ليس السؤال المطروح في العواصم الغربية اليوم ما إذا كان النظام الإيراني خطرًا، فهذه مسألة محسومة في الخطاب السياسي والإعلامي. السؤال الحقيقي، الذي يتمّ تجنّب قوله علنًا، هو: ماذا لو سقط هذا النظام؟
ليس السؤال المطروح في العواصم الغربية اليوم ما إذا كان النظام الإيراني خطرًا، فهذه مسألة محسومة في الخطاب السياسي والإعلامي. السؤال الحقيقي، الذي يتمّ تجنّب قوله علنًا، هو: ماذا لو سقط هذا النظام؟
تنفتح سنة 2026 على مشهد فوضوي كبير في الشرق الأوسط. مصير الخطة الأميركية في غزة غير محسوم؛ التهديدات الإسرائيلية للبنان مستمرة؛ التناقض السعودي الإماراتي يُهدّد الوضع اليمني وساحات أخرى؛ الإحتجاجات الداخلية تكبر في إيران ويكبر معها التهديد الأميركي والإسرائيلي بالاستهداف العسكري. وبينما يستعصي الحل في السودان، تقتحم إسرائيل القرن الإفريقي عبر الاعتراف بـ"أرض الصومال" دولة مستقلة. ولا يزال النظام الجديد في سوريا يكافح لتثبيت حكمه على كفة الصراع المحتدم بين تركيا وإسرائيل ومطالبة الأقليات الكردية والعلوية والدرزية بنظام فيديرالي.
في فلسفة هيغل، لا يتقدّم التاريخ عبر التوافق الهادئ، بل عبر الصراع والتناقض. الوعي لا يُحقّق ذاته إلا من خلال مواجهة الآخر، ومن هنا تأتي جدليّة السيّد والعبد، حيث تنشأ الهيمنة بوصفها محاولة فرض الاعتراف بالقوّة. السيّد لا يُصبح سيّدًا لأنّه أخلاقي أو عادل، بل لأنّه امتلك الجرأة والاستعداد للمخاطرة وفرض نفسه. هذا المنطق يُنتج سيادة مؤقّتة، لأنَّ السيّد في النهاية يعتمد على العبد في الاعتراف والعمل معًا، بينما العبد يُطوّر وعيه عبر العمل والمعاناة.
خرجت فكرة “شراء غرينلاند” إلى العلن مثل حجرٍ بارد سقط في بحيرة المعايير، فانتشرت دوائره بسرعة داخل الخيال العام، ثم بدأت تكشف شيئًا أخطر من الحدث نفسه: تحوّل العالم إلى مساحة قابلة للتسعير، وتحول السياسة إلى لغة عروض، وتحول السيادة إلى بندٍ مرن في عقدٍ طويل.
في بداية السنة الجديدة، كيف يبدو المشهد اللبناني من المنظار الفرنسي في ظل المتغيرات التي استجدّت على مدار العام المنصرم، داخليًا مع «مسار الحكم اللبناني الجديد»، وإقليميًا مع «التحولات العميقة» السورية والإسرائيلية والإيرانية، ودوليًا مع «الاندفاعة غير المسبوقة» الأميركية؟
لم يكن محمد رضا بهلوي مجرد ملك بالنسبة لأميركا وإسرائيل، كان "ملك الملوك". فإيران البهلوية شكلت رأس حربة في المشروع الغربي عن سابق إصرار وتصميم. في رأي الشاه، سياسة عدم الإنحياز هي وصفة سحرية للسقوط. رأى والده يُجبَر على التنحي بعد الغزو السوفياتي البريطاني لإيران عام ١٩٤١، واختبر حافة الخلع من العرش مع محمد مصدق عام 1953.
في خريف عام 1977، وقف المستشار الألماني هيلموت شميت في قاعة معهد الدراسات الاستراتيجية بلندن، وألقى خطاباً هادئاً لكنه كان بمثابة زلزال جيوسياسي في أوساط النخبة الأوروبية. حذّر شميت من أنَّ "التوازن الاستراتيجي" الذي يحمي أوروبا يتآكل بصمت، وأنَّ الاعتماد على الولايات المتحدة كضامن للأمن الأوروبي لم يعد خياراً مضموناً. كان ذلك في زمن الحرب الباردة، حين كانت أوروبا تعيش في ظل صراع العمالقة بين واشنطن وموسكو، لكن شميت، بواقعيته الباردة، أدرك مبكراً أنَّ التحولات في الداخل الأميركي قد تترك القارة العجوز مكشوفة في لحظة حرجة.
أعلن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" نتائج «المؤشر العربي» للعام 2025، وهو استطلاع رأي يُعدّ الأكثر شمولية في العالم العربي، إذ أُجري في 15 بلدًا هي: موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، السودان، فلسطين، لبنان، الأردن، العراق، السعودية، الكويت، قطر، وسوريا. وقد استوقفتني بعض نتائجه، وهذا المقال يُحاول الإضاءة عليها من باب تحليل الأسباب والسياقات والدوافع الكامنة وراء إجابات العديد من المستطلعين العرب.
في الثالث من كانون الثاني/يناير 2026، ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. إلا أن إزاحته عن رأس الدولة لم تُفكك النظام الذي كان يديره. في الواقع، لم يُبنَ النظام الفنزويلي قطٌّ حول رجلٍ واحدٍ، بل كان دائماً توازناً تفاوضياً بين فصائل ذات مصالح متداخلة، وإن لم تكن متطابقة. وقد لعب مادورو دور "الحَكَم" بين هذه الفصائل. وخلال ساعات من اعتقاله، كان لفنزويلا نظام هشٌّ لمرحلة ما بعد مادورو. فمن يحكم فنزويلا فعلياً اليوم؟ ومن هي الفصائل المتنافسة؟ الاجابة في هذا التقرير لـ"جيوبوليتكس إنسايدر"(*)
في الأيام التي تلت اعتقال القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 كانون الثاني/يناير الجاري، هناك سؤالٌ محيّرٌ لا يحظى بإجابة شافية حتى الآن: لماذا اكتفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتحييد رأس النظام فقط، وأبقى على النظام نفسه؟