رحل أحمد قعبور، وترك الباب مواربًا على صوتٍ يعرف كيف يمشي بين الناس كأنه واحدٌ منهم، يمسّ أكتافهم برفقٍ ويجلس قرب تعبهم دون ضجيج.
رحل أحمد قعبور، وترك الباب مواربًا على صوتٍ يعرف كيف يمشي بين الناس كأنه واحدٌ منهم، يمسّ أكتافهم برفقٍ ويجلس قرب تعبهم دون ضجيج.
في مدنٍ صاخبة كـبيروت، لا يُقاس حضور الفنان الملتزم بما تركه من أعمال فحسب، بل بما زرعه في الوجدان من أثرٍ عميقٍ لا يُمحى. هناك أصوات تعبر الزمن كأيّ صوتٍ عابر، وأخرى تتحوّل إلى جزء من ذاكرة المكان والناس، تُستعاد كلما اشتدّ الحنين أو اشتبك الواقع مع أسئلته الكبرى. في هذا الأفق، يبرز أحمد قعبور لا كمغنٍّ وحسب، بل كصوتٍ شكّل وجدان مدينة، وكتب ولحّن وغنى، بطريقته الخاصة، سيرةً موازيةً لبيروت وأهلها ولكل أولاد البلد من الشمال إلى الجنوب.
عندما يجتمع الخير والشر تحت سقفٍ واحد، تبدأ الحكايات بالتشابك بطريقة لا يمكن توقّعها. هذا تماماً ما يقدّمه هذا العمل، الذي ينطلق من منزل الشخصية التي تؤديها تقلا شمعون، حيث يجتمع عدد من المسرحيين ليجدوا أنفسهم فجأة داخل قصة أكبر بكثير من المسرح. المنزل الذي يُفترض أن يكون مساحة للفن والتعبير يتحوّل تدريجياً إلى مسرحٍ لحكايات إنسانية معقّدة، تتقاطع فيها المصائر والخيبات والآمال.
في الكثير من الأحيان، وفي خلوتي أسأل نفسي ما جدوى الكتابة؟ ومثل هذا السؤال ظلّ يواجهني في المقابلات الصحفية والتلفزيونية والإذاعية التي تُجرى معي، فماذا تعني الكتابة لي بعد عشرات المؤلفات التي اشتغلت عليها عقودًا من الزمن؟ وهل ثمة تغيير ملموس نحو الأفضل؟ أم ثمة تقهقر وتراجع وانكفاء؟
“اللغةُ بيتُ الوجود". هذا ما يراهُ الفيلسوفُ الألمانيّ "هايدغر". مقولةٌ محسوسةٌ وواقعيّةٌ مثلما هي شعورٌ ونظريَّةٌ وانتماءٌ وهُويَّة. ربَّما تكونُ هي المشتركُ الطبيعيُّ الإنسانيُّ بين أكثرَ من سبعةِ آلافِ لغةٍ موجودةٍ في عالمِنا المعاصرِ.
سمعتُ لأول مرة باسم ليلى شهيد عام 1998 عند وصولي إلى فرنسا، في حوار معها على محطة «فرانس إنفو» بمناسبة احتفال الذكرى العاشرة لإعلان استقلال فلسطين.
في الساعات الأخيرة كنا على موعد مع رحيل مفجع للدبلوماسية الفلسطينية البارزة ليلى شهيد (1949–2026). وبينما نعت الصحافة الفرنسية، وفي مقدمتها «لوموند» و«ليبراسيون»، الراحلة، مشيرةً إلى فرضية انتحارها في منزلها بجنوب فرنسا، يستحضر رفاق مسيرتها سيرة امرأة لم تكن مجرد سفيرة، بل كانت حارسةً للذاكرة الفلسطينية وجسرًا بين كبار مثقفي العالم.
وجّه الدكتور جهاد بنّوت رسالةً إلى العقل السياسي العربي، اجتهد فيها لتلخيص مسار طويل جدًا من المسير العربي الشاق الذي لم تهدأ أجواؤه منذ العهد العثماني الذي حكم المنطقة العربية طيلة أربعة قرون، وعانى خلالها أهلها من الاستبداد والجور والظلم. غير أن كلّ هذه المعاناة لم تشفع لهم، فجاء الاستعمار البريطاني والفرنسي تحت غطاء الانتداب ليحكمهم من جديد، وبأسماء وعناوين كاذبة أبرزها المساعدة على التطوير والتقدم والتنمية.
هذا الحوار ليس مبتورًا، إنما اقتضته مساحة النشر وتقليد أسلوب مؤلف الكتاب، حيث الإيجاز الفائض بالمعنى تسيّد نص كتابه الصادر حديثًا «أحكي وفي فمي تراب». هنا حوار مع زهير هواري، الأستاذ الجامعي، الصحافي، الشيوعي، "الأزهري" و«النموذج» في تكريس معنى المناضل الحزبي الذي جمع ورفاقه التبرعات وهم حفاة الأقدام.
يبدو عطالله السليم، في كتابه «ليست النهايات من اختصاصي»، كمن يختار الوقوف في الجهة المقابلة من مشهد أدبي عربي يميل في كثير من إنتاجه إلى الحكايات المحكمة والرسائل الجاهزة. منذ الصفحات الأولى، يتبنّى الكاتب النقص لا بوصفه عيباً يجب إصلاحه، بل كخيار جمالي ومعرفي واعٍ، نصوص لا تُغلق، ولا تدّعي الاكتمال، تتقصّد أن تظل معلّقة في الهواء، كما لو أنها ترفض الاعتراف بحقّ العالم في فرض خاتمة عليها.