ذهب الاستقطاب ضمن المجتمع السوري، بعد الأحداث الأخيرة، إلى مستويات غير مسبوقة. وحلّت المخاوف والتجاذبات الحادّة مكان مناخ التفاؤل العام الذي ساد المجتمع إبان سقوط حكم بشار الأسد بسرعةٍ فائقة ودون إراقة ملحوظة للدماء.
ذهب الاستقطاب ضمن المجتمع السوري، بعد الأحداث الأخيرة، إلى مستويات غير مسبوقة. وحلّت المخاوف والتجاذبات الحادّة مكان مناخ التفاؤل العام الذي ساد المجتمع إبان سقوط حكم بشار الأسد بسرعةٍ فائقة ودون إراقة ملحوظة للدماء.
يشهد الشرق الأوسط اليوم تحوّلات عميقة وتحدّيات جسيمة تُعيد تشكيل مفاهيم الهوية على المستويات الفردية والجماعية. في ظلّ هذه الديناميكيات، تبرز مفاهيم "الهويات السائلة" و"الهويات القاتلة" كأدوات تحليلية مهمّة لفهم طبيعة الصراعات، التحالفات، والانتماءات المعاصرة في المنطقة.
على مرّ التاريخ، ظنّ الطُغاة أن الحصار هو الطريق الأقصر لإخضاع الشعوب، وأن التجويع وسيلة لكسر الإرادة. لكن الوقائع التي وثَّقها التاريخ، من لينينغراد إلى سراييفو، ومن بلغراد إلى مدن سوريا المحاصرة، تقول شيئاً مختلفاً تماماً: الحصار لا يُطفئ ثورة.. بل يُشعلها.. والجوع لا يُنتج خضوعاً.. بل يولّد الغضب والانفجار.
إذا استعرضنا العديد من التجارب التاريخية المعاصرة حول تسليم السلاح أو نزع سلاح فئات اجتماعية أو مقاومات، فإنها تتشابه في وجوه كثيرة مع الواقع السوري، ذلك أنه في غياب أية ضمانات أو أي عقد اجتماعي واضح أو دستور أو قوانين، لا شيء يضمن حقوق هذه الجماعات ويمنع الاستباحة التالية لتسليم السلاح.. إلى حد الإبادة. ما هي مناسبة هذا التنظير؟
"ندعو الحراك الداعم لفلسطين الى لقاء خاص، نناقش فيه أوجه المناصرة السلمية والبنّاءة والخلّاقة في النمسا" (أندرياس بابيلر، رئيس حزب "إس بي أو" (SPOe) الداعم لإسرائيل في النمسا).
يُعدُّ الإعلام أحد أهم الأدوات المؤثرة في تشكيل الرأي العام، وتلعب المصطلحات المستخدمة فيه دوراً محورياً في تفسير الأحداث وبث الأفكار والمفاهيم؛ فـ"الكلمات ليست مجرد حروف بل هي قنابل موقوتة تُفجّر الوعي أو تُشوهّه"، وهذا ما يثبته الواقع الإعلامي يومياً. لذا، تتحول المصطلحات في معركة الصراع العربي- الاسرائيلي إلى ساحة قتال موازية، حيث تُشن حروب التضليل والتأثير على العقول قبل شنّها على البر والبحر والجو.
من بين المصطلحات أو الجمل التي بتنا نسمعها ونقرؤها كلّ يوم تقريباً، حتّى على لسان رئيس حكومة من الطّراز الأكاديميّ والمهنيّ والمناقبيّ لدولة الرّئيس القاضي نوّاف سلام: هي قول البعض إنّ "السّلاح"، أي سلاح المقاومة في لبنان.. إنّما "لم يردع"؛ أو هو لم يردع كما كان يتوقّعه البعض أو كثيرٌ من اللّبنانيّين، لا سيّما في ضوء الحرب الاسرائيليّة الأخيرة على لبنان.
هذه مقالة أو بالأحرى صرخة قاسية ومليئة بجلد الذات الإعلامية المقاومة. فإن كنت كقارئ إعلامي أو محلّل صاحب نخوة مقاومة شديد الرومانسية والحساسية، لا تقرأ الأسطر ولا تكملها، لأنّ أخطر ما ستواجهه المقاومة، هو أن تستكمل الخُطى بالرومانسيات وحفلات دقّ الطبول وترجيع الصوت.
ثمة خيط رفيع بين حرية جورج عبدالله ورحيل زياد الرحباني. الأول، لا يملك في أولى ساعات حريته إلَّا قاموس فلسطين وغزتها الجريحة. الثاني قرّر، أن يتوقف عن الكلام والعلاج والدواء منذ 18 شهراً، تاريخ "الطوفان". لماذا فعلت ذلك يا زياد؟ جوابُه المُضمر: فلسطين، بحسب رواية ثلة المقربين منه حتى أيامه وساعاته الأخيرة. في زمن الالتباسات، سأتحدث عن جورج عبدالله وربما تكون لنا عودة لاحقة إلى زياد الرحباني.
لم يبدأ وعي زياد الرحباني بالعدالة من كتابٍ أو محاضرةٍ أو برنامج سياسي. بدأ من نافذة سيارة. هناك، في صباحٍ ماطر، كان الطفل زياد يتأمل طفلًا آخر يقاربه في العمر، يستعطي على الرصيف تحت المطر. التناقض الصارخ بين المشهدين — دفء السيارة المخصصة لنقله إلى المدرسة وبرودة الإسفلت تحت جسد الطفل الآخر — أيقظ سؤالًا مبكرًا عن مصائر البشر: لماذا هو هناك وأنا هنا؟ ومن يرسم هذه الحدود التي تفصل بين مصائر الأطفال قبل أن يختاروا حياتهم بأنفسهم؟