مع قرب التوصّل إلى مذكّرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور، إلى أنه تحدّث قبل الاتفاق مع قادة كلّ دول الشرق الأوسط المعنيّة بالأزمة، قبل أن يعود ويتحدث مع بنيامين نتنياهو.
مع قرب التوصّل إلى مذكّرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور، إلى أنه تحدّث قبل الاتفاق مع قادة كلّ دول الشرق الأوسط المعنيّة بالأزمة، قبل أن يعود ويتحدث مع بنيامين نتنياهو.
من البديهي في علم الاستراتيجيا أن الحروب الكبرى لا تُخاض من دون تصور واضح لنهاياتها، لأنّ الدخول إلى الحرب أسهل بكثير من الخروج منها. وفي لعبة الأمم، حيث تتحرك القوى الكبرى على رقعة شطرنج دولية معقّدة، قد تتحوّل نقلة واحدة خاطئة إلى بداية انهيار طويل. وهذا ما عبّر عنه القائد الصيني القديم سون تزو في كتابه الشهير فن الحرب حين قال إنّ «القائد الذي يهاجم من دون استراتيجية خروج، كمن يلقي بجيشه في بئر عميقة».
لا يبدو ما يعيشه الشرق الأوسط اليوم مجرد سلسلة حروب متداخلة، بل لحظة تاريخية يعاد فيها تعريف معنى القوة ووظيفة الدولة داخل عالم يفقد توازناته القديمة من دون أن ينجح بعد في إنتاج نظام جديد مستقر.
كل ما يتعلق بالصين يستهويني، حتى أيام الحرمان والفقر، وذكرياتي مع العصافير والذباب، وأمسياتي مع زوجة على وشك الإنجاب في شقة بمبنى سكن الأجانب، أثاثها سرير في غرفة النوم، وكرسيان من الخشب الخالص المحفور في صالة استقبال وانتظار، ومائدة كموائد لعب الورق في غرفة تنتظر مولوداً. كلها وغيرها كانت في عهدة مستر “كان”، الطباخ صاحب التجارب المديدة في قصور أثرياء العهد الديموقراطي. ما كان ينقصنا، وهو كثير، موجود في مكان ما. قيل لي من زميل سبقني إن هذا الموجود سوف يصبح متاحاً لي ولأسرتي فور الانتهاء من دراسة أو تحقيق يُجرى عن ميولي وسلوكي وأهداف حياتي في جمهورية الصين الشعبية.
لم تعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين حدثاً دبلوماسياً عادياً يرتبط بالخلافات التجارية أو الرسوم الجمركية أو التنافس التكنولوجي فحسب، بل جاءت في لحظة تشهد تحولات عميقة في بنية النظام الدولي، حيث بدأت الولايات المتحدة تدرك أن العالم يتجه تدريجياً من مرحلة الهيمنة الأميركية الأحادية إلى مرحلة الصراع على إعادة توزيع مراكز القوة العالمية.
عوامل الجغرافيا والتاريخ، ومعهما الاقتصاد والسياسة، أحدثت مع مرور الزمن ترابطًا وثيقًا بين ضفتي المتوسط، العربية والأوروبية، وإن بدرجات متفاوتة وفي مجالات مختلفة. وقد أخذ هذا التعاون، في كثير من الحالات، طابعًا مؤسساتيًا متعدد الأطراف وبصيغ متنوعة. ومن هنا، يدفعنا الحديث عن حاضر هذه العلاقات إلى تسجيل الملاحظات الآتية:
في ظل هذا المناخ الملبّد بالموت والدمار والنزوح والانقسام، تتكاثر السرديات التي تحاول تفسير الحرب الإسرائيلية على لبنان أو تحميل مسؤولياتها. ولعل أخرها تلك التي تنزع الاحتلال من المشهد، وتُحوّل المأساة إلى خلاف داخلي لبناني، كأن إسرائيل ليست موجودة أصلًا، وكأن الجنوب احترق بفعل المقاومة لا بفعل آلة الحرب الإسرائيلية. هنا تحديدًا يصبح النقاش أبعد من السياسة اليومية، وأقرب إلى سؤال التاريخ نفسه: كيف تبدأ الأوطان بخسارة ذاكرتها قبل أن تخسر أرضها؟
لم تعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مجرد مواجهة عسكرية أو أزمة أمنية عابرة في الشرق الأوسط. إنها اليوم اختبار واسع للنظام الدولي كله: اختبار لقوة واشنطن، وقدرة طهران على الصمود، وموقع الصين كقوة كبرى تريد أن تكون وسيطاً من جهة، ومنافساً استراتيجياً لأميركا من جهة أخرى. هذه الحرب لا تدور فقط حول الصواريخ والسفن ومضيق هرمز، بل تدور أيضاً حول النفط، العقوبات، سلاسل الإمداد، الذكاء الاصطناعي، المعادن النادرة، ومن يملك حق الشراكة في إدارة النظام العالمي المقبل.
عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومع الدخول في أوج الحرب الباردة، كانت النخبة الأمريكية ترى نفسها قائدةً للعالم الحر في صراعه مع المعسكر الشرقي. وعقب انتهاء الحرب الباردة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، تشكّلت السياسة الخارجية الأمريكية على أساس افتراض غير مُعلن مفاده أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة بلا منازع، وأن من حقها ــ بل من واجبها ــ إدارة النظام الدولي، وضبط إيقاعه، والتدخل عسكريًّا متى رأت أن مصالحها أو القيم الليبرالية مهددة. غير أن التحولات (الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية) خلال العقود الثلاثة الماضية، إضافةً إلى الإرهاق الداخلي من «الحروب الأبدية في الشرق الأوسط»، دفعت صُنّاع القرار في واشنطن إلى مراجعة عميقة لهذه الفرضيات.
فى الأسبوع الماضى، أعلن البيت الأبيض عن زيارة مهمة يقوم بها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين فى ١٤ و١٥ مايو/أيار الجارى، ومنذ ذلك الحين خرجت العديد من التحليلات والمقالات والتقارير عن ظروف الزيارة المرتقبة وتفاصيلها وما قد ينتج عنها سياسيًا واقتصاديًا على المستوى الدولى، خاصة فى ظل ظروف عالمية يعتريها عدم الاستقرار، وفى ظل نظام دولى مرتعش اليد أمام نزوات الكبار التى أعطت للقانون الدولى إجازة لا يبدو أنها ستكون قصيرة!