اوروبا Archives - 180Post

850.jpg

في خريف عام 1977، وقف المستشار الألماني هيلموت شميت في قاعة معهد الدراسات الاستراتيجية بلندن، وألقى خطاباً هادئاً لكنه كان بمثابة زلزال جيوسياسي في أوساط النخبة الأوروبية. حذّر شميت من أنَّ "التوازن الاستراتيجي" الذي يحمي أوروبا يتآكل بصمت، وأنَّ الاعتماد على الولايات المتحدة كضامن للأمن الأوروبي لم يعد خياراً مضموناً. كان ذلك في زمن الحرب الباردة، حين كانت أوروبا تعيش في ظل صراع العمالقة بين واشنطن وموسكو، لكن شميت، بواقعيته الباردة، أدرك مبكراً أنَّ التحولات في الداخل الأميركي قد تترك القارة العجوز مكشوفة في لحظة حرجة.

schutzmacht.png

تطرح الأسئلة الحرجة نفسها على العام الجديد.. هل نحن بصدد تحدياتٍ وأزماتٍ وأهوالٍ جديدة أم أن هناك آمالًا معلّقة على تغيّرٍ ما مفاجئ في صلب الأجواء المُحبِطة؟ السؤال، بصياغته وتوقيته، اعتيادي عند مغادرة عامٍ واستقبال آخر.

Taiwan.jpg

الصينُ عقدةٌ أميركيّةٌ، لكنَّ الولاياتِ المتحدةَ ليست عقدةً صينيَّةً. تغيَّرتْ موازينُ القُوى في العلاقاتِ الدوْليَّة. الديناصورُ الأميركيُّ تَتَثاقَلُ خُطُواتُهُ فيخبطُ في الأرضِ خبطَ عشواءَ يرفضُ الاعترافَ بأنَّهُ يسيرُ في منحنىً هابطٍ. أمَّا في بلادِ التقاطُعِ الحضاري بين الكونفوشيّةِ والماركسيَّة المُحَدََّثةِ، ودبلوماسيّةِ القوَّةِ الهادئةِ، والقربِ الجغرافي من بلادِ الإسلام، فتتسارعُ خُطـُواتُ التنّين الصينيِّ في منحنىً صاعدٍ. وبينهُما سيكونُ جوهرُ الصراعِ على مستقبلِ العالم. تنبعُ الشرارةُ هذه المرَّةَ من قلبِ الاقتصادِ التكنولوجي الحديثِ، لا من التعامُدِ المحوريِّ بين الاقتصادِ والنفوذِ السياسي فحسبُ، مثلما كانت عليهِ الأمورُ سابقاً. كان ذلك في الحربيْنِ العالميتيْن. اليومَ تمَّ تجاوزُهُ. اقتصادُ المعرفةِ التقنيَّةِ الحديثةِ هو العاملُ المُضافُ. وهْوَ سيُطلِقُ العِنانَ لاستخدامِ القوَّةِ. عندئذٍ سيكونُ معظمُ الكرةِ الأرضيّةِ كرةَ نارٍ.

selfietrump.jpg

شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجددًا» (MAGA) لا يُهدّد الداخل الأميركي فقط، بل ينظر إلى «أوروبا القديمة» بوصفها حضارة آيلة إلى التراجع. السؤال: لماذا ترى «أميركا ترامب» أوروبا من زاوية الانحطاط الاقتصادي والاجتماعي والعسكري؟ أما الجواب فهو بسيط: لأن هذه النظرة جزء من استراتيجية مدروسة، وليست مجرّد انطباع شخصي أو نزوة سياسية.

2530-201022-Trump-McKinley_EDIT_1.jpg

لا نظرة واحدة للوثيقة الاستراتيجيّة للأمن القوميّ التي خرجت بها إدارة دونالد ترامب في الأسبوع الماضي. بعضهم اعتبرها إعلانًا صريحًا عن انتقال الولايات المتّحدة إلى نهجٍ أكثر قوميّةً وانكفاءً تحت شعار "أميركا أولًا"، في المقابل، رأى آخرون أنّ ما جاء فيها لا يعدو أنْ يكون إعادة صياغةٍ لأهدافٍ أعمق ظلّت حاضرةً في الاستراتيجيّات السّابقة، مع اختلافٍ في اللّغة أكثر من الاختلاف في جوهر المصالح.

800-28.jpg

عمدت أميركا إلى انقاذ أوروبا من ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، ولعبت دوراً رئيسياً إلى جانب روسيا (الاتحاد السوفياتي) في تحرير القارة من ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. الآن، يقف الأوروبيون أمام حقيقة تبدّل جذري في الموقف الأميركي في زمن الحرب الروسية-الأوكرانية، بينما يتبع الرئيس دونالد ترامب مقولة أحد أبرز وزراء الخارجية البريطانيين في القرن التاسع عشر اللورد هنري بالمرستون، حول وجود "مصالح دائمة وليس حلفاء دائمين".

750-7.jpg

يجد لبنان نفسه اليوم أمام مفارقة معقّدة في مسار التفاوض مع إسرائيل؛ مفارقة تحمل أربعة أهداف متداخلة، بعضها مفروض عليه بحكم الواقع الجغرافي والسياسي، وبعضها الآخر نتيجة حسابات داخلية وخارجية لا يمكن تجاهلها. فهو من جهة يسعى إلى تجنّب سيناريو دموي شبيه بما حلّ بغزّة، ومن جهة ثانية يريد تفادي حرب واسعة قد تُستنزف فيها قدرات حزب الله بما يتجاوز طاقته الحالية.

Trump-The-world-takes-advantage-of-the-U.S.jpg

تكشف وثيقة استراتيجية الأمن القومي التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأول (الجمعة) عن تحوّل تاريخي في نظرة واشنطن إلى العالم ومن ضمنه الشرق الأوسط وأوروبا كما إلى تحالفاتها التقليدية. وتجاهر الوثيقة بتحديث "مبدأ مونرو" (نسبة للرئيس الأميركي الأسبق جيمس مونرو)، عبر إطلاق ما أسمته "ملحق ترامب" الذي ينصّ على اتّباع مبدأ السلام من خلال القوة.

from-the-river.jpg

سأكتب هذه المرّة بأسلوبٍ إعلامي تفرضه الضرورات القانونية، لكنّ بداية لا بد من توضيح الآتي: الخبر ليس عن قمع أجهزة الأمن الأوروبية للتظاهرات المؤيدة لفلسطين؛ فهذه قصة باتت مألوفة، بل أود لفت الأنظار إلى نواح أخرى غير مألوفة.

مع اقتراب مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي، لا يزال السؤال الكبير: هل سوريا في طريقها إلى التعافي واستعادة الدور، أم أنها ستبقى على المدى المنظور ساحة محكومة بالإضطرابات الداخلية، وأطماع الخارج، القريب والبعيد؟