لم يعد ممكنًا النظر إلى الصين كقوة عظمى محتملة. إنها الآن فعلًا قوة عظمى بقوة التراكم في المال والسلاح والتقنيات الحديثة.. الأهمية الحقيقية للقمة الأميركية ــ الصينية في بكين أنها دشّنت اعترافًا أميركيًا بالثنائية القطبية الجديدة.
لم يعد ممكنًا النظر إلى الصين كقوة عظمى محتملة. إنها الآن فعلًا قوة عظمى بقوة التراكم في المال والسلاح والتقنيات الحديثة.. الأهمية الحقيقية للقمة الأميركية ــ الصينية في بكين أنها دشّنت اعترافًا أميركيًا بالثنائية القطبية الجديدة.
يواجه التحليل السياسي معضلةً كبيرةً في الاستشراف، حتى فيما يتعلّق بالمستقبل القريب، ويعود ذلك إلى تسارع التطورات وعدم تميّز عملية صنع القرار بالعقلانية في أحيانٍ كثيرة. وبالتالي، من الصعب أن نجد محللًا موضوعيًا قادرًا على معرفة مستقبل الحرب الأميركية/الإسرائيلية ـ الإيرانية ومآلاتها في الأيام المقبلة؛ فتجدّد الحرب وارد، وتجمّد الصراع وارد، والتوصّل إلى اتفاق إطاري أو شامل أيضًا وارد. والحال هكذا، فإن قراءة الماضي ربما تفيد في إنارة بعض معالم المستقبل، ليس من باب أن التاريخ يعيد نفسه، لكن من باب أن التاريخ فيه تجارب وخبرات يمكن استقاء الدروس منها، والقاعدة تقول إن من الصعب أن تسلك الطريق نفسها لتصل إلى جهة مختلفة.
حلّل كارل ماركس الديناميات التي يغتني بها أرباب العمل من عمل العمال، فتنبّأ أن هذا الاستغلال سيولد، حتمًا، ثورة المستغَلين بوجه المستغِلين. استنتاج منطقي لأول وهلة، إلا أن معظم العمال لم يثوروا خلال المائة عام الماضية ولا يثورون اليوم. حتى إن ماركس توقّع أن تتجه المجتمعات الأوروبية ذات نسبة العمال الأعلى، كألمانيا والمملكة المتحدة، نحو الاشتراكية. لكنها اتجهت إلى الفاشية، فيما قامت الثورة الاشتراكية في المجتمع الروسي ذي نسبة العمال المنخفضة.
في إحدى المناسبات السَّعيدة، ارتفع الغناءُ بين جُدران القاعة الرَّحبة؛ فكاد يصمُّ أسماعَ الحاضرين. تعالت الشكوى من هنا وهناك، طلب بعضُ الناس خفضَ الصَّوت وانتظر النتيجة؛ لكن شيئًا لم يتبدل. مرةً واثنتين والمَوقف على حاله؛ إلى أن انفجرَ أحد المَدعويين في مدير القاعة وأشاح بيده: "هو أنا بادَّن في مالطا"؟
لا يمكن فهم الحروب المتواصلة في الشرق الأوسط بوصفها نزاعات عابرة أو جولات عسكرية منفصلة عن سياقها التاريخي، لأن المنطقة تعيش منذ انهيار السلطنة العثمانية داخل أزمة بنيوية تتعلق بمعنى الدولة والسيادة والحدود وطبيعة النظام الإقليمي نفسه.
بدأ "حزب الله" خلال حرب "إسناد غزة" في العام 2023، واثقاً من نفسه، مستنداً إلى رصيد راكمه بعد التحرير في العام 2000 وبعد حرب تموز 2006 وحرب سوريا، فضلاً عن قواعد ردعية فرضها طيلة 17 عاماً، وكان آخر تمظهرها في نصبه لخيمة في مزارع شبعا، لم يقوَ الإسرائيلي على استهدافها تحسباً لاندلاع حرب مع لبنان.
بينما تخاطب الموسيقى القلب، تُحفّز السياسة العقل، ولكن يصعب الفصل بينهما. فالموسيقى لطالما برهنت أنها صدى مباشر للتحولات السياسية والاجتماعية. ويُقدّم التاريخ الأوروبي في أواخر القرن الثامن عشر نموذجاً واضحاً لهذا التلاقي، حين أفضت التحولات المتسارعة والاضطرابات المجتمعية إلى نشوء مسار جديد في الموسيقى. ففي تلك المرحلة، بدأت ملامح الحقبة الرومنطيقية بالتشكّل، حاملةً معها نزعة متزايدة نحو الحرية الفردية، وأفكاراً جديدة، ورغبة متصاعدة في التغيير والثورات.
لم يتوقف المطر الربيعي على غير عادته. الشارع يلمع تحت ضوء المصابيح المنعكسة على الحفر والمياه. مقهى على أول الطريق، يبدو مصممًا للجلوس الطويل، للحديث الممتد بلا توقف، حيث يتحول كل شيء إلى فضاء للنقاش والخيال، وتتباطأ الحياة قليلًا، حتى لو كان العالم يُسرع من حولك.
يتناول تقرير كتبه الزميل ياسر منّاع من أسرة "المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية" (مدار) ظاهرة المسيّرات الانقضاضية التي يستخدمها حزب الله في الحرب التي انخرط فيها في مطلع أذار/مارس 2026، وخصوصًا مُسيّرات الرؤية من منظور الشخص الأول المعروفة باسم FPV، أي (First Person View)، والموجّهة بالألياف البصرية، وهي عبارة عن سلاح منخفض الكلفة يضغط على الجيش الإسرائيلي، ويختبر قدرته على التكيّف مع نمط حرب يتطور بسرعة تفوق وتيرة تحديث منظوماته الدفاعية.
ين وقت يضيع في متابعة أفعال الرئيس دونالد ترامب، ووقت يضيع في ملاحقة آراء ومواقف منتقديه، وقت قصير أخصصه لغذاء الروح وتنمية الأحاسيس.