ما الذي تبقّى من نصر أكتوبر العظيم؟ تبقّى الكثير، وهذا هو الخبر السعيد الذي ينبغي أن يقلق إسرائيل في هذه الأيام حالكة السواد التي تمر بها المنطقة العربية.
ما الذي تبقّى من نصر أكتوبر العظيم؟ تبقّى الكثير، وهذا هو الخبر السعيد الذي ينبغي أن يقلق إسرائيل في هذه الأيام حالكة السواد التي تمر بها المنطقة العربية.
أعاد التقارب اللبناني-السوري خلال عام 2026 فتح ملف العلاقة الاقتصادية والمالية بين البلدين، لكن من زاوية تختلف عن تلك التي حكمتها طوال الحقبة الممتدة منذ استقلال البلدين عن فرنسا في أربعينيات القرن الماضي وحتى تاريخ انهيار نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
تستحق الطريقة الأميركية في تبرير مشاريع الهيمنة على العالم التوقف عندها، لكن ما يستحق التوقف أكثر هو طريقة تعاطي الشعوب معها برغم تكرارها. فما تلا 11 أيلول/سبتمبر كشف جانباً من التصورات التي كانت تُعدّ في الولايات المتحدة منذ تسعينيات القرن الماضي لإعادة تشكيل النظام الدولي والشرق الأوسط. وما أعقب عملية خلة وردة في جنوب لبنان في تموز/يوليو 2006 لم يكن مجرد رد على أسر جنديين إسرائيليين، بل سرعان ما اندرج في خطاب أميركي معلن عن «شرق أوسط جديد".
في الفيدار، قرب البحر، وتحت ظل شجرة زيتون، أُقيمت مساء الثالث من تشرين الأول/أكتوبر سهرة موسيقية هادئة مع الفنانة اللبنانية يولا خليفة. لم تكن أمسية صاخبة أو مصمّمة لاستعراض القدرات الصوتية، بل لقاءً عائلياً حميماً، أُتيح فيه للغناء أن يأخذ وقته، وللموسيقى أن تقترب من المستمع من دون وسائط.
ليس الخلاف على التاريخ خلافاً على الماضي وحده، بل على من يملك حق روايته وترتيب وقائعه وتحديد مراكزه وهوامشه. وفي الحالة اللبنانية، كثيراً ما خضعت الكتابة التاريخية لثقل الجغرافيا والعصبيات والمدارس التي ينتمي إليها المؤرخون. من هنا تكتسب دراسة الدكتور فارس اشتي عن الموحّدين الدروز والشهابيين في وادي التيم أهميتها؛ فهي لا تضيف وقائع نادرة إلى سجل معروف بقدر ما تعيد طرح سؤال أوسع وأهم: ماذا سقط من تاريخ لبنان لأن بعض مناطقه لم تكن في صلب الرواية؟
منذ نشوء الكيان الصهيوني عام 1948، وقيام ما سُمّي بدولة إسرائيل على الحدود الجنوبية للبنان، ظلّ الجنوب على موعد مستمر مع التهجير والقتل والتدمير. ولأن الجنوبي، تاريخياً وقبل قيام الكيان، لم يرتضِ يوماً العيش ذليلاً في أرضه، بادر إلى مقاومة المحتل بما تيسّر له من قوة. ولم تكن مقاومة الاحتلال هي البداية، بل امتداداً لمسيرة تاريخية من المقاومة ضد كل من احتلّ جبل عامل.
بحكم الصراعات المزمنة في بنيتها الداخلية، لم تكن المواجهات المسلحة في أرجاء إثيوبيا مفاجئة أو مستغربة.
لم تكن زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى مدينة النبطية مجرد محطة في أجندة رسمية، بل كانت مواجهة حية بين خطاب "استعادة الدولة" ومرارة الواقع الذي يعيشه الجنوبيون، منذ ثلاث سنوات. المدينة التي تحمل جراح الحرب وتلملم آثار الدمار في أسواقها وأحيائها، لا تطلب عاطفة سياسية أو بيانات إنشائية، بل تسأل عن قدرة السلطة السياسية على تحويل حضورها المعنوي إلى أمان حقيقي وحقوق قابلة للتطبيق.
يختار الكاتب الأميركي المخضرم، توماس فريدمان، في مقال شديد اللهجة في «نيويورك تايمز» (29 أيلول/سبتمبر 2026)، استعارة واحدة ليجمع تحتها سلسلة من اعتراضاته على إدارة الرئيس دونالد ترامب: الفيروس. وهو لا يقصد فيروسًا بالمعنى البيولوجي وحده، بل ثلاثة أخطار مختلفة يرى أنها تنتشر لأن آليات الوقاية الأميركية تتراجع أمامها: فيروس رقمي يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وآخر بيولوجي يرتبط بتآكل مؤسسات الصحة العامة، وثالث «دبلوماسي» يتمثل في تراجع قدرة واشنطن على بناء مبادرات سياسية ومتابعتها حتى النهاية.
أذكر منذ أعوام طويلة أنني كنت أقود عربتي على إحدى الطرق السريعة التي لم أعتد سلوكها، وقد ظهر مطلع جسر أمامي على الناحية اليسرى، ولحظت مسارًا عاديًا إلى يميني، إضافة إلى لافتة عند المُفترَق مكتوب عليها بأحرف عريضة: "المستقبل تحت الكوبري". المراد تنبيه العابرين المتوجهين إلى المنطقة المذكورة كي يلتزموا الطريق السطحية، والقصد مفهوم ولا شك؛ لكن المفارقة التي تضمنتها الكلمات جاءت داكنة شديدة السخرية؛ وقد أغرقتني في الضحك حتى اندهش الراكبون بصحبتي، وظللت من ساعتها أذكر اللافتة وأسترجِع محتواها بين الحين والآخر ثم أعاود الابتسام؛ دون أن يجد مَن حولي سببًا.