يجد رئيس تونس قيس سعيّد نفسه أسير نموذجين رئاسيين سابقين لا يطيق أن يكون على صورتهما هما المنصف المرزوقي والباجي قايد السبسي. لذلك، يجد نفسه يبحث في كومة الأزمة السياسية عن إبرة صلاحيات يمنحه إياها الدستور لإيجاد مخرج لا يبدو سهلاً حتى الآن.
يجد رئيس تونس قيس سعيّد نفسه أسير نموذجين رئاسيين سابقين لا يطيق أن يكون على صورتهما هما المنصف المرزوقي والباجي قايد السبسي. لذلك، يجد نفسه يبحث في كومة الأزمة السياسية عن إبرة صلاحيات يمنحه إياها الدستور لإيجاد مخرج لا يبدو سهلاً حتى الآن.
لا بد من الاطلاع على محاضر اجتماعات القادة الأوروبيين، طوال 90 ساعة من المفاوضات، وعلى مدى أربعة ليالٍ حتى فجر يوم الثلاثاء 21 تموز/يوليو 2020. لماذا؟ لسببين رئيسين.
بطاركة الكنيسة المارونية في لبنان رهائن المحبسين: الأول، محبس الفاتيكان الذي يعمل بمعايير رفيعة من الدقة والشفافية تصل حد تحولها "ملكوت" يلاحق سيد بكركي. أما الثاني، فهو محبس شعار "مجد لبنان أُعطي له". الأخير وطأته مرهقة للبطريرك الماروني ـ أي بطريرك ـ إذ تجعله مهجوساً بـ"صناعة مجدٍ" يطبع سيرته. كل تاريخ البطاركة الموارنة سار على هذا المنوال.
نعم، إن قرار تحويل متحف آيا صوفيا، الذي كان كاتدرائية، إلى مسجد، يحمل في طياته معانيَ تخالف القيم الإنسانية التي يحترمها الدين الإسلامي، والتي أسس لها العرب والمسلمون جذوراً راسخة في ثقافتهم، التي تدعي تركيا أنها أحد رعاتها اليوم. نعم، إن قراراً كهذا يتيح المجال للكيان الصهيوني بأن يستبيح المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين بحجة حقوق الدولة التي تخص المباني على أراضيها.
"وفروا التوافق الوطني المطلوب حول الأرقام ونحن جاهزون لإستئناف الحوار معكم". هذه آخر وصفة قدمها صندوق النقد للحكومة اللبنانية، في إنتظار أن يتبلغ من وزير المال اللبناني غازي وزني، أن النصاب الوطني قد إكتمل حول أرقام جديدة، من ضمن مقاربة ستكون مختلفة عن النسخة الأولى التي قدمتها حكومة لبنان للصندوق.
لا يتردد كثيرون في الداخل والخارج في قول ما يعتبرونها حقيقة قاطعة ولو بلغات متعددة: حزب الله يسيطر على لبنان. هو الأقوى والأقدر. يتحكم بقرار الحرب والسلم. يقرر من يريد رئيساً للجمهورية والحكومة ومجلس النواب. بإختصار، هو الحاكم الفعلي للبلد.
صحيح أن الوضع العسكري الحالي على خط سرت - الجفرة هو الذي سيساعد على تحديد مسار التطورات السياسية في الملف الليبي، لكن الصحيح أيضا أن البعد الاقليمي هو الذي سيرسم خارطة التفاهمات الليبية الليبية قبل الحديث عن القدرات العسكرية وفرصها في حسم الامور على الجبهات.
طوال سنوات ما بعد انتهاء الحرب الأهلية وتطبيق اتفاق الطائف (1990 ـ 2005)، أدارت سوريا الحياة السياسة اللبنانية، وفق معادلة "تخصيص الطوائف"، بحسب الباحث أحمد بيضون، أي خصخصة "المقاومة" العسكرية لحزب الله أو الشيعة، وخصخصة "الإعمار" (ومعه الإقتصاد) للرئيس رفيق الحريري أو السنّة. ما بينهما كان التهميش من نصيب المسيحيين إذ نُفي وسُجن قادتهم (ميشال عون، أمين الجميل، وسمير جعجع).
الشيعية السياسية على غرار مثيلاتها عند الطوائف الأخرى. ليست وحدةً سياسية تهبط من علٍ. لا تملك مشروعاً مستقلاً. تاريخها متعدد ومتقطع. تعدده موصول بانزياحات بدأت من الإقطاعية والخروج عليها. وتقطعها شديد الصلة بالانزياحات التي سطّرت شكلها الراهن.
إذا كان لجردة حسابية مع "الشيعية السياسية" أن تقول أشياء كثيرة في لبنان وأشياء أكثر عن دور حزب الله الممتد من زمن البوسنة والهرسك إلى زمن الحوثيين في اليمن، فإن هذا ذاته جعل "الشيعية السياسية" نفسها تأخذ حيزاً هاماً من الإهتمام عند كثرة من الدول العربية. إهتمام ينهض على خوفٍ منها، إزداد منسوبه بعد سقوط صدام حسين "حارس البوابة الشرقية" للخليج.