اميركا Archives - 180Post

US_Leaks_Pentagon_CM.jpg

لو تأخَّر مواطنٌ أميركيٌّ عاديٌّ عن تقديم إقراره الضريبي، أو عجز عن إثبات مصدر بضعة آلاف من الدولارات، فلن يطول انتظاره قبل أن تصله الغرامات، وربما الاستدعاءات والتحقيقات. فالإدارة الأميركية لا تمزح عندما يتعلَّق الأمر بأموال الضرائب أو بتطبيق قوانين مكافحة غسل الأموال و”اعرف عميلك”. لكن هذه الصرامة المُدهشة تبدو وكأنها تتوقَّف فجأة عند أبواب المؤسسة التي تلتهم أكبر حصة من أموال دافعي الضرائب: وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون.

iceberg_of_hormuz.jpeg

يكشف انتقال الإدارة الأميركية من رهان الحسم العسكري إلى «الخنق الاقتصادي»، مقدار اللايقين الذي بات يحيط بالاستراتيجية الأميركية، ولا سيما في ما يتعلق بهاجس ضمان تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي تحوّل إلى واحدة من أبرز أوراق الضغط الإيرانية على واشنطن والاقتصاد العالمي معاً.

729.jpg

لم تكن محض مصادفة، أو سوء تقدير، حملة الاعتقالات الواسعة، التى شنها الرئيس الأسبق «أنور السادات» فى (5) أيلول/سبتمبر (١٩٨١) قبل (45) عاماً بالضبط. الضيق بالمعارضة اعتراف عملى بحجم التنازلات التى قدمت والاعتقالات الواسعة بدت علامة نهاية. شملت الاعتقالات (1500) شخصية عامة من كل الاتجاهات السياسية والدينية. بالمفارقة أطلقت عليها صفة «الثورة»!

IMG_2026-09-05-gop.jpg

لم يعد السؤال عما إذا كانت حرب إيران ستمتد إلى الانتخابات الأميركية النصفية. بل صار السؤال هو كيف ستؤثر الحرب على هذا الاستحقاق وما بعده؟ هل يفقد الجمهوريون غالبيتهم الضئيلة أصلاً في غرفتي الكونغرس، أم يتمكنون من الاحتفاظ بالغالبية في مجلس الشيوخ على الأقل، وسط ترجيحات بخسارة محققة في مجلس النواب؟

750-2.jpg

​دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة تتجاوز منطق الأزمات المؤقتة التي يُمكن احتواؤها بضربة عسكرية محدودة تعقبها مفاوضات خلفية، وفي الوقت نفسه، لم تتطور إلى حرب شاملة بالمفهوم التقليدي الذي يستهدف إسقاط النظام واحتلال الجغرافيا.

Xi-Jinping-2022.jpg
18018006/09/2026

تدرك واشنطن أن خنق إيران إقتصادياً يتطلب شراكة مع بكين، وهو أمر ليس بمتناول اليد تفاديا لحرب تجارية جديدة ولحظر صيني يطال صادرات المعادن النادرة التي تحتاجها التكنولوجيا الأميركية، كما يقول هنري توغندهات، في مقالة له في "فورين بوليسي"، وهذا أبرز ما جاء فيها:

Trump’s.png

أكثر من ستة أشهر مضت على بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، من دون أن تتضح ملامح نهايتها. ولا يزال الطرفان يسعيان إلى تحقيق انتصار، أو بلوغ تسوية تحفظ لكل منهما ما أمكن من المكاسب، في حرب يصعب حتى الآن إخضاعها لمعادلة واضحة من نوع «رابح - خاسر».

Iran_Sanctions.jpg

يروي مؤلفا كتاب "تغيير النظام" الصحافيان في "النيويورك تايمز" ماغي هابرمان وجوناثان سوان، أنه خلال المداولات التي سبقت اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرار الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، أكد الأخير أن تغيير النظام في إيران، هو شأن يخص الإيرانيين، وأن عملية "الغضب الملحمي" هدفها معاقبة نظام تحدى الولايات المتحدة على مدى 47 عاماً.    

799-4.jpg
18018030/08/2026

أليكس رؤوف أوغلو، هو كبير مراسلي «راديو أوروبا الحرة/راديو الحرية» في واشنطن. في مقالته المنشورة في موقع "أوراسيا ريفيو"، يخلص إلى أنه بعد ستة أشهر على حرب إيران، تعرضت القوات الإيرانية لأضرار جسيمة، غير أن مضيق هرمز ما يزال يمنح طهران ورقة ضغط مهمة. في المقابل، تتحول واشنطن بصورة متزايدة نحو استراتيجية العزل الاقتصادي، كما ظهر في إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عن «هجوم اقتصادي» جديد. ينطلق من هذه الثنائية لطرح أسئلة حول فرص صمود إيران ومدى التزام الصين وروسيا بقرار عزل إيران إقتصادياً.

IMG_6868.jpeg

تُعدّ الحرب الجارية على إيران أكبر تدخل عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003. وبعد أكثر من ستة أشهر على بدء الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي، لم تنتهِ الحرب ولم يحقق أي من أطرافها نصراً حاسماً، على الرغم من إعلان كل من واشنطن وطهران الانتصار أكثر من مرة. لكن المفارقة الأكثر إثارة تتمثل في أن إدارة الرئيس دونالد ترامب خاضت هذه الحرب على النقيض من الوعود التي كررها ترامب أمام أنصاره في تيار «أميركا أولاً»: عدم خوض حروب خارجية جديدة، ودفع الحلفاء إلى الاعتماد على أنفسهم، وتجنب التورط، خصوصاً في الشرق الأوسط، في حروب لا تعرف الولايات المتحدة كيف تنهيها سريعاً.