ثقافه وفنون Archives - 180Post

760-1.jpg

‏ارتبط اسم الزعيم السوفياتي البلشفي جوزيف ستالين (1878 – 1953) بالطغيان والدموية والقمع، وهي صفات جديرة بالرجل ومرحلته التاريخية التي حكم فيها، من دون نسيان ظروف الحرب العالمية الثانية وانتصارات الجيش الأحمر وهزيمة النازية والفاشية، لكن نادرًا ما يُذكر اسم ستالين مقرونًا بصفات مشتقة من الثقافة والمعرفة وسعة الاطلاع، علمًا بأنه توفي في بيته الريفي الذي ضمّ مكتبة زاد عدد الكتب فيها عن 25 ألف كتاب.

750-5.jpg

منذ أيام، كنا ضيوفًا في السفارة العراقية في بيروت، في حفل توقيع كتاب «هسهسات الضوء في أنطولوجيا الثقافة العراقية» للمفكر العربي الدكتور عبد الحسين شعبان. تأملت الحضور، فإذا بهم خليط من النخب الثقافية العربية، من المغرب الأقصى إلى البحرين، يجمعهم العراق بوصفه فضاءً للثقافة والذاكرة والإبداع.

464.jpg

ثمة ظواهر مرضية تُصاحب الإبداع الثقافي، بعضها اجتماعي والآخر نفسي، فالحقل الثقافي ليس فضاءً لإنتاج المعرفة والجمال والبحث عن الحقيقة فحسب، بل هو أيضا ميدان للصراع على الشرعية والمكانة والنفوذ والشهرة والجوائز والحظوات المالية والإدارية والزعامة الفكرية والمؤسساتية، سواء لطموحات شخصية مشروعة أو ‏غير مشروع، أو عنعنات وادّعاءات، ما أنزل الله بها من سلطان. و"الحسد" من بين هذه الظواهر اللصيقة بهذا الحقل، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة الفلق "ومن شر حاسد إذا حسد".

900.jpg

"همج هم الذين يتباغضون ويتناحرون باسم الدين، فهؤلاء، وإن وسعت عقولهم جميع ما في كتب الفلسفة والدين، فقلوبهم فراغ من الله الذي هو الجمال المطلق، والمحبّة المتناهية، والعدل الذي لا يوصف، والنظام الذي لا يدرك..." (ميخائيل نعيمه)

801-9.jpg

لم يكن رحيل الفنان السوري الشعبي إبراهيم الأخرس مجرد خسارة لصوت غنائي ارتبط بوجدان أبناء الرقة، بل بدا وكأنه وداع لأحد آخر الحراس الذين حملوا الذاكرة الشفهية للفرات من المجالس الريفية إلى المسارح. فالرجل لم يكن مؤدياً للأغنية الشعبية بالمعنى التقليدي، بقدر ما كان حاملاً لذاكرة مكان، نقلها بصوته ولهجته وأدائه إلى أجيال متعاقبة، في زمن كانت فيه الربابة تؤدي وظيفة الأرشيف، وكانت الأغنية تحفظ ما لم تكتبه الكتب.

800-40.jpg

لا يدّعي عصام عياد امتلاك أجوبة نهائية، بقدر ما يقدّم قراءة نقدية للعالم وللتاريخ وللمجتمع، تنطلق من مساءلة الأفكار السائدة أكثر مما تنطلق من الدفاع عنها. وبين الاتفاق والاختلاف مع أطروحاته، يبقى هذا الحوار دعوة مفتوحة إلى التفكير، وإعادة طرح الأسئلة الكبرى التي ما زالت تشغل الإنسان في علاقته بالسلطة، والدين، والحرية، والمعرفة.

801-8.jpg

تبادلت الأديبة سلوى البنا وفلسطين نذرًا وعهدًا بانتزاع الكلمة من فم التنين الإسرائيلي، وتصييرها سلاحًا في خدمة الحق وحقوق شعب تعرّض للطرد، بقوة المجازر والإرهاب، من أرضه وسكناه وحقول أشجاره الممتدة في السنين إلى ما قبل تواريخ البذور والنبات والاجتماع البشري.

800-34.jpg

يشكّل الخطاب الذي يقدّمه الشاعر والمفكّر علي أحمد سعيد أسبر (أدونيس) حول امتناع الثورة في الثقافة العربية الإسلامية نموذجاً إشكالياً لقراءة تنزع إلى التعميم الجذري، وتؤسس على فرضية مفادها أن "خاتمية النبوة" قد أغلقت أفق الفعل التاريخي، وحوّلت النص الديني إلى بنية مكتملة لا تقبل التمرد أو التجاوز. غير أن هذا التصور، عند إخضاعه لمقاربة إبستمولوجية نقدية، يكشف عن التباس منهجي عميق بين مستويين متمايزين: مستوى الوحي بوصفه حاملاً لقيم مطلقة، ومستوى التاريخ بوصفه مجالاً مفتوحاً للصراع والتأويل والتحقق.

794.jpg

نشر موقع "ضفة ثالثة" (يُعرِّفْ عن نفسه بأنه منبر ثقافي عربي في بريطانيا) مقالاً بعنوان: "عن مكسيم غوركي وأبرز أصدقائه من العصابات الصهيونية" في 17 حزيران/يونيو 2026 بقلم بيرين بيرسايغيلي موت – باحثة ومترجمة تركية – تسعى الكاتبة من خلاله إعادة تقديم صورة الأديب الروسي مكسيم غوركي من زاوية تختلف جذرياً عن صورته التقليدية بوصفه أحد أبرز أدباء الواقعية الاشتراكية والمدافعين عن الفقراء والطبقات المهمشة، وكاتباً إنسانياً ومناضلاً من أجل العدالة الاجتماعية.

800-26.jpg

حين يرحل فنان كزياد الرحباني، يبحث العقل، عبثًا، عن اسمٍ يوازيه، أو يشبهه، عن مرآة تكتمل فيها ملامحه. فيستحضر سيد درويش، الذي حوّل هو الآخر صوت الناس البسطاء إلى لحنٍ يهزّ الشارع قبل أن يهزّ القصر، ومات باكرًا كأن الأقدار لا تطيق بقاء من يوقظ الوعي طويلًا.