الحراك الشعبي Archives - 180Post

FB_IMG_1576859987041-1280x914.jpg

يشهد لبنان منذ 17 ت1/أكتوبر حراكاً إحتجاجياً متفاوت في النبرة  ومتنوع في الأساليب ومتباين في المضامين، وقد أختلف المشاركون فيه والكاتبون عنه في توصيفه؛ هل هو ثورة أم إنتفاضة أم حراك أم مؤامرة أم؟ ويحسن بعد مئة يوم على إندلاعه إمعان النظر فيه لوضعه في نصابه الحقيقي وإستخلاص العبر منه، وسيكون النظر فيه من خلال: رصد لحظة إنطلاقه وظروفها،  رصد مسيرته، توصيف الحراك، الحقل السياسي، مآله.

ABS2007-1416915553-1280x767.jpg
Avatar18016/02/2020

كاد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن يكون خطاباً عادياً جداً، في مناسبة مرور أربعين يوماً على إغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، والذكرى السنوية لعدد من قادة الحزب وأبرزهم عماد مغنية وعباس الموسوي وراغب حرب، لولا البعد المحلي الذي إحتل حيزاً هاماً في نهاية الخطاب.

5_302539.jpg

نجحت ماكينة تيار المستقبل الإعلامية في الترويج لخطاب سعد الحريري في الذكرى الـ 15 لإستشهاد رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. قالت إنه سيكون خطاباً "إستثنائياً" و"جديداً" و"ثورياً" و"تاريخياً"، و"سيسمي الأشياء بأسمائها"، و"لن يترك للصلح مطرحا مع أحد"، فإذا به خطاب عادي يحتمي بمناسبة سنوية يتيمة، بينما هناك شارع لا بل شوارع، في البيئة الحريرية، باتت تغرد في مكان آخر.

-للمعلومات.jpg
Avatar18011/02/2020

أما وأن الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة حسان دياب قد نالت الثقة النيابية بأغلبية 63 صوتاً من أصل 84 حضروا، في ختام جلسة نيابية هي الأقصر في تاريخ جلسات مناقشة البيانات الوزارية للحكومات منذ ولادة إتفاق الطائف (1989) حتى الآن، فإن السؤال الكبير: هل ستصمد هذه الحكومة طويلاً في مواجهة ضغط الشارع من جهة والضغط السياسي، الداخلي والخارجي، من جهة أخرى؟

-دياب-وميشال-عون.jpg

ما هي الفرصة المتاحة أمام الحكومة اللبنانية الجديدة لإلتقاط الأنفاس إقتصاديا وماليا ونقديا؟ وإذا توافرت لديها الرغبة، هل تملك القدرة على الحد من الإنهيار أم أن الإنهيار سيكون مقدمة لإعلان إفلاس لبنان؟ وهل تمتلك هذه الحكومة رؤية إقتصادية وإجتماعية وهل هي مؤهلة لتطبيق العلاج المناسب؟

-1280x853.jpg

خلال القدّاس الإلهي لمناسبة عيد القديس مارون في التاسع من شباط/فبراير، توجّه رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر بكلام واضح ومباشر للمسؤولين السياسيّين اللبنانيّين للاستقالة "بشرف"، إذا لم يجدوا ما يؤمِّن العيش الكريم لكلّ مواطن. سارع المحلّلون الصحفيون والناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، لاعتبار المطران عبد الساتر "الناطق الرسمي" بصوت الشعب اللبناني الموجوع الثائر، لكون عظته، غير المسبوقة في تاريخ الكنيسة اللبنانية، جاءت "ترجمة عظيمة" لمعنى المارونية في عمقها الإنساني والديني والوطني.

126631-1026140122.jpg

لن يستقر لبنان ما لم تستقر سوريا. هذه حقيقة تاريخية عمرها من عمر كيانين واقعين في حيز صراعي، جغرافياً وإستراتيجياً.  المسار الأميركي ـ الإيراني، برغم طلعاته ونزلاته، وآخرها إستهداف قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، هو مسار تفاهمي، في نهاية الأمر، ولو أن الحيز الزمني غير محدد السقف. أي تفاهم إيراني ـ أميركي في السنوات المقبلة، ستكون له حتماً هزّاته الإرتدادية في المنطقة. هل نشهد ولادة "إتفاق رباعي" جديد في لبنان؟ وإذا تكرر تفاهم السنة والشيعة في لبنان على إدارة منظومة السلطة وحماية مصالح كل طرف من الطرفين، هل يكون أحدهما محتاجاً للتحالف مع قوة طائفية محلية أخرى، أم أن التفاهم السني ـ الشيعي سيكون الناظم والمحدد لباقي العلاقات والتفاهمات الطائفية؟ هل يقود نقاش من هذا النوع إلى سؤال أي سلوك يجب أن يسلكه مسيحيو لبنان، في مواجهة إحتمالات التسويات الكبرى، فلا يدفعوا من دورهم كبير الأثمان، بل يجنون مكاسب لا تحمي مستقبلهم وحسب، بل مستقبل بلد تعددي لا مثيل له في الشرق، برغم لحظته الحالية الصعبة جداً.

facebook_1580485234203-1280x869.jpg

أسقطت ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر حكومة العهد برئاسة الديو "الحريري – باسيل". هذا هو الانتصار السياسي الأول للثورة، وفي أقل من أسبوعين من تاريخ نزول مئات آلاف اللبنانيين إلى الشارع، ذلك أننا لم نشهد ـ أقله منذ إتفاق الطائف حتى الآن ـ سقوط حكومات في الشارع بهذه السرعة القياسية، سوى مرتين، الأولى، في 1992، مع إستقالة حكومة عمر كرامي بعيد ثورة إستمرت 10 أيام نتيجة تردي الوضع الإقتصادي والمالي؛ والثانية، مع إستقالة حكومة عمر كرامي في 2005 بعيد زلزال اغتيال رفيق الحريري.

.jpg

منذ 17 تشرين الأول/اكتوبر الفائت يدور نزاع على وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد بالمطلق للتظاهرات ورافض بالمطلق لها. المؤيد ينطلق ممّا يرغب به والرافض ينطلق ممّا يتخوّف منه. كلاهما يتصرف من موقع المحبة والحرص، إلا أنهما يستخدمان أدوات تحليل مختلفة، وينظران إلى الأزمة من زوايا متباعدة.