للإنسحاب الأمريكي من أفغانستان تأثيراته وتداعياته ليس على هذا البلد الأسيوي وجواره فحسب، بل على مجمل منظومة الدول الإسلامية، ومن بينها الشرق الأوسط.. ولبنان. كيف؟
للإنسحاب الأمريكي من أفغانستان تأثيراته وتداعياته ليس على هذا البلد الأسيوي وجواره فحسب، بل على مجمل منظومة الدول الإسلامية، ومن بينها الشرق الأوسط.. ولبنان. كيف؟
لم يكن إعلان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن انطلاق اول باخرة محروقات إيرانية الى لبنان مفاجئاً لاحد، فهو كان قد اعلن مراراً ان الحزب سيلجأ الى هذا الخيار اذا استمرت ازمة المحروقات تعصف بلبنان.
سريعاً، كما عند كلّ مستجدّ، ينقسم اللبنانيون في تقييمهم للتطورات. كيف لا، وهم القابعون اليوم تحت نير الإنهيار والإفقار، ويعيشون حالة الترقّب والخوف من المجهول وفقدان الأمل.
حتى الآن، وربما لأمد طويل، نجحت الرأسمالية وفشل خصومها الذين ناضلوا ضدها على ساحتها الاقتصادية ـ السياسية ـ الاجتماعية أو على ساحة الايديولوجيا الدينية. جماعات الايديولوجيات الدينية يعملون عند الرأسمالية، حتى لو ادعوا غير ذلك.
حاولت ولم أفلح. حاولت مع نفسي أولاً التقليل من أهمية العودة الطالبانية إلى السلطة في كابول. الطالبان كانوا دائماً هناك. خرجوا في عام 2001 من مقار السلطة في كابول وفي عواصم محلية أخرى ولكنهم ظلوا هناك في الجبال والقرى. حرصوا على ألا ينساهم الناس فراحوا يبعثون بانتحارييهم يفجرون أنفسهم في المدن وأمام مؤسسات الدولة ومرات كثيرة في حضور القوات الأمريكية وقوات حلف الناتو.
يبدو لبنان اليوم وكأنه لوح من الثلج يذوب فى الشمس، جبل تتدحرج من أعلى قمته قطع الواحدة تلو الأخرى بعد أن تنفصل عن باقى البلد. هنا تقع قطعة اقتصاد، هنا تصدع يشرخ المجتمع، هنا يتدحرج القطاع الصحى فأسمع أصواتا من داخل مشافى بأسرها لم تعد تعمل.
سقطت كابول. بضعة أسابيع فقط كانت كافية لطالبان كي تتخلص من الجيش الأفغاني الذي مولته ودربته الولايات المتحدة خلال عشرين عامًا. للتذكير، صمد النظام الشيوعي في أفغانستان لمدة ثلاث سنوات بعد انسحاب الجيش الأحمر.
لكأن آب صار شهراً للموت المجاني البطيء و"المنظم" في لبنان. سنة تفصل بين مأساتي بيروت وعكار. المجرم واحد ولكنه ما زال متوارياً عن الأنظار!
كنا نردد من بعض محمود درويش الكثير، كنا ننبهر من كم المعانى فى الكلمات البسيطة وكنا نحفظ شعره وندس كتبه بين كتب المقررات، كما وردة الحب بين صفحات الكتب.
الدين صار فتنة. إدخال الدين في السياسة هو طريق الفتنة في السياسة أو ما يؤدي الى سياسة فتنوية. إدخال السياسة في الدين نوع من النفاق، إذ في الأمر تخلٍ عن المطلق من أجل النسبي.