رعى النائب الجمهوري مات غايتز، في 8 آذار/مارس 2023، قرارًا في مجلس النواب الأمريكي بدعم من كتلة من الحزبين (47 جمهوريًا و56 ديمقراطيًّا) لفرض رقابة الكونغرس على استمرار الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، لكن "صقور" البيت الأبيض أجهضوا المشروع.
رعى النائب الجمهوري مات غايتز، في 8 آذار/مارس 2023، قرارًا في مجلس النواب الأمريكي بدعم من كتلة من الحزبين (47 جمهوريًا و56 ديمقراطيًّا) لفرض رقابة الكونغرس على استمرار الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، لكن "صقور" البيت الأبيض أجهضوا المشروع.
في الجزء الأول من هذه المقالة، تم التأكيد على أهمية إطلاق ورشة فكرية واسعة تتناول مفاهيم جديدة لمقاربة السياسة والاقتصاد والبيئة والعلاقات الدولية، وذلك في سياقات انكفاء "عالم قديم" وانبلاج "عالم جديد"، وفي الجزء الثاني، نتطرق إلى مسار تراجع الهيمنة الغربية مقابل صعود قوى إقليمية ودولية جديدة.
بينما يُطّل الشرق الأوسط على واقع جيوسياسي جديد بدفع من "المفاجأة" الصينية التي أعادت العلاقات بين السعودية وإيران، تراوح الجهود الروسية للتقريب بين دمشق وأنقرة مكانها، ومن غير المرجح أن تصادف حظوظاً من النجاح كتلك التي صادفتها بكين على المسار السعودي-الإيراني.
شرّع الاتفاق الثلاثي بين الصين والسعودية وإيران أبواب التأويل والتفسير لمصير كرسي الرئاسة الأول في لبنان. البعض ذهب الى إعلان موت المحاور الإقليمية.. وآخرون الى قرب صدور كلمة السر الرئاسية.
بعد قطيعة تجاوزت العقد، أحدث الزلزال الذي ألمّ بسوريا، كما بتركيا، تسريعاً لخطوات تقارب عربيّة مع السلطة القائمة في سوريا.
خلال أيام معدودة وفي أوقات متقاربة خرج من أمريكا إلى عواصم بعينها في الشرق الأوسط وزير خارجيتها ومستشار أمنها القومي ووزير دفاعها ورؤساء أهم أجهزة استخباراتها، خرج أيضا ليتحدث إلى أشهر القنوات التلفزيونية الأمريكية والمعروفة بانتشارها العالمي مساعدون لهؤلاء المسئولين الكبار.
يقالُ عن السير الذاتية، وهو موضع نقاش، إنّها إن لم تكشف شيئًا قبيحًا فمن الصعب الوثوق بمصداقيتها. من بكين ختمت إيران والسعودية سيرة ذاتية للخصومة الطاحنة عمرها الرسمي سبع سنوات.
على الرغم من الآثار المدمرة للزلزال التركي السوري، فإن ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الثلاثي، الذي تم في طهران، بعد اجتماع رؤساء روسيا وإيران وتركيا، في 19 تموز/يوليو الماضي، ما زال مستمراً بفعالياته المتسارعة، نحو تشكيل كتلة رباعية، لا يمكن أن تتحقق وتنجز ما اتفق عليه إلا بإنجاح المصالحة السورية- التركية الكاملة.
بادر الرئيس بشار الأسد بعد بضعة أيام على الزلزال الكارثي إلى دعوة السوريين إلى حوار وطني، وهي دعوة لم تخرج عن السياق العام لبدء عودة العرب إلى دمشق، وما يمكن أن يتركه من آثار إيجابية في فك العزلة والحصار عن سوريا، ما ولّد مجموعة من التساؤلات عن مدى إمكانية هذا الحوار، والأطراف التي يمكن تشارك فيه، والنتائج التي يمكن الوصول إليها في حال حصوله، وفرص تشكيله باباً لبدء خروج السوريين من محنتهم.
لم يكن مفاجئاً قدوم البرلمانيين العرب من بغداد إلى دمشق، ثم ما تلاه من وصول وزير الخارجية المصري سامح شكري، فكل المؤشرات التي سبقت وصولهم، تؤكد وجود خطوات إقليمية ودولية مفتوحة نحو سوريا، وخاصةً بعد الزلزال الذي وفّر الذريعة المناسبة لتسريع القرار المتخذ بالعنوان الإنساني، مما أدى إلى تشكّل بواعث أمل لدى من تبقّى من السوريين في الداخل، الذين اختنقوا بحجم الضغوط الاقتصادية الهائلة.