ثقافه وفنون Archives - 180Post

800-25.jpg

يأتي كتاب طنوس شلهوب «قبل أنْ تنطفئ الذاكرة» وكأنه لا يكتفي بفتح دفاتر العمر دفعة واحدة، بل يضع القارئ منذ الصفحات الأولى أمام سؤالٍ خفيّ: ماذا نفعل بذاكرةٍ تزداد ثقلاً كلما تقدّم بنا الزمن؟ الذاكرة هنا ليست صندوقاً للحنين، بل مادة قابلة للانفجار؛ تتضخم “لكثرة ما تحتشد بالأحداث والروايات وبالأخبار”، حتى تكاد تصير عضواً زائداً في الجسد، أو مطبخاً قد يحترق كله بقارورة غاز، أو روحاً تنفجر بخبرٍ يوحشها. لذلك يبدو العنوان مثل تحذيرٍ مبكر، ليس الخطر أنْ ننساها وحدنا، بل أنْ تنطفئ وهي تحمل معها معنى حياةٍ كاملة، وأنْ يُترك ما عاشه صاحبها - وما عاشه جيله - بلا شاهدٍ ولا أثر.

801-4.jpg

بينما تخاطب الموسيقى القلب، تُحفّز السياسة العقل، ولكن يصعب الفصل بينهما. فالموسيقى لطالما برهنت أنها صدى مباشر للتحولات السياسية والاجتماعية. ويُقدّم التاريخ الأوروبي في أواخر القرن الثامن عشر نموذجاً واضحاً لهذا التلاقي، حين أفضت التحولات المتسارعة والاضطرابات المجتمعية إلى نشوء مسار جديد في الموسيقى. ففي تلك المرحلة، بدأت ملامح الحقبة الرومنطيقية بالتشكّل، حاملةً معها نزعة متزايدة نحو الحرية الفردية، وأفكاراً جديدة، ورغبة متصاعدة في التغيير والثورات.

800-8.jpg

هذا النص لا يروي حكاية منازل جنوبية تُشيّد ثم تُهدم، بل حكايةً لا تموت؛ عن الإنسان ابن المكان الذي يُدمَّر مرارًا ولا يرحل؛ عن أمهاتٍ يزرعن الورد على حوافي الخراب؛ عن أبناءٍ يتعلّمون أن البيوت، مهما تهدّمت، تظلّ واقفة في داخلهم، تنتظرهم كما لو أنّها لم تسقط يومًا، عن بيوت لا تبدأ من بابٍ ولا تنتهي عند سقف، بل تمتدّ عميقًا في الذاكرة؛ في وجوه الأمهات، كما في المفاتيح المعلّقة بين الخوف والرجاء. كلُّ بيتٍ جنوبيٍ هو سيرة وحكاية.

800-6.jpg

أن نُكرّم فرداً أو جماعة هو فعل تقدير عميق. هو رسالة كريمة ـ التكريم كلمة مشتقة من الكرم في لغتنا الجميلة ـ فحواها اعتراف بإبداع فرد أو جماعة، اعتراف بجهوده (جهودها) الخلاقة أو مرتبته (مرتبتها) الرفيعة في محيط قريب أو مجتمع أرحب.

800-25.jpg

في زَمنِ الحَربِ، حيثُ تتقاطعُ أصواتُ المدافعِ مع صخبِ الطّائراتِ والصواريخِ، يصبحُ البقاءُ على قيدِ الحياةِ اختبارًا دائمًا، فيظهرُ الحبُّ كقوّةٍ خفيةٍ تمنحُ الإنسانَ توازنًا في انفعالاتهِ، وسببًا للصمودِ وسطَ الخرابِ. الحبُّ هنا ليس رفاهيةً، بل ضرورةً للبقاءِ، طاقةٌ روحيةٌ تمنحُ القلبَ القدرةَ على مواجهةِ الخوفِ والقلقِ، وتجعلُ الروحَ صامدةً أمامَ قسوةِ المشاهدِ، وحافزًا للحفاظِ على القيمِ الإنسانيةِ وسطَ الفوضى.

780-4.jpg

في بلدٍ لم تُطوَ فيه صفحة الحرب، بل تبدّلت أشكالها وتحوّلت أدواتها، يعود الحديث عن الحرب الأهلية اللبنانية بوصفه أكثر من مجرد استعادة للماضي؛ إنه محاولة لفهم حاضرٍ ما يزال أسير تلك الحقبة. في الذكرى الحادية والخمسين لتلك الحرب (13 نيسان/أبريل 1975-13 نيسان/أبريل 2026) تتجدد المخاوف في لبنان وعليه. مزيج من الانقسام الأهلي والتداخلات الخارجية وتغييرات جيوسياسية أبرزها الزلزال السوري، وتأتي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتضع لبنان في قلب حرب هي الأوسع منذ الحرب العالمية الثانية، بكل ما تثيره من قلق ومخاوف وتحديات.

799-6.jpg

في مدنٍ صاخبة كـبيروت، لا يُقاس حضور الفنان الملتزم بما تركه من أعمال فحسب، بل بما زرعه في الوجدان من أثرٍ عميقٍ لا يُمحى. هناك أصوات تعبر الزمن كأيّ صوتٍ عابر، وأخرى تتحوّل إلى جزء من ذاكرة المكان والناس، تُستعاد كلما اشتدّ الحنين أو اشتبك الواقع مع أسئلته الكبرى. في هذا الأفق، يبرز أحمد قعبور لا كمغنٍّ وحسب، بل كصوتٍ شكّل وجدان مدينة، وكتب ولحّن وغنى، بطريقته الخاصة، سيرةً موازيةً لبيروت وأهلها ولكل أولاد البلد من الشمال إلى الجنوب.

bilharam.jpg

عندما يجتمع الخير والشر تحت سقفٍ واحد، تبدأ الحكايات بالتشابك بطريقة لا يمكن توقّعها. هذا تماماً ما يقدّمه هذا العمل، الذي ينطلق من منزل الشخصية التي تؤديها تقلا شمعون، حيث يجتمع عدد من المسرحيين ليجدوا أنفسهم فجأة داخل قصة أكبر بكثير من المسرح. المنزل الذي يُفترض أن يكون مساحة للفن والتعبير يتحوّل تدريجياً إلى مسرحٍ لحكايات إنسانية معقّدة، تتقاطع فيها المصائر والخيبات والآمال.