السوشيل ميديا Archives - 180Post

بيروت.jpg

كثيراً ما تعلو المطالبة في أن يتعامل مواطنو البلدان العربيّة بـ«واقعيّة» مع أحداث تاريخهم ومع واقعهم اليوم. إلاّ أنّ إشكاليّة كبرى تُطرَح فى هذه الأيّام مفادها أنّهم فقدوا أهمّ خاصيّة كانوا يتمتّعون بها فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى. خاصيّةٌ وصفها أستاذ فى أحد أكبر الجامعات الأمريكيّة مازحا أنّهم كانوا «أكثر ديموقراطيّةً» من نظرائهم فى معظم البلدان «الغربيّة الديموقراطيّة»، وبأنّهم لا يصدّقون الإعلام عموما وأنّهم مهما كان اهتمامهم بمعلومة تبثّها وسائل إعلامهم المفضّلة لم يتردّدوا فى الذهاب لتقصّى ما الذى تقوله وسائل إعلام «الخصوم» عن تلك المعلومة. حسٌّ نقدى ليس فطريّا بالتأكيد وإنّما ناتجٌ عن التجارب وخاصّةً.. عن مرارة بعضها.

public_privacy__rodrigo_de_matos.jpg

طالت قائمة الممنوعات العربية لتصل إلى درجات تجعل الرقيب يستقر فى قعر أدمغتنا، فتبدأ الكاتبة أو الكاتب حتى ذاك المشخبط بكتابة سطر ومحى عشرة أسطر حتى يتحول كلامه إلى شىء من الألغاز، أو ربما تفقد كلماته بريقها ومعانيها كبقعة الماء بعد عاصفة ممطرة.

Bombardeo-mediático-BECS-en-inglés.jpg

"ما هو الخبر اليوم؟". هذا  هو السؤال المركزي الذي كان يفتتح به مسؤول النشرة الإخباريّة اجتماع التحرير الصباحي. سؤالٌ تتفرّع منه أسئلة. كلّها تتمحور حول "الحدث" أو "الموضوع" أو "القضيّة" أو.. التي تشغل بال الناس (معظمهم). الجمهور. الرأي العامّ.

wtcclocknoplane_pete_kreiner_0.png

منذ النزول الأميركي الى البر الأسيوي في مطلع القرن الحادي والعشرين، دخلنا حقبة عصر الفوضى. فوضى سُرعان ما تعولمت بفضل الميديا والسوشيل ميديا الجديدة. يستطيع أي مواطن ولو كان يقيم في غابة معزولاً عن العالم أن يصبح وكالة أنباء. دقة الخبر تفصيل. المهم التعميم. إنتفت الحدود الفاصلة بين الحقيقة والشائعة أو الكذبة.

زاهرة-1280x735.jpg

جرت العادة أن يكون الزمن خير أنيس للمفجوعين. يطوي سنة بعد سنة شيئاً من وجعهم. وجع أحبة فقدوهم. لكن مع بيروت، لا يبدو أن هذه العادة ستتكرر. يقولون إننا "نستذكر الرابع من آب"، لكن مَن قال لهم أصلاً إننا سننسى؟  

death_by_social_media__pete_kreiner.png

نشر الفنّان Peter Steiner سنة 1993 كاريكاتوراً لاقى شهرةً واسعة. فهو يصوّر كلبيْن، أحدهما أسود يجلس على كرسي مكتب وأمامه شاشة كومبيوتر. وبجانبه، يجلس أرضاً كلبٌ أبيض. يقول الأبيض لرفيقه الأسود، الذي نراه يرفع إحدى قوائمه وكأنّه يهمّ بالضغط على لوحة المفاتيح، "إكتبْ ما شئت. ففي عالم الإنترنت لا أحد يعلم أنّك كلب"!

ESv-GMRXQAERyUI.jpg

يقفُ مُتسمّراً حامِلاً جهاز الراديو بيديه، وهو يستمع إلى تصريح وزيرة الإعلام في تلك الليلة، شاهراً كف يده بوجه من يريد أن يتكلّم. الكهرباء مقطوعة والمولدات الخاصّة لا تصل إلى بيته المترامي الأطراف. يستمر على حالته هذه، لأكثر من نصف ساعة وزوجته وأولاده يتجنبون الحديث معه، وعندما ينتهي التصريح، يخيّم الصمت إلاّ من صوت نرجيلته تحيط به غيمة رمادية كثيفة.. وهو يردد، أقفلوا البلد بعد أن أعلنوا التعبئة!