رأي Archives - 180Post

801-2.jpg

ثمة مناظرة حيوية مغدورة حول "ما بعد الثورة الإسلامية" في إيران، تتناول الجذور العميقة لأزمة النظام الديني، وسط انسداد آفاق الإسلام السياسي وتعثر تجاربه في إدارة الدولة والمجتمع والتنمية على نطاق العالمين العربي والإسلامي. وقد ظهرت هذه المناظرة باكراً في الجمهورية الإسلامية في إيران عندما حاولت نخبة من المفكرين المستنيرين التصدي فلسفياً لهذه الإشكالية الكبرى واقتراح الحلول المناسبة.

799-1.jpg

أدّى الانهيار المالي في لبنان عام 2019 إلى فقدان ثقة اللبنانيين، المقيمين وغير المقيمين، وكذلك السوريين وغيرهم، بالمصارف اللبنانيّة. فقدت الودائع بالعملة المحليّة قيمتها، وتجمّدت الودائع بالعملات الخارجيّة، وأضحت تُسمّى "لولارات"، أي دولارات أمريكيّة مسجّلة في ميزانيّات المصارف فقدت هي أيضاً قيمتها الفعليّة، ولم يعد بإمكان المودعين استرجاع سوى مبالغ زهيدة منها بالقيمة الحقيقيّة. وكي تستمرّ المصارف بالعمل، خاصّةً في مجال التجارة الخارجيّة، تمّ قبول ودائع جديدة بالعملة الصعبة يمكن تحريكها بحريّة، وابتُدع لها اسم "دولارات طازجة" (Fresh Dollars)، تمييزاً لها عن الودائع المجمّدة السابقة.

700-8.jpg

تعود إلى السطح مجددًا روايات شديدة الحساسية تربط بين عالم الفضائح الجنسية، الاستخبارات، وصنع القرار السياسي في واشنطن. وبرغم أن كثيرًا من هذه الروايات يبقى في دائرة الادعاءات غير المثبتة، إلا أن توقيت إعادة تداولها يكشف حجم التوتر الجيوسياسي المحيط بملف إيران، والدور الذي تلعبه إسرائيل في توجيه مسار هذا التوتر.

800-20.jpg

المَنطِقةُ على"شَفا جُرُفٍ هارٍ". تذكِّرنا بذلك "سورةُ التوبة". الأميركيُّونَ لن يتوبُوا من سياسةِ الفسادِ والإفسادِ، والإيرانيونَ لن يخضعُوا لهم وَفْقاً لِتصوُّراتِ دونالد ترامب. بابُ المفاوضاتِ وبابُ الحربِ مفتوحانِ. وكلٌّ منهما مُشرع ٌعلى حافَةِ الهاوية. القوَّةُ والإراداةُ هُما العامِلانِ الحاسِمانِ.

EditorialCartoon_TrumpFIFAPeacePrize_12_5_25.jpg

يجمعني حوارٌ مستمر منذ سنوات مع أحد جيراني، الذي يعمل أستاذًا للعلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، حيث يتخصص في نظم أمريكا الجنوبية والوسطى. ونتحدث دومًا حول الشأن السياسي الداخلي. وتعد أحاديثنا فرصة جيدة للجار الأكاديمي كي يناقش أحد العارفين بطبيعة النظم التي لا يعرفها الأمريكيون، كوني مصريًا قادمًا من منطقة لا تعرف الديمقراطية. وفي المقابل، تمثل هذه الحوارات فرصة جيدة لي لفهم كيف يفكر أحد تيارات النخبة الأمريكية حول معضلة الديمقراطية الداخلية وتحدياتها الضخمة، مع استدعاء خبراته الواسعة في تجارب أمريكا الوسطى والجنوبية.ز

790.jpg

في لبنان، لم تكن الزعامة يومًا خيارًا سياسيًا، بل ضرورة لملء ضعف الدولة أو انهيارها. فلقد ارتكز النظام السياسي اللبناني طويلًا على مفهوم "الزعامة" التقليدية التي قادتها عائلات ما كان يُعرف بـ"الأعيان"، قبل أن يُستبدل بها نمط جديد من الزعماء، غداة نيل لبنان استقلاله في أربعينيات القرن الماضي.

800-18.jpg

تتعامل القراءات السياسية مع مفهوم التحالفات الدولية بوصفه التزامًا أخلاقيًا طويل الأمد أو رابطة وجدانية متينة، فيما تثبت الوقائع المتراكمة أن العلاقات بين القوى الكبرى تُدار بمنطق المصالح الباردة والحسابات الجيوسياسية الدقيقة. في هذا السياق، يبدو الرهان على اندفاعة عسكرية من موسكو أو بكين لنجدة طهران في حال نشوب مواجهة مباشرة مع واشنطن أو تل أبيب نوعًا من الترف السياسي الذي يفتقر إلى الواقعية. فالمظلة الشرقية التي يجري الحديث عنها لا تتجاوز كونها إطارًا لتنسيق المصالح وتبادل المنافع، لا خندقًا مشتركًا لخوض الحروب بالنيابة عن الآخرين.

720-2.jpg

منذ ولادتها الحديثة في أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر، لم تُنشأ الصهيونية بوصفها حركة للتحرر أو مشروعًا للخلاص الإنساني، بل تشكّلت كأيديولوجيا سياسية مغلقة تقوم على الاستعلاء والإقصاء، وتحويل التاريخ إلى أداة لتبرير العنف والبطش. هذه الحركة ارتبطت منذ بدايتها بمفهوم مضلِّل عن "الاصطفاء الإلهي"، استُخدم لتبرير السيطرة بالقوة والإلغاء والتوسع، وجعل القوة المادية معيارًا للشرعية على حساب العدالة والقيم الإنسانية. هذا الانحراف في فهم الاصطفاء لم يكن مجرد خطأ عابر، بل كان مسارًا متأصلًا في بنيتها الفكرية والسياسية، ما جعل أي مشروع لإقامة دولة صهيونية معرضًا للفشل في بداياته.

800-16.jpg

يقول لنا التاريخ إنه لا يمكن لأي دولة عظمى في العالم أن تبقى عظمى وقوية إلى ما لا نهاية. ومع ذلك، لا يذكر تاريخنا المكتوب أنّ دولةً واحدة تمكّنت من إدارة هذا العالم المعقّد، بتفاصيله الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية، بمفردها كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية. سواء أكنت معجبًا بالنموذج الأميركي أم لا، وبغضّ النظر عن السياسات الأميركية التي تتعارض في كثير من الأحيان مع مصالح الدول الأخرى أو مع معتقداتنا، تظلّ الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في تاريخ البشرية التي تمتلك انتشارًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا في مختلف بقاع الأرض ومحيطاتها.