يواجه التحليل السياسي معضلةً كبيرةً في الاستشراف، حتى فيما يتعلّق بالمستقبل القريب، ويعود ذلك إلى تسارع التطورات وعدم تميّز عملية صنع القرار بالعقلانية في أحيانٍ كثيرة. وبالتالي، من الصعب أن نجد محللًا موضوعيًا قادرًا على معرفة مستقبل الحرب الأميركية/الإسرائيلية ـ الإيرانية ومآلاتها في الأيام المقبلة؛ فتجدّد الحرب وارد، وتجمّد الصراع وارد، والتوصّل إلى اتفاق إطاري أو شامل أيضًا وارد. والحال هكذا، فإن قراءة الماضي ربما تفيد في إنارة بعض معالم المستقبل، ليس من باب أن التاريخ يعيد نفسه، لكن من باب أن التاريخ فيه تجارب وخبرات يمكن استقاء الدروس منها، والقاعدة تقول إن من الصعب أن تسلك الطريق نفسها لتصل إلى جهة مختلفة.