الجولاني Archives - 180Post

Screenshot_2020-10-14-4561287401417801271-jpg-WEBP-Image-1484-×-972-pixels-Scaled-77-1280x798.jpg

أطلقت ما تسمّى وزارة الداخلية في حكومة الانقاذ التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" مشروع تنظيم حمل السلاح في الشمال السوري، عبر بيان صدر عنها يوم الاثنين الماضي. وقد أثار المشروع فور الإعلان عنه موجة عارمة من اللغط والجدل حول اسبابه وخلفياته وتداعياته المستقبلية.

gettyimages-954238420-2048x2048-1-1280x853.jpg

لم يحظ  بيان "حكومة الانقاذ" في إدلب، وهي تابعة لـ"هيئة تحرير الشام"، حول تفجير مرفأ بيروت، بأي إهتمام إعلامي، كما كان يأمل واضعوه، فظلّ منسياً بين آلاف رسائل التعزية التي وجهت إلى لبنان في أعقاب التفجير، حتى أن هناك من وضعه في خانة نوجيه الرسائل من زعيم "الهيئة" أبو محمد الجولاني إلى رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون.

1240.jpg

في وقت تنشغل أروقة السياسة باللجنة الدستورية وجلساتها المتعاقبة، وبالتزامن مع استمرار تركيا في التوغل العسكري في إدلب لتحصين موقفها السياسي وضمان عدم خسارتها أية مناطق جديدة في منطقة تعج بـ "الجهاديين" خرجت "هيئة تحرير الشام" لتعلن أن إدلب "دولة متكاملة الأركان سواء اعترف المجتمع الدولي أم لم يعترف"، في حلقة جديدة من مسلسل تسويق "الجهاديين" كجزء من المجتمع السوري، وزيادة تعقيد المشهد الميداني – السياسي المعقد.

AP_19067445446285-1280x778.jpg

ما جرى في الشمال السوري، خلال الأسابيع الماضية، على صعيد التناحر بين الجماعات الجهاديّة،  قد يكون عنوانه الأنسب هو صراعٌ على الزعامة بين أبي محمد الجولاني زعيم "هيئة تحرير الشام" من جهة وأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة العالمي من جهة ثانية.  ورغم تمكّن الأوّل من حسم الصراع لمصلحته بسرعة قياسية معلناً أفول عصر قيادة الظواهري، فإن دلالات هذا التطور لا تقتصر على العلاقة بين الرجلين وحسب، بل تتعداها إلى ما هو أبعد من ذلك تاركة تأثيرها على مجمل القواعد والمعادلات التي تتحكم بمصير منطقة خفض التصعيد في إدلب وعلاقتها بحسم الحرب السورية ككل.

519954Image1-1280x853.jpg

لا تعتبر المعارك الجارية في إدلب حدثاً طارئاً أو مفاجئاً، فهي جاءت تتويجاً لمسار رسمته تركيا على مدار شهور طويلة، بدءاً من عمليات التسويق المتتالية لزعيم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة) على أنه معتدل وجزء من مكونات الشعب السوري، وعمليات ترسيخ الوجود العسكري التركي وتأمينها بمساعدة "الجولاني وجماعته"، وصولاً إلى عمليات "سحب الذرائع" التي تجري بشكل متتابع، وتأمين المناطق الحدودية مع تركيا لمنع تسرب الفصائل التي تخشى أنقرة انفلاتها إلى الداخل التركي.

Screenshot_2020-06-24-b2848afe-a8a3-448f-b02a-20c51a7f8b1d_16x9_1200x676-jpg-WEBP-Image-1200-×-674-pixels.png

ملفّان أساسيّان يشغلان بال أبي محمد الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام في الشمال السوري: تكريس زعامته ودوره، وترتيب العلاقة مع أنقرة. ورغم ما تشي به الأجواء من إمكانية تجدد القتال مع الجيش السوري في أيّ وقتٍ، فإن ثقة الجولاني بالخطوط الحمر المرسومة إقليمياً ودولياً جعلته ينتهز فرصة الهدوء المفروض بموجب اتفاق موسكو، للانشغال في تنظيف بيته الداخلي وترتيب أوراقه وتسويق تحولاته العقائدية والتنظيمية ولو اضطره ذلك إلى تغليب الاعتبارات الأمنية الصارمة على أي اعتبارات أخرى.

.jpg

برغم اعتقاله من قبل "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بعد يومين من انتهاء معركة الباغوز في شهر آذار/مارس 2019، فإن القرار الأميركي بنقل حجي عبد الناصر قرداش من سجون "قسد" في الشرق السوري إلى السجون العراقية شكّل مناسبة لإحياء ذكرى الرجل والأدوار التي مارسها في تنظيم "داعش".

Idlib_05-1280x852.jpg

حسم أبو محمد الجولاني زعيم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) قراره في ما يخصّ رؤيته لمصير منطقة خفض التصعيد في إدلب من جهة، ولطبيعة العلاقة التي تجمعه مع الجانب التركي وإمكان تدحرجها في اتجاهات مختلفة، من جهة ثانية.

df563.jpg

وضعت استقالة أبي مالك التلّي من "هيئة تحرير الشام" حدّاً للعلاقة الجدليّة التي طالما جمعته مع أميره أبي محمد الجولاني. غير أن هذا البعد الشخصي في علاقة الرجلين لا ينبغي أن يطغى على قراءة خطوة الاستقالة ومدلولاتها فيما يتعلّق بالصراع الدائر داخل أجنحة الهيئة بخصوص عدد من القضايا. ويبقى الأهمّ هو لماذا غلب على الانشقاقات الأخيرة عن الهيئة طابع "السورنة" فيما المفترض أن المطلوب هو إبعاد المقاتلين الأجانب؟