الاقتصاد العالمي Archives - 180Post

oil-fire-trump-cm_2.jpg

مع استمرار حرب 2026 بين أميركا وإيران، صار مضيق هرمز أهم رافعة ضغط إيرانية على الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، فإن ما لا ينبغي إغفاله هو الطبيعة المؤقتة وغير الدائمة لهذه الرافعة. إن ورقة مضيق هرمز، وبرغم أنها تمنح إيران قوة ردع لا مثيل لها على المدى القصير، إلا أنها مع مرور الوقت وظهور مسارات بديلة، لن تفقد تأثيرها كأداة ضغط فحسب، بل قد تتحول إلى أداة تُستخدم ضد إيران نفسها. بناءً على ذلك، يتعين على إيران تحقيق أقصى قدر من مصالحها في المفاوضات خلال إطار زمني محدد وقبل انتهاء صلاحية هذه الرافعة.

820.jpg

لقد أثبتت العقود الأخيرة أن عناصر القوة في العلاقات الدولية لم تعد تقتصر على حجم الجيوش أو مخزون النفط والغاز أو حتى الترسانات النووية، بل أصبحت ترتبط، بدرجة متزايدة، بالقدرة على امتلاك التكنولوجيا المتقدمة والتحكم في سلاسل إنتاجها. وفي هذا السياق، تحولت الرقائق الإلكترونية من مكوّن صغير داخل الأجهزة الحديثة إلى أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي تتنافس عليها القوى الكبرى، لأنها تمثل العقل الذي يدير الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وشبكات الاتصالات، والصناعات العسكرية، والفضاء، وكل ما يرتبط بالثورة التكنولوجية المعاصرة.

tgb-copy.jpg

لا تُقاس أهمية المضائق البحرية في الجيوبوليتيك بموقعها الجغرافي فحسب، بل بما تمنحه من قدرة على التأثير في حركة القوة الدولية، والتحكم بمسارات التجارة والطاقة والملاحة العسكرية. وفي هذا السياق، يتبوأ مضيق هرمز مكانة استثنائية بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تجاوز وظيفته كممر يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، ليغدو عقدة جيوبوليتيكية تتشابك عندها مصالح القوى الإقليمية والدولية، وتتقاطع فيها اعتبارات الأمن والطاقة والاقتصاد والنفوذ العسكري.

800-37.jpg

دخلت مذكرة التفاهم الإيرانية-الأميركية شهرها الثاني، فيما دخل الإشتباك العسكري بين الطرفين يومه العاشر، تحت النار والحصار وحصار الحصار، وبين من يعتبر أن المذكرة ماتت سريرياً، وأن المنطقة تتدحرج نحو حرب مفتوحة، ومن لا يزال يراهن على جهود الوسطاء لإحياء التفاوض، ترى طهران أن ما يجري ليس سوى فصل جديد من مواجهة واحدة لم تتوقف، وأن الحرب والمفاوضات مساران متوازيان لا يلغي أحدهما الآخر.

Up-the-creek.jpg

تزامن التصعيد الأميركي ضد إيران مع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا، ما فتح الباب أمام تكهنات بعودة الحرب بين الطرفين على نطاق واسع، خصوصًا أن هذا التصعيد لم يمرّ من دون رد إيراني استهدف قواعد أميركية في كل من الكويت والبحرين وعُمان وقطر والأردن.

800-10.jpg

منذ عقود، لم تكن حروب الشرق الأوسط حروب حدود وجيوش فقط. خلف العناوين الكبرى المرتبطة بالأمن والتحالفات والصراعات العقائدية، كانت هناك دائمًا خرائط أخرى أقل ظهورًا: خرائط الطاقة، والممرات البحرية، وخطوط التجارة، وموازين النفوذ الدولي.

800-4.jpg

يشهد الشرق الأوسط اليوم مرحلة دقيقة تتقاطع فيها تحديات الأمن مع متطلبات التنمية، في وقت تتأثر فيه أوضاع المنطقة بصورة متزايدة بالتوازنات بين القوى الكبرى. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر أهمية تطور العلاقات الصينية–الأميركية على الطرفين، بل تمتد آثارها إلى البيئة الدولية التي تتحرك ضمنها دول الشرق الأوسط، وما توفره من فرص للسلام والاستقرار والتنمية.

750-14.jpg

أعاد انتقال مركز الثقل الاقتصادي العالمي نحو آسيا رسم الخريطة الجيوسياسية للمحيط الهندي. فالمسألة لم تعد مرتبطة بممر مائي تعبره ناقلات النفط وسفن الحاويات، بل بفضاء استراتيجي تتحكم عبره الدول الكبرى بجزء كبير من حركة التجارة والطاقة في العالم. ومع تزايد الاعتماد على الممرات البحرية الممتدة من الخليج العربي والبحر الأحمر إلى مضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي، أصبحت السيطرة على هذه المسارات أو ضمان أمنها أحد أهم مصادر النفوذ في القرن الحادي والعشرين.

dove-swiss.jpg

في خضم السجال المحتدم حول مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، انشغل الرأي العام بمحاولة الإجابة عن سؤال تقليدي: من ربح الحرب ومن خسرها؟ غير أن هذا السؤال، على أهميته، يحجب سؤالاً أكثر دلالة يتعلق بطبيعة التسوية نفسها، وما إذا كانت تمثل تراجعاً أميركياً أمام إيران، أم إعادة تموضع متبادلة فرضتها موازين القوى؟