اميركا Archives - Page 2 of 65 - 180Post

charge20260125B.jpg

لم تتعلّم أوروبا من تجربتها مع هتلر، الذي حاولت بكل وسائل النفاق والاسترضاء أن تثنيه عن المضي في سياساته التوسعية. فبعد قيامه بضمّ النمسا إلى ألمانيا، سكتت أوروبا أملاً في أن يتوقف عند هذا الحد، لكنه قام بابتلاع تشيكوسلوفاكيا. ولم تتعلّم من الدرس، واستخدمت الأساليب نفسها مع دونالد ترامب؛ فهذا سكرتير عام حلف الأطلنطي يذهب إليه مهرولاً ويناديه «دادي»، وهو اللفظ المحبّب لكلمة «الأب».

Extraordinary_Threat.jpg

خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ في منتصف يناير/كانون الثاني 2026، صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن الشراكة الجديدة «تهيئنا جيداً للنظام العالمي الجديد»، وأضاف: «أعتقد أن العالم لا يزال بصدد تحديد شكل هذا النظام». وفي كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (20 يناير/كانون الثاني 2026)، أعلن أن «النظام الدولي القائم على القواعد قد مات»، داعياً الدول متوسطة القوة إلى صياغة مسار جماعي جديد يقوم على ما سماه «الواقعية القيمية»، أي المزج بين الواقعية السياسية والتمسك بالقيم.

800-4.jpg

ما زال التصعيدُ المقيَّد سمةَ الموقف في إدارة أزمةٍ مفتوحة على جميع الاحتمالات بين الولايات المتحدة وإيران. تفاوضٌ على الأرض عبر استعراض القوة من جهة الولايات المتحدة (التحركات العسكرية البحرية)، وتهديداتٌ بحربٍ على مستوى الإقليم من طرف إيران، فيما لو ذهبت واشنطن إلى خيار الحرب المحدودة في الجغرافيا الإيرانية من حيث أهدافها العسكرية.

800-1.jpg

رفعت الولايات المتحدة منسوب التوتر الأمني والعسكري في منطقة الخليج العربي إلى مستوى غير مسبوق، عبر حشود عسكرية كثيفة رافقتها حملة إعلامية تتحدث عن هجوم وشيك على إيران. وشاركت "إسرائيل" في هذه الحملة من خلال تصريحات قادتها وتحليلات إعلامها الموجَّه، إلى حد القول إن السؤال لم يعد إن كان الهجوم سيقع، بل متى سيقع، مع ترجيحات بأنه بات وشيكًا خلال ساعات أو أيام. في المقابل، ردّت القيادة الإيرانية سياسيًا بأن أكدت جهوزيتها للرد على أي هجوم، معتبرة أن أي دولة تفتح أجواءها أو أراضيها أو مياهها للاعتداء على إيران ستُعد شريكًا في العدوان. وعسكريًا، أعلنت إجراء مناورات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، بالتزامن مع الحشود البحرية الأميركية في المنطقة.

763.jpg

على عكس ولايته الأولى، يحيط الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه في ولايته الثانية بالموالين له، ويخلو البيت الأبيض ممن أطلق عليهم سابقاً لقب "الراشدين". ومع ذلك، لا يستمع ترامب في نهاية المطاف إلا لنفسه، عند اتخاذ القرارات الخطيرة، خصوصاً تلك المتعلقة بالسياسة الخارجية.

Holiday-on-ICE.png

"عُصبةُ الأممِ" بعدَ الحربِ العالميةِ الأولى، و"الأممُ المتحدةُ" بعدَ الحربِ العالميَّةِ الثانيةِ حِقبتانِ لم تتمكَّنْ فيهِما المنظَّمتانِ من إرساءِ أيِّ نوعٍ من السلامِ في العالم. سيطرتِ الدولُ الرأسماليّةُ عليهِما فانفصلَ مفهومُ السلامِ عن مفهوم ِالأخلاقِ والعدالةِ. وما زالا على هذا النحو إلى الآن. لم يصمُدْ أيُّ شيءٍ مما عُرِفَ بالقانونِ الدوليّ. حلَّ مكانَهُ مفهومُ القوَُّةِ، وتوازُنُ القُوى، فلا سلامَ إلَّا في ما هو طوبَاويٌ أتقنَتِ الرأسماليةُ الاستعماريّةُ توظيفَهُ في حساباتِ مصالحِها الطبقيَّةِ. وما "مجلسُ السلام" الذي أعلنَهُ الرئيسُ الأميركيُّ دونالد ترامب مؤخَّراً سوى نقلةٍ جديدةٍ في هذا المسارِ من التوظيف.

11_september___shahid_atiqullah.jpg

شكّلت هجمات أيلول/سبتمبر 2001 منعطفًا استراتيجيًا حاسمًا في مقاربة الولايات المتحدة للشرق الأوسط، إذ انتقلت واشنطن من سياسة الاحتواء التقليدية إلى إعادة تشكيل الإقليم تحت شعار «الحرب على الإرهاب». تجلّى ذلك في غزو أفغانستان ثم العراق، غير أنّ التركيز على إسقاط الأنظمة، من دون تصوّر واضح لمرحلة ما بعد السقوط، أدّى إلى تفكك السلطات المركزية وخلق فراغ بنيوي عميق مهّد لمرحلة طويلة من الفوضى وعدم الاستقرار.

800-3.png

في صباح اليوم الجمعة، 30 يناير/كانون الثاني 2026، بدا الاتفاق الذي أُعلن بين الحكومة السورية في مرحلتها الانتقالية برئاسة أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) أشبه بحدثٍ يبدّل معنى الخرائط أكثر مما يبدّل سطور البيانات. فبعد أسابيع من التوتر، لم يكتفِ الطرفان بإعلان وقف إطلاق النار، بل قدّما صيغةً شاملة تُعيد توزيع القوة والسلاح والإدارة وتدفع شمال وشرق البلاد، للمرة الأولى منذ سنوات، باتجاه “اللون الواحد” تحت سيادة دمشق، مع استثناءٍ محسوب في الحسكة.

01.28.26.jpg

في ولايته الثانية، أرسى دونالد ترامب دعائم نظام يقوم على الدفع مقابل النفوذ، محوّلًا الرئاسة إلى أداة لجمع الثروات الطائلة. ففي الوقت الذي يتحدّث فيه عن حماية الاقتصاد، تظهر التقارير أن ثروة عائلته الرقمية وحدها قفزت بمليارات الدولارات نتيجة سياسات موجّهة استفادت منها شركات الكريبتو والمستثمرون الكبار الذين ضخّوا مئات الملايين في حملته الانتخابية وصناديق دعمه السياسي. وهذا النمط من الحكم لا يكتفي باستنزاف الموارد الداخلية، بل يمتد ليشمل صفقات عابرة للقارات تضع مصالح الإمبراطورية المالية فوق أي اعتبار قيمي أو إنساني.

800-42.jpg
18018029/01/2026

يقول الكاتب السياسي الإيراني، حميد رضا عزيزي، وهو زميل زائر في "المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية" وباحث غير مقيم في "مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية"، إنه من منظور طهران، لم تُنهِ حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/يونيو 2025 المواجهة مع إسرائيل، بل حدّدت معالم صراع أطول. فقد انتهى القتال بلا أي اتفاق على آليات تمنع تكرار المواجهة. والأهم أن الملفات الاستراتيجية الأساسية (البرنامجان النووي والصاروخي) بقيت إلى حدّ كبير على حالها، ما جعل استمرار الضغط واحتمال اندلاع جولة جديدة مسألة شبه مؤكدة في حسابات صانعي القرار الإيرانيين.