اميركا Archives - 180Post

800-2.png

شكّلت الحرب الإسرائيلية على لبنان بين عامي 2024 و2026، زلزالًا سياسيًا واجتماعيًا عميقًا، اختلف اللبنانيون في مقاربته. فقد رأى بعضهم في النتائج فرصة قد لا تتكرر للتخلص من تيار المقاومة وأدبياته ورموزه. في المقابل، رأى فيها آخرون جولة جديدة من جولات الصراع الطويل، ودعوا إلى مقاربة تُقرأ فيها المصلحة الوطنية من منظور جامع، لا فئوي ولا استقوائي، ولا يقتصر النقاش فيها على مستقبل سلاح المقاومة ودورها، أو على طبيعة العلاقة مع إسرائيل، بل يمتد إلى سؤال أعمق يتعلق بمن يملك حق تحديد العدو والصديق، ورسم موقع لبنان في الإقليم، وإعادة تعريف مفاهيم السيادة والسلام.

800-9.jpg

تُدرِّس كليات الأركان والحرب في مختلف دول العالم تقدير الموقف بوصفه أحد المكونات الأساسية لعملية صنع القرار العسكري. وفي العادة، يبدأ تقدير الموقف بتقدير العدو، الذي يشمل دراسة قوام قواته، وانتشارها، وتسليحها، وقدراتها اللوجستية، ومنظومة القيادة والسيطرة، وسائر الجوانب المتصلة بإمكاناته العسكرية، وفي ختام هذا التقدير، تُخصَّص فقرة أساسية لما يُعرف بـ «الأعمال المحتملة»، وهي الأعمال التي يُرجَّح أن يقدم عليها العدو، استنادًا إلى تحليل أوضاعه وإمكاناته ونواياه.

173.jpg
18018004/08/2026

أعاد الزميل ياسر مناع من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) قراءة التقرير السنوي الصادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، في ضوء المؤتمر السنوي للأمن القومي الذي يعقده المعهد بالشراكة مع "يديعوت أحرونوت" بعنوان "العصر الأمني الجديد لإسرائيل"، إلى جانب قراءة تقدير الموقف التي عرضها تامير هايمان، رئيس المعهد والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان). وهذا أبرز ما تضمنته هذه القراءة:

oil-fire-trump-cm_2.jpg

مع استمرار حرب 2026 بين أميركا وإيران، صار مضيق هرمز أهم رافعة ضغط إيرانية على الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، فإن ما لا ينبغي إغفاله هو الطبيعة المؤقتة وغير الدائمة لهذه الرافعة. إن ورقة مضيق هرمز، وبرغم أنها تمنح إيران قوة ردع لا مثيل لها على المدى القصير، إلا أنها مع مرور الوقت وظهور مسارات بديلة، لن تفقد تأثيرها كأداة ضغط فحسب، بل قد تتحول إلى أداة تُستخدم ضد إيران نفسها. بناءً على ذلك، يتعين على إيران تحقيق أقصى قدر من مصالحها في المفاوضات خلال إطار زمني محدد وقبل انتهاء صلاحية هذه الرافعة.

800-2.jpg

لم يمضِ يومان على لقاء رأب الصدع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حتى كان سيد البيت الأبيض يُخضع "صديقه بيبي" لاختبار جديد. ففي ذروة الصراع مع إيران، تحرك مسار غزة فجأة مع اعلان مجلس السلام الخاص بالقطاع، أن حركة "حماس" وافقت على تسليم سلاحها، بعد أشهر من المفاوضات الشاقة في القاهرة، بمشاركة جميع الأطراف المعنية.

820.jpg

لقد أثبتت العقود الأخيرة أن عناصر القوة في العلاقات الدولية لم تعد تقتصر على حجم الجيوش أو مخزون النفط والغاز أو حتى الترسانات النووية، بل أصبحت ترتبط، بدرجة متزايدة، بالقدرة على امتلاك التكنولوجيا المتقدمة والتحكم في سلاسل إنتاجها. وفي هذا السياق، تحولت الرقائق الإلكترونية من مكوّن صغير داخل الأجهزة الحديثة إلى أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي تتنافس عليها القوى الكبرى، لأنها تمثل العقل الذي يدير الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وشبكات الاتصالات، والصناعات العسكرية، والفضاء، وكل ما يرتبط بالثورة التكنولوجية المعاصرة.

546.jpg
18018031/07/2026

لم يكن اللقاء الأخير بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب مجرد اجتماع بين حليفين، بل محطة جديدة في الصراع الدائر داخل واشنطن حول السؤال الأصعب: ماذا بعد الحرب مع إيران؟ في هذا التقرير، يحاول الكاتب في "معاريف" دان بيري تقديم جواب من وجهة نظر إسرائيلية.

3755-260303-Iran-Schopf_EDIT.jpg

تدفع إيران الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الخيار الذي لا يريده: التدخل البري. لذا، اختار بديلاً منه حملات القصف الجوية المتواصلة منذ أسبوعين، أملاً في اقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات بوضعية أكثر مرونة إزاء القضايا الخلافية، بدءاً بمضيق هرمز ووصولاً إلى البرنامج النووي، الذي كان العنوان لحربي حزيران (يونيو) 2025 وشباط (فبراير) 2026.

tgb-copy.jpg

لا تُقاس أهمية المضائق البحرية في الجيوبوليتيك بموقعها الجغرافي فحسب، بل بما تمنحه من قدرة على التأثير في حركة القوة الدولية، والتحكم بمسارات التجارة والطاقة والملاحة العسكرية. وفي هذا السياق، يتبوأ مضيق هرمز مكانة استثنائية بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تجاوز وظيفته كممر يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، ليغدو عقدة جيوبوليتيكية تتشابك عندها مصالح القوى الإقليمية والدولية، وتتقاطع فيها اعتبارات الأمن والطاقة والاقتصاد والنفوذ العسكري.

3.jpg

في ظل التبدلات الجذرية التي تشهدها الجغرافيا السياسية، لم يعد "المشروع النووي السعودي السلمي" مجرد اتفاق تقني أو طموح تنموي، إذ تحول إلى "حجر زاوية" في إعادة تعريف التوازنات الإقليمية. يرسم هذا الحدث برغم الشروط الأميركية، بالتوازي مع التقارب الاستراتيجي المتنامي بين السعودية وتركيا، ملامح مرحلة جديدة تُدار فيها المنطقة عبر تكتلات إقليمية، يسعى كل طرف من خلالها إلى تعزيز هامش حركته واستقلالية قراره، بعيدًا عن النماذج التقليدية للتحالفات الأحادية.