قرار إدخال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في غمار الحرب على إيران، تم اتخاذه داخل غرفة منعزلة في البيت الأبيض، وذلك قبل أسبوعين من اندلاعها، وتحديدا يوم الأربعاء 11 فبراير/شباط 2026.
قرار إدخال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في غمار الحرب على إيران، تم اتخاذه داخل غرفة منعزلة في البيت الأبيض، وذلك قبل أسبوعين من اندلاعها، وتحديدا يوم الأربعاء 11 فبراير/شباط 2026.
في ربيع 2026، وبينما كانت احتمالات المواجهة بين واشنطن وطهران تتصاعد، كان هناك رجل في راولبندي يشتغل على إيقاع مختلف. بعيدًا عن ضجيج الإعلام، وبحسابات دقيقة، نجح في فتح قنوات تواصل بين خصمين تاريخيين هما الولايات المتحدة وإيران. ذلك الرجل هو المشير سيد عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي تحوّل خلال سنوات قليلة من ضابط مثير للجدل إلى أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في التوازنات الإقليمية والدولية.
إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نصّ اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، إثر الاجتماع الثلاثي الأميركي–اللبناني–الإسرائيلي في وزارة الخارجية في واشنطن، كان بمثابة بداية تحوّل أساسي في تاريخ النزاع بين بيروت وتل أبيب. تحوّلٌ يُفترض أن يؤسس أو يطلق المسار التفاوضي اللبناني–الإسرائيلي بمواكبة واشنطن ورعايتها و«احتضانها». غير أنّ النقطة التي أثارت تحفظًا أو اعتراضًا لدى كثيرين، من دون أن يعني ذلك تعليق المفاوضات بسببها، تتعلق بما يمكن وصفه بغياب التوازن في الالتزامات بين الطرفين، لجهة الحقوق والقيود.
لا تقف خطورة اللحظة اللبنانية الراهنة عند حدود فتح باب التفاوض مع إسرائيل، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق يتصل بتموضع لبنان المستقبلي في الإقليم. فلبنان، الذي عاش منذ عقود تحت وطأة تأثيرات خارجية متراكبة (أميركية سورية سعودية، أميركية إيرانية، أميركية-إسرائيلية إلخ..) يجد نفسه اليوم أمام مفترق شديد الحساسية: هل تقود المفاوضات الحالية إلى استعادة القرار الوطني وبناء دولة قادرة على إدارة الحرب والسلم باسم جميع اللبنانيين، أم تدفعه، تحت ضغط النار والانقسام الداخلي، من التأثير الإيراني إلى التموضع في الجهة الإسرائيلية؟
قال المحلل السياسي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار أيخنر إن قاعدة بنيامين نتنياهو الجماهيرية لا تحب وقف الحرب مع لبنان، ويتقاطع ذلك مع استطلاعات رأي أظهرت أن غالبية الجمهور الإسرائيلي يريد العودة للقتال على الجبهة اللبنانية و"حسم المعركة مع حزب الله"، على حد تعبير أيخنر.
يُصوّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحصار البحري للموانىء الإيرانية الذي بدأ في 13 نيسان/أبريل، قد منحه أفضلية في النزاع مع إيران، أكثر بكثير مما منحته إياه 40 يوماً من الحرب. ومقياسه في ذلك، هو التقدم الذي يزعمه نحو إبرام اتفاق وشيك مع طهران، يُلبي تقريباً معظم المطالب الأميركي، غير أن هذا الحصار جعل طهران تلجأ مجدداً إلى ورقة إغلاق المضيق جزئياً.
يقول كارل فون كلاوزفيتز، أحد أهم المفكرين الاستراتيجيين عبر التاريخ، في كتابه «عن الحرب»: يمكنك خلق الفوضى وزيادة وتيرتها في الحرب، لكنك لا تستطيع بالتأكيد التحكم في إيقاعها أو في ارتداداتها عليك؛ فكلما رفعت مستوى الفوضى، زدت منسوب عدم اليقين.
تبدو هدنة وقف إطلاق النار في لبنان، لعشرة أيام، كخط رفيع فوق تضاريس متفاوتة العلوّ والقسوة. اتفاقٌ يحمل في داخله قابلية حركية عسكرية مفتوحة تحت عنوان “استباق التهديد الأمني”، حيث يتيح لأحد الأطراف (إسرائيل) المبادرة عند استشعار تهديد. هذه البنية تجعل الهدنة إطارًا إجرائيًا أكثر منها نهاية صلبة للصراع.
لا يمكن قراءة مسارات التفاوض اللبناني مع إسرائيل بوصفها قرارات سيادية مستقلة، بل كنتاج مباشر لتحوّلات عميقة في موازين القوى الدولية والإقليمية، وانعكاس لواقع داخلي مأزوم يقيّد قدرة الدولة على إنتاج قرار موحّد. وبين اتفاق 17 أيار/أيار 1983 ومسار 14 نيسان/أبريل 2026، تتبدّل السياقات وتتغيّر الأدوات، لكن المعادلة الحاكمة تبقى واحدة: التفاوض في لبنان هو تعبير عن ميزان القوة أكثر منه خياراً سياسياً معزولاً عن الواقع.
واضحٌ لي إلى حدٍّ كبير أن الأزمة العالمية الراهنة تواصل تطورها أو تدهورها لتنتهي قريبًا جدًا في وضع دولي جديد يتحقق فيه نوع من الاستقرار، بعد أن غاب الاستقرار لزهاء ثلاثين عامًا أو أكثر.