مع انتهاء، أو تحديداً إنهاء، مهام اليونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) نهاية هذا العام، يبقى السؤال: ماذا عن اليوم التالي؟
مع انتهاء، أو تحديداً إنهاء، مهام اليونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) نهاية هذا العام، يبقى السؤال: ماذا عن اليوم التالي؟
ثلاثة أعوام على زلزال السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والارتدادات لا تزال تلقي بثقلها على الشرق الأوسط والعالم. إسرائيل، انخرطت في "حروب أبدية" من غزة إلى إيران. وفكرة الدولة الفلسطينية أبعد ما يكون عن التحقق على الأرض، وإن لم تمت كفكرة. والولايات المتحدة انجرّت إلى حربين مع إيران، وأخفقت في اقناع إسرائيل بتنفيذ خطة من 20 بنداً لإعادة اعمار غزة تحت إدارة "مجلس السلام" والضفة الغربية تُضم على مراحل وتُهدَّد بمصير مشابه لمصير غزة.
يختار الكاتب الأميركي المخضرم، توماس فريدمان، في مقال شديد اللهجة في «نيويورك تايمز» (29 أيلول/سبتمبر 2026)، استعارة واحدة ليجمع تحتها سلسلة من اعتراضاته على إدارة الرئيس دونالد ترامب: الفيروس. وهو لا يقصد فيروسًا بالمعنى البيولوجي وحده، بل ثلاثة أخطار مختلفة يرى أنها تنتشر لأن آليات الوقاية الأميركية تتراجع أمامها: فيروس رقمي يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وآخر بيولوجي يرتبط بتآكل مؤسسات الصحة العامة، وثالث «دبلوماسي» يتمثل في تراجع قدرة واشنطن على بناء مبادرات سياسية ومتابعتها حتى النهاية.
ليس مضيق باب المندب مجرد مجرى مائي يصل بين حوضين بحريين، بل عقدة جيوسياسية مركبة تختزل معادلات واسعة من الصراع على الطاقة والتجارة وموازين النفوذ. فاختلال أمن الملاحة فيه لا يهدد اليمن أو الدول المطلة على البحر الأحمر فحسب، بل يصيب مباشرة شريان الإمداد بين آسيا وأوروبا، ويهدد عائدات قناة السويس، ويربك تدفقات النفط الخليجي، ممتدًا بآثاره الاقتصادية إلى مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن مسرح الصراع.
لم تكن العزلة الإسرائيلية شبه الكاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة مفاجئة أو عابرة. إنها لحظة كاشفة لما قد يؤول إليه مستقبلها.
بينما كانت واشنطن تحتفي باستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ، ألقت طهران بكرة النار في الملعب الأميركي، عندما سلم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المبعوثين الرئاسيين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اقتراحاً جديداً لحل النزاع الذي يدخل غداً (الإثنين) شهره الثامن.
ثنائية التهدئة والحرب هي التي تحكم نظرة موسكو إلى أوروبا راهناً. اتفاقيتا مينسك ماتتا إلى غير رجعة منذ أكثر من أربع سنوات. لم تعودا تشكّلان أساساً لأي إجراء. يجب البحث عن أمر جديد، وهذا غير متوافر الآن.
لم تعد الحروب الدائرة حول أوروبا وفي جوارها مجرد أزمات جيوسياسية بعيدة عن المواطن الأوروبي. فالحرب الروسية ـ الأوكرانية، ثم الحرب في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطراب في حركة الملاحة والطاقة، بدأتا تتحولان إلى عاملين مؤثرين في حياة الأوروبيين: من أسعار الوقود والكهرباء والغاز إلى التضخم والنقل والهجرة والصناعة والقدرة الشرائية.
في الحروب الكبرى، لا تبدأ التسويات يوم يصمت السلاح، بل قبل ذلك، عبر قنوات جانبية ولقاءات تبدو منفصلة وإجراءات إنسانية صغيرة قد تصنع، بتراكمها، الطريق إلى طاولة التفاوض. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الحركة الدبلوماسية للكرسي الرسولي، من موسكو إلى أوروبا والشرق الأوسط، بوصفها محاولة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة عندما تضيق القنوات الأخرى.
بعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، ألغى دونالد ترامب الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس السابق جو بايدن بشأن الذكاء الاصطناعي. ثم أصدر، في 11 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، أمراً تنفيذياً لإنشاء فريق عمل في وزارة العدل للطعن في قوانين الذكاء الاصطناعي التي تقرها الولايات، إذا اعتبرتها الإدارة معرقلة للابتكار، وربط بعض أشكال التمويل الفيدرالي بالقيود التي تفرضها الولايات على تطوير الذكاء الاصطناعي.