ثنائية التهدئة والحرب هي التي تحكم نظرة موسكو إلى أوروبا راهناً. اتفاقيتا مينسك ماتتا إلى غير رجعة منذ أكثر من أربع سنوات. لم تعودا تشكّلان أساساً لأي إجراء. يجب البحث عن أمر جديد، وهذا غير متوافر الآن.
ثنائية التهدئة والحرب هي التي تحكم نظرة موسكو إلى أوروبا راهناً. اتفاقيتا مينسك ماتتا إلى غير رجعة منذ أكثر من أربع سنوات. لم تعودا تشكّلان أساساً لأي إجراء. يجب البحث عن أمر جديد، وهذا غير متوافر الآن.
لم تعد الحروب الدائرة حول أوروبا وفي جوارها مجرد أزمات جيوسياسية بعيدة عن المواطن الأوروبي. فالحرب الروسية ـ الأوكرانية، ثم الحرب في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطراب في حركة الملاحة والطاقة، بدأتا تتحولان إلى عاملين مؤثرين في حياة الأوروبيين: من أسعار الوقود والكهرباء والغاز إلى التضخم والنقل والهجرة والصناعة والقدرة الشرائية.
أربعة متغيرات ذات أبعاد استراتيجية مهمة جعلت من باكستان قوة متزايدة الحضور في الشرق الأوسط. فقد تحولت من لاعب أساسي في جنوب آسيا، حيث حكم دورها الصراع التاريخي والمستمر مع الهند، إلى لاعب يتطور دوره بسرعة في منطقة غرب آسيا. وبالطبع، يسهم ذلك في تعزيز وزن باكستان في صراعها وتنافسها التقليديين مع الهند.
تحوّلت القواعد الأمريكية في دول الخليج من عوامل ردع إلى أهداف استراتيجية بفعل الضربات الإيرانية الممنهجة لوظائف "السنتكوم" وعقد التشغيل والاتصالات. الناتج الذي جعل النقاش البحثي يتناول مستقبل القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) ، والانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وينقله من سؤال "هل ستنسحب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط"؟ إلى سؤال أكثر تحديدًا: "كيف ستعيد واشنطن تصميم وجودها العسكري في المنطقة"؟
يمكن للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أن لا تكون مجرد مجرد صراع مدمر في سجل الشرق الأوسط بل تحويلها إلى فرصة أو نقطة تحول، لكن شيئاً من هذا لن يحدث من تلقاء نفسه، إلا إذا أدرك قادة المنطقة أن بلدانهم نفسها هي مفتاح المستقبل، "بدلاً من مواصلة التعويل على مكالمات هاتفية مع منقذ أميركي وهمي"، كما يخلص الكاتب تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي في معهد "كوينسي"، في مقالة له في موقع "ميدل إيست آي".
بعد 25 عاماً على هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر البنتاغون في واشنطن، لا تزال آثار الصدمة بادية على الولايات المتحدة. انقلبت حياة الأميركيين وكذلك حياة الناس في دول أخرى وتغير مسار التاريخ، كما تغيّر عقب الهجوم الذي كان معادلاً للمباغتة اليابانية لبيرل هاربور في 1941.
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة تتجاوز منطق الأزمات المؤقتة التي يُمكن احتواؤها بضربة عسكرية محدودة تعقبها مفاوضات خلفية، وفي الوقت نفسه، لم تتطور إلى حرب شاملة بالمفهوم التقليدي الذي يستهدف إسقاط النظام واحتلال الجغرافيا.
تُعدّ الحرب الجارية على إيران أكبر تدخل عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003. وبعد أكثر من ستة أشهر على بدء الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي، لم تنتهِ الحرب ولم يحقق أي من أطرافها نصراً حاسماً، على الرغم من إعلان كل من واشنطن وطهران الانتصار أكثر من مرة. لكن المفارقة الأكثر إثارة تتمثل في أن إدارة الرئيس دونالد ترامب خاضت هذه الحرب على النقيض من الوعود التي كررها ترامب أمام أنصاره في تيار «أميركا أولاً»: عدم خوض حروب خارجية جديدة، ودفع الحلفاء إلى الاعتماد على أنفسهم، وتجنب التورط، خصوصاً في الشرق الأوسط، في حروب لا تعرف الولايات المتحدة كيف تنهيها سريعاً.
ثمة لحظات في تاريخ المناطق تتجاوز وظيفة الحدث، وتتحول إلى مادة تأسيسية لزمن جديد. وما يجري اليوم في الشرق الأوسط يقترب من هذا المعنى. حرب تمتد منذ أشهر، يتداخل فيها مضيق هرمز مع المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، وأمن الخليج مع أسواق الطاقة، ولبنان مع خرائط النفوذ، والممرات البحرية مع مفهوم القوة نفسه. كل ساحة تبدو متصلة بالأخرى، وكل حركة في مكان تنتج أثرًا يتردد في أمكنة أبعد، حتى بات الإقليم كله يتحرك داخل زمن استراتيجي واحد.
لم يعد الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط قضية مرتبطة بحقول بحرية متفرقة أو بنزاعات ترسيم حدود بين دول متجاورة. فالتطورات التي شهدها الشرق الأوسط خلال عام 2026، ولا سيما اضطراب حركة الطاقة عبر مضيق هرمز وباب المندب، أعادت تعريف وظيفة المنطقة بأكملها. ما كان يُقرأ سابقاً بوصفه تنافساً على مكامن الغاز أصبح جزءاً من صراع أوسع على الممرات التي تنقل الطاقة من الخليج وشرق المتوسط إلى أوروبا.