ثقافه وفنون Archives - 180Post

800-29.jpg

أجّلتُ تسليط الضوء على كتاب "لماذا يكره المثقفون بعضهم؟" للكاتب والروائي والناقد العراقي جمال حسين علي، وذلك لحين استكمال قراءتي لكتابيه المكمّلين للموضوع ذاته، وأعني بذلك "بلطجة المثقفين" و"بازار الثقافة الكبير". وهي كتب تندرج فيما أسمّيه "الثقافلوجيا" أي "الثقافة ضدّ الثقافة"، تناول فيها الكثير من الظواهر المرضية التي يعيشها المثقفون في عالمنا العربي، محاولًا تعرية زيف العديد من الادعاءات، ومنتقدًا الكثير من التصرفات والسلوكيات المناقضة للقيم الإنسانية والجمالية.

794.jpg

يُنظر إلى التردد في السياسة غالبًا بوصفه ضعفًا في الشخصية أو عجزًا عن اتخاذ موقف. فالزمن السياسي لا ينتظر المترددين كما يُقال، ومن يتأنَّى كثيرًا يُتَّهم بأنه يتهرب من المسؤولية أو يختبئ خلف تعقيد الواقع. لكن هل يكون التردد دائمًا تهرباً من المسؤولية أو اختباءً خلف قناع من الوسطية مثلاً؟ أم أنّ هناك ترددًا من نوع آخر؟ وإذا كان عالم الإنسان إدغار موران قد جعل من التفكير المركّب مشروع حياته، فهل يقود هذا التفكير إلى التردد، أم إلى شيء أكثر تعقيدًا؟

00000-1.jpg

‏في بلدة بدنايل البقاعية، وعلى مقربة من آلهة الشمس "مدينة بعلبك" التاريخية الأثرية، يقع منزل الشاعر اللبناني طلال حيدر، الذي تعرّض لقصف إسرائيلي في 23 شباط/فبراير 2026، ألحق به أضراراً جسيمة، ولا سيّما بحديقته، لكنه لم يُصب بأذى وكذلك مكتبته، وظلّ طلال مصرًا على عدم مبارحته، على الرغم من موجات النزوح الاضطراري.

disclosure-da.jpg

وجدت نفسي وأنا خارج البلاد في الآونة الأخيرة، مدفوعاً إلى مشاهدة "يوم الكشف" (Disclosure Day)، الفيلم الجديد للمخرج ستيفن سبيلبرغ (2026)، وذلك لاعتبارات عدة تراوح بين اهتمامي الشديد بأسرار هذا الكون اللامتناهي، وتقدم العلوم والاكتشافات الفضائية، وطريقة هذا المخرج الأميركي في السباحة بعكس التيار السينمائي، وحدسي بوجود محطة في جبل صنين لصحون طائرة (Ovni) تحط هناك وتترك آثاراً وراءها تسميها العامة "أحجار القمر".

760-1.jpg

‏ارتبط اسم الزعيم السوفياتي البلشفي جوزيف ستالين (1878 – 1953) بالطغيان والدموية والقمع، وهي صفات جديرة بالرجل ومرحلته التاريخية التي حكم فيها، من دون نسيان ظروف الحرب العالمية الثانية وانتصارات الجيش الأحمر وهزيمة النازية والفاشية، لكن نادرًا ما يُذكر اسم ستالين مقرونًا بصفات مشتقة من الثقافة والمعرفة وسعة الاطلاع، علمًا بأنه توفي في بيته الريفي الذي ضمّ مكتبة زاد عدد الكتب فيها عن 25 ألف كتاب.

750-5.jpg

منذ أيام، كنا ضيوفًا في السفارة العراقية في بيروت، في حفل توقيع كتاب «هسهسات الضوء في أنطولوجيا الثقافة العراقية» للمفكر العربي الدكتور عبد الحسين شعبان. تأملت الحضور، فإذا بهم خليط من النخب الثقافية العربية، من المغرب الأقصى إلى البحرين، يجمعهم العراق بوصفه فضاءً للثقافة والذاكرة والإبداع.

464.jpg

ثمة ظواهر مرضية تُصاحب الإبداع الثقافي، بعضها اجتماعي والآخر نفسي، فالحقل الثقافي ليس فضاءً لإنتاج المعرفة والجمال والبحث عن الحقيقة فحسب، بل هو أيضا ميدان للصراع على الشرعية والمكانة والنفوذ والشهرة والجوائز والحظوات المالية والإدارية والزعامة الفكرية والمؤسساتية، سواء لطموحات شخصية مشروعة أو ‏غير مشروع، أو عنعنات وادّعاءات، ما أنزل الله بها من سلطان. و"الحسد" من بين هذه الظواهر اللصيقة بهذا الحقل، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة الفلق "ومن شر حاسد إذا حسد".

900.jpg

"همج هم الذين يتباغضون ويتناحرون باسم الدين، فهؤلاء، وإن وسعت عقولهم جميع ما في كتب الفلسفة والدين، فقلوبهم فراغ من الله الذي هو الجمال المطلق، والمحبّة المتناهية، والعدل الذي لا يوصف، والنظام الذي لا يدرك..." (ميخائيل نعيمه)

801-9.jpg

لم يكن رحيل الفنان السوري الشعبي إبراهيم الأخرس مجرد خسارة لصوت غنائي ارتبط بوجدان أبناء الرقة، بل بدا وكأنه وداع لأحد آخر الحراس الذين حملوا الذاكرة الشفهية للفرات من المجالس الريفية إلى المسارح. فالرجل لم يكن مؤدياً للأغنية الشعبية بالمعنى التقليدي، بقدر ما كان حاملاً لذاكرة مكان، نقلها بصوته ولهجته وأدائه إلى أجيال متعاقبة، في زمن كانت فيه الربابة تؤدي وظيفة الأرشيف، وكانت الأغنية تحفظ ما لم تكتبه الكتب.

800-40.jpg

لا يدّعي عصام عياد امتلاك أجوبة نهائية، بقدر ما يقدّم قراءة نقدية للعالم وللتاريخ وللمجتمع، تنطلق من مساءلة الأفكار السائدة أكثر مما تنطلق من الدفاع عنها. وبين الاتفاق والاختلاف مع أطروحاته، يبقى هذا الحوار دعوة مفتوحة إلى التفكير، وإعادة طرح الأسئلة الكبرى التي ما زالت تشغل الإنسان في علاقته بالسلطة، والدين، والحرية، والمعرفة.