ثقافه وفنون Archives - 180Post

800-2.jpg

ليس من المعتاد أن يجتمع محمد مهدي الجواهري وإرنست همنغواي في نص واحد. لكن البحر، والمنافي، والمقاهي، والنساء، قادرة على نسج حوار يتجاوز اللغة والجغرافيا. من هذا التقاطع، تنطلق هذه الرحلة بين شاعرٍ عراقي وروائي أميركي، جمعتهما شغفات الحياة أكثر مما فرّقت بينهما المسافات.

801.png

في السادس والعشرين من حزيران/يونيو 2026 المنصرم، حلّت الذكرى الثالثة عشرة لرحيل المفكر التونسي العفيف الأخضر (1934-2013)، الذي توفي في منفاه الباريسي بعد صراع طويل مع مرض السرطان. غير أن استعادة سيرته لا تكتسب أهميتها من المناسبة وحدها، بل لأنها تعيد التذكير بمثقف عربي ظل، حتى أيامه الأخيرة، يعتقد أن الحرية تبدأ من نقد الذات قبل نقد الآخرين، وأن الفكر الحقيقي لا يعرف اليقين النهائي.

800.jpg

قد يكون بهيج طبارة خذلنا كقرّاء في "كتابات في دولة القانون"، لأننا إنتظرنا منه أن يفرج لنا عن كثير من فصول تجربته الغنية في حقول القانون والمحاماة والسياسة، فإذا به يختصر ليقتصر كتابه الجديد على ما أراد الإشارة إليه هو، بكل ما يحمل من دلالات قوية ومعبرة.

447.jpg

منذر بدر حلوم أكاديمي وروائي وفنان تشكيلي سوري يقيم في موسكو، لكنه ما زال يكتب من لاذقيته الأولى، ومن ذاكرة بشرها وأمكنتها وجرحها المفتوح. في أعماله الروائية، من «قمصان زكريا» إلى «شمرايا»، لا يكتفي بسرد الحكايات، بل يحفر في طبقات النفس الفردية والجماعية، مستعينًا بسخرية مُرّة، وتأمل فلسفي، وانحياز معلن إلى الجمال بوصفه قيمة أخلاقية قبل أن يكون قيمة فنية. في تفسير فلسفته، يقول "لا أريد أن أشارك في صناعة التفاهة في بازار الترندات". في هذا الحوار الشيّق معه يحكي عن "طاعون الجهل وجائحات الوحشية والارتداد إلى الانتماءات البدئية".

800-5.png

وأنا أخطو خارجاً من ردهات غرفة العمليات الجراحية، ممتلئاً برغبة عارمة في العودة إلى صخب الحياة الطبيعية، كان همّي الأول أن أمدّ حبال الطمأنينة إلى قلوب الأهل والأحبة والأصدقاء الأوفياء، وأن أزفّ إليهم خبر نجاح العملية، ولا سيما أن الخوف كان قد تملّكهم، بعد أن طالت غيبوبتي المستسلمة لتأثير التخدير أكثر مما كان متوقعاً. تحاملت على بقايا الخدر، فتحت هاتفي النقال، ومرّرت أصابعي المرتجفة فوق تطبيقاته. لم أكن أبحث عن الموت، بل كنت أقتفي أثر الحياة. لكن الصدمة كانت بانتظاري في أول السطر؛ إذ فاجأتني رسالة عبر «الواتساب» تحمل نعيًا صاعقًا يعلن رحيل الأستاذ عبد الله التغزري «المنصوري» (1942 ــ 2026).

803.jpg

هي المرة الثالثة التي يدعوني فيها يحيى جابر إلى مشاهدة "القرنة البيضا". اعتذرت عن الأولى بداعي السفر، وعن الثانية بداعي الحرب. أمّا الثالثة فقد انتصرت على الأعذار كلّها، فوجدت نفسي في مقعدي في مسرح مونو كأنني أستردّ فرحاً أفلت من يدي مرّتين.

750-8.jpg

شهدت الموسيقى الكلاسيكية في القرن العشرين تحوّلاً نوعياً، متجاوزاً حدود التبدّل الشكلي، عاكساً بعمق المتغيرات الفكرية في العالم. ففي زمنٍ تصاعدت فيه أفكار الحرية الفردية وتراجعت فيه سطوة السلطات التقليدية، اتّجهت الموسيقى نحو آفاق جديدة من التعبير، متحررة من القوالب التي حكمتها لقرون.

800-26.jpg

وعدتُ القرّاء باستكمال سرديّتي عن "المقاهي: ذاكرة المدن" بالإطلالة على مقهى وحانة "بودغيتا دل ميديو"، التي جئت على ذكرها في كتابي الموسوم "كوبا الحلم الغامض" (دار الفارابي، بيروت، 2011)، وهي الحانة التي كان يرتادها الروائي إرنست همنغواي في هافانا، وتذكّرت حواراتي مع الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في ثمانينيات القرن المنصرم بشأن طريقة عيش بعض الفنانين والأدباء الكبار وعلاقته بهم ورأيه فيهم، مثل بيكاسو وبابلو نيرودا ولوركا وماركيز وهمنغواي، وسبق أن جئت على ذلك في كتابي "الجواهري: جدل الشعر والحياة" (دار الكنوز الأدبية، بيروت، 1997).

750-7.jpg

لم أعد أحرص دائمًا على حلق لحيتي كل صباح، عادة قديمة تراجعت بهدوء، كما تتراجع الأشياء حين تتعلم أن تبقى بلا ضجيج. لست خائفًا من العمر، ولا يربكني البياض حين أراه في المرآة، كأن الزمن فقد حدّته الأولى وصار أكثر هدوءًا مما توقعت، حتى كلمة "حاج" أصبحت تتردد كثيرًا على مسامعي، ولم أعد ألتفت إليها كما كنت أفعل أو أحتج سابقاً.

850-1.jpg

في كتابه عن يوسف بك الزين” من جبل عامل إلى الجنوب اللبناني“، لا يكتب منذر محمود جابر سيرة زعيم محلي بقدر ما يعيد تركيب عالم كامل كان يتكوّن على تخوم الدولة، بين جبل عامل والجنوب اللبناني، في لحظة تاريخية مضطربة تتداخل فيها الأنساب، والحدود، والإدارة، والعنف، والخدمات، والذاكرة. ما يلفت الانتباه في هذا العمل ليس فقط غزارة مادته، بل الطريقة التي تُستدعى بها الوثيقة والمقابلة والهامش لتصبح جميعها فضاءً حيّاً للفهم، أقرب إلى ميدان بحث مفتوح منه إلى أرشيف صامت.