برحيل جان عبيد، يشعر كل لبناني يعرفه أنه خسر جزءاً منه بتواريه أو أنه ترك جزءاً منه معنا. سنحتفظ له بفضيلة التقدير والمحبة والإعجاب. جان عبيد لا يتكرر.
إننا بحاجة ماسة إلى أعداء. ما لدينا من عداء لا يكفينا. وطن ضحلٌ جداً بأجنحة متعادية. كان ذلك كذلك مراراً. عداواتنا الصارخة غير كافية. لا تشفي غليلاً. لا بد من سفك. الكلام المعادي يُبرهَنُ عليه بالقتل.
إذا كانت الثورة العرابية هى بمثابة الموجة الأولى للحركة الوطنية الثورية المصرية، فإن الحركة الوطنية التى قادها مصطفى كامل مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين هى بمثابة الموجة الثانية لهذه الحركة الوطنية وإن اختلفت عن الموجة الأولى (العرابية) فى كونها بالأساس حركة مدنية/سياسية لا عسكرية، كما أنها كانت أكثر تنظيما ونضوجا ولن تعارض القصر.
أوائل خمسينيات القرن الماضي، منع أحد الرقباء بالجهل والتعسف إذاعة أغنية «أم كلثوم» «ولد الهدى» على أثير «صوت العرب»، بحجة أن الثورة ألغت الملكية وألقاب الأمراء في اعتراض على كلمات وردت فى القصيدة المغناة لأمير الشعراء «أحمد شوقي»!
يختزل المسار الممتد من الرابع من آب/ أغسطس 2020 إلى الرابع من شباط/ فبراير 2021 التراجيديا اللبنانية بكل أبعادها.
ما زال وجهي يحمل الشهادة بأنني قد نجوت من الموت بالمصادفة، وان من حاول اغتيالي، ومن معي، بعد منتصف ليل الرابع عشر من تموز/يوليو 1984، امام باب منزلي، قرب فندق البريستول في منطقة رأس بيروت، قد انصرف من مسرح الجريمة ليبلغ من ارسله بأن المهمة قد تم تنفيذها بنجاح وان المكافأة حق مستحق.. وفوراً.
"يشهد لبنان منذ عام ٢٠٠٥ سباقاً محموماً بين لبنان الحلم ولبنان التردي، لبنان الازدهار والاستقرار والديمقراطية ولبنان التخلف والفوضى والاستبداد، لبنان الثقافة ولبنان الظلام، لبنان السيادة الوطنية ولبنان التبعية والانهزام. كلا المصيرين طَرقَ أبوابنا ولا يزال". فلأي مصير تسير بنا الازمات المتراكمة؟
كم مرة سمعنا جو بايدن يقول: «هذه ليست أمريكا الحقيقية».. مشيرا إلى اقتحام أنصار ترامب الكونجرس.. هذا الذى حدث ليس نحن»، ومرة أخرى يقول «هذا لا يمثلنا، نحن أفضل من ذلك».
يقول الفيلسوف والعالم البريطاني برتران راسل: "الرجال يخشون الفكرة، كما لو لم يخشوا أيّ شيءٍ آخر على وجه الأرض. يخشونها أكثر من الخراب. أكثر حتّى من الموت. فالفكرة جارفة وثوريّة ومتمرّدة ومدمّرة. لا ترحم أيّ امتياز. ولا مؤسّسات قائمة. ولا عادات مريحة. الفكرة لا تبالي بالسلطة. إنّها ضوء العالم والمجد الرئيسي للإنسان".