عيد التحرير Archives - 180Post

gettyimages-94674067-2048x2048-1-1280x944.jpg

لم يبدأ تاريخ العلاقات اللبنانية ـ الإسرائيلية من "الجدار الطيب". كان هذا الجدار تتويجاً لعقود من العلاقات السرية وأحياناً العلنية بين عائلات وأحزاب وشخصيات لبنانية من جهة وإسرائيل ممثلة بالوكالة اليهودية وحكومتها وعناوين مختلفة من جهة ثانية.

gettyimages-51396276-2048x2048-1-1280x904.jpg

ليس من المنطق أن يُبخّس بإنجازات المقاومة اللبنانية على اختلاف مشاربها وانتماءاتها، إلا أن حالة الإذلال التي يعيشها المواطن اللبناني يومياً تخلق تساؤلات لديه؛ من سؤاله عن شعار "هيهات منا الذلة" إلى سؤال التضحيات الجسام التي تكبدها طيلة صراعه مع إسرائيل، وهل يُكافأ عليها بما إنتهت إليه أوضاعنا الإجتماعية والإقتصادية والمالية؟

.jpg

مضى عقدان على انسحاب القوات الإسرائيلية وتحرير جنوب لبنان، وليست الإشارة إلى حدثي الانسحاب والتحرير، مدفوعةً بأسلوب الإطناب أو الدواعي الإنشائية، وإنما تمهيد لمناقشة التغييرات القسرية التي حصلت في العقيدة العسكرية الإسرائيلية وخطط التسلح.

IMG-20200525-WA0140.jpg

لا بد من تلاوة المشاعر أولاً. الإنتصار حالة إنسانية فذة. الخروج من نفق الخسائر، يغيّر في طبيعة الإنسان. الهزائم خلّفت شعباً فاقد الإيمان بأمته. إذاً، منطقياً، قبل الولوج إلى الكلام بعقل بارد، فلنتجرأ على الإعتراف، أن المقاومة غيّرتنا: كنا في وادي الدموع، وبلغنا شرفة المستقبل. مستقبلنا يُولد من صنع أيدينا.

IMG-20200525-WA0053.jpg

بعيدة تبدو المسافة بين انطباعات عامة تكوّنت لدى المصريين عن تحرير جنوب لبنان عام 2000، وبين البحث عن ما تبقى من أثر هذا الحدث الذي بدا قبل عشرين عاماً وكأنه نقطة بداية لمتغيرات كبرى استهلتها الألفية الجديدة، ليس على طريقة أحجار الدومينو أو أثر الفراشة، ولكن على قاعدة إعادة احياء ثنائية المقاومة والتفاوض أمام ثنائية التسليم والتكيُّف، والتي لم تنحصر في ما يخص إسرائيل أو السياسات الخارجية بشكل عام، بل انعكست على الداخل المصري بأشكال متنوعة تراوحت بين القبول والترحيب والرفض والتشكيك وغيرها من الثنائيات التي تدور في فلكها الجدالات العامة والخاصة في بلد شديد المركزية.

-يطلق-الرصاص-ابتهاجا-بتحرير-بلدته-كفرحونة-1280x841.jpg

لا تبدو العلاقة مع حزب الله اللبناني في المغرب العربي مركبة جداً؛ إنّها تنحو إلى قدرٍ من التبسيط طالما فهمنا سرّ وقوع الناس في هذه الرقعة الجغرافيّة في حب القوي ما لم تتّضح لهم هوامش الإفتئات بالقوّة على الضعفاء، وفي أسوأ الحالات طرّا؛ تتمثّل الساكنة في تلك البلاد بنصيحة قالها ميكافيلي العرب أبو بكر بن عمّار للمعتمد بن عبّاد قبل سقوط الأندلس في يد المرابطين المغاربة: "عدوّ قويّ خير للحاكم وأجدى نفعاً من صديقٍ ضعيف".

IMG-20200525-WA0135.jpg

لولا صور الشهداء المتناثرة فوق جدران البيوت التي أعيد بناؤها بعد التحرير في مثل هذه الأيام من العام الفين، ثم في حرب تموز/يوليو 2006، لكان النظام اللبناني المعادي بطبيعته للمقاومة والتحرير، قد إنهار أو سقط تحت الاحتلال الإسرائيلي كالجولان ومعظم الأرض الفلسطينية.