتفاع القياسي في أسعار النفط (يتراوح حاليًا بين 100 و110 دولارات للبرميل، ربطاً بأزمة مضيق هرمز) إلى إجبار الدول المستوردة على شراء المزيد من الدولارات، مما يُسبب ارتفاعًا آليًا في قيمة العملة الأميركية، إلا أنه في سياق العام 2026، يتسم هذا التوجه بتعقيد كبير، بل تتعارض معه عدة عوامل هيكلية، أبرزها التهرّب المتزايد من استعمال الدولار (شراء النفط باليوان أو مقايضته بالذهب أو السلع)، وهذا يُبين أن أزمة هرمز تُسرّع من وتيرة التخلي عن الدولار في تجارة الطاقة.

800-5.jpg

سيناريوهات مختلفة نسمع بها، أو نشهد نقاشات حولها، تتعلق بمستقبل الحرب الإسرائيلية على لبنان والعوامل التي تؤدي إلى وقفها. أحد هذه السيناريوهات يقوم على أن هذه الحرب تخضع لمنطق «وحدة الجبهات» مع الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران. ويستند هذا السيناريو إلى تصريحات إيرانية تفيد بأن من شروط إنهاء القتال، أو ما يمكن تسميته «برزمة الشروط والشروط المضادة لوقف القتال»، وولوج باب التسوية أياً كانت طبيعتها، أن تشمل الجبهة اللبنانية.

799.png

كانت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران مستبعدة إلى حين وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة. فقد ظلّ الخطاب الأميركي يؤكد أن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة» في مواجهة إيران، وهي عبارة تكرّرت على لسان أكثر من وزير دفاع، وأولهم ليون بانيتا (حقبة باراك أوباما وتحديداً بين عامي 2011 و2013)، وكذلك لدى معظم من خلفوه. غير أنّ هذه التحذيرات لم تكن تعبّر عن توجّه جدي نحو الحرب، إذ لم تكن القيادات العسكرية الأميركية المعنية تُحبّذ التورط في نزاع طويل الأمد، في ظل انخراط الولايات المتحدة في حربين كبيرتين في كل من العراق وأفغانستان.

800.png

ثمة حالة من التناقض البنيوي بين الخطاب السياسي الإسرائيلي وسقف القدرة العسكرية في ما يتعلّق بالحرب على لبنان. هذا التناقض لا يمكن اختزاله بخلاف عابر في التقديرات، بل يعكس أزمة أعمق تتصل بحدود القوة وبطبيعة الأهداف التي يمكن تحقيقها في مواجهة معقّدة ومفتوحة.

Rabioso-.jpg

«بقليلٍ من الوقت الإضافي نستطيع فتح مضيق هرمز والاستيلاء على النفط وجني ثروة هائلة». هكذا، وبكل وضوح، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تبريراً لمضيه في الحرب برغم آثارها الكارثية على الاقتصاد العالمي، وكأنه زعيم عصابة مافيا لا رئيس قوة دولية عظمى.