اميركا Archives - 180Post

Dolor-de-cabeza.jpg

بينما أربكت أزمة إقفال مضيق هرمز تدفقات الخليج النفطية ورفعت أرباح الشركات الأميركية، توجهت إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو كاراكاس من أجل تعزيز نفوذها النفطي والسياسي هناك، مستخدمة القوة الاقتصادية والعسكرية لإعادة هندسة ورسم خريطة الطاقة عالمياً، في امتداد مباشر للأزمة ومقدمة لمرحلة أعمق من السيطرة على أسواق الطاقة، وكشف التحرك الأميركي في فنزويلا عن طموح أكبر، حيث يتحول النفط من سلعة إلى أداة نفوذ للتحكم في التدفقات العالمية وموازين القوى.

IMG_2026-03-21.jpg

أحيت استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كنت، من منصبه احتجاجًا على الحرب الجارية ضد إيران، الجدل داخل العاصمة الأميركية بشأن مبررات الانخراط العسكري ودور إسرائيل في توجيه القرار الأميركي.

801-4.jpg

لم يكن اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ومحورها من جهة أخرى، مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل لحظة مفصلية تتكثف فيها قوانين التحوّل التي حكمت تاريخ الأمم. فالزمان، في منطق التاريخ، ليس خطًا مستقيمًا، بل حركة دائمة تعكس تبدّل الأحوال وتنازع الرؤى وتحوّل موازين القوة. وما يجري اليوم في الخليج والشرق الأوسط ليس سوى تجلٍّ حيّ لهذا التحول العميق.

750-6.jpg

مع اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كشف كيف يمكن لشركات التأمين أن توقف شرياناً أساسياً للطاقة العالمية، تبرز فنزويلا كامتداد طبيعي لهذه الأزمة، حيث تنتقل الاستراتيجية الأميركية من إدارة صدمة المضيق إلى البحث عن بدائل استراتيجية في نصف الكرة الغربي، تكون قادرة على إعادة ضبط السوق، وتحويل النفوذ العسكري والاقتصادي إلى أدوات تأثير أوسع مدى على التدفقات العالمية للطاقة.

7790.jpg

في الخليج، يتشكل الحضور الأميركي ضمن معادلة ثلاثية دقيقة: أمن الأنظمة، استقرار تدفقات الطاقة، ومنع تشكّل قوة إقليمية مهيمنة. هذه المعادلة عملت لعقود عبر مفهوم “الردع الوقائي”، حيث يكفي التموضع العسكري لضبط السلوك الإقليمي. القيمة الاستراتيجية هنا لم تكن في استخدام القوة، بل في جعل استخدامها غير ضروري.

800-39.jpg

الحملة العسكرية الأميركية-الإسرائيلية لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، كما لن تشلّ قدرات طهران. وكل الخيارات المطروحة أمام واشنطن تنطوي على مخاطر كبيرة، ما يضعها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التصعيد في حربٍ لا أمل لها في تحقيق نصر فيها، أو الإنسحاب فوراً قبل أن تتحوّل هذه الحرب إلى مُستنقع مُدمّر يصعب الخروج منه. والخيار الثاني هو الأكثر حكمة، لأن إيران لا تحتاج إلى انتصارٍ حاسم؛ يكفيها أن تُثبت فشل الأهداف الأميركية-الإسرائيلية، بحسب إيلان غولدنبرغ في "فورين أفيرز"(*).

800-40.jpg

بينما تنصرف التحليلات الغربية والإقليمية إلى رصد الترسانة الصاروخية الإيرانية أو الطموحات النووية، ثمّة جيشٌ صامتٌ نراه في إيران يعمل تحت الأرض وفوق الجبال، يُشكّل حائط صدٍّ لا يقلّ أهمية عن منظومات الردع الصاروخية: إنّه الشبكة الوطنية للكهرباء والغاز. ومع تصاعد نبرة التهديدات الإسرائيلية والأميركية الأخيرة باستهداف المنشآت الحيوية الإيرانية كردٍّ استراتيجي، يبرز السؤال الملحّ: هل تملك طهران عمقًا إنشائيًا قادرًا على امتصاص الصدمة، أم أنّ بنيتها التحتية تمثّل خاصرتها الرخوة؟

770.jpg

دخلت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران أسبوعها الرابع، وبدأت على شكل هجمات جوية مشتركة استهدفت نحو سبعة آلاف موقع داخل إيران، رافقتها عمليات اغتيال استندت إلى معلومات استخبارية وتقنيات متطورة، طالت عدداً كبيراً من القيادات الإيرانية، في مقدمها المرشد الأعلى السيد علي خامنئي. في المقابل، ردّت إيران بقصف صاروخي بالستي استهدف مواقع داخل إسرائيل، وكان أعنفها ضربة ديمونا وعراد مساء السبت الماضي.