ما هي الأجواء التي رافقت القرار الفرنسي–اللبناني المشترك بتأجيل المؤتمر الدولي المخصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية، من جيش وقوى أمن داخلي، والذي كان من المقرر أن تستضيفه باريس في الخامس من آذار/مارس الحالي إلى شهر نيسان/أبريل المقبل؟
ما هي الأجواء التي رافقت القرار الفرنسي–اللبناني المشترك بتأجيل المؤتمر الدولي المخصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية، من جيش وقوى أمن داخلي، والذي كان من المقرر أن تستضيفه باريس في الخامس من آذار/مارس الحالي إلى شهر نيسان/أبريل المقبل؟
في التاسع من سبتمبر/أيلول 2025، استهدفت إسرائيل مقرّ حركة حماس في الدوحة، مدّعيةً أنها لا تستهدف قطر بل قيادات الحركة. هذا السيناريو هو نفسه الذي تسوّقه دوليًا وإقليميًا في لبنان، لكن الفارق كان في إدارة الردّ. آنذاك، لم تكتفِ القيادة القطرية ببيانات الاستنكار والإدانة، بل عملت منذ اللحظة الأولى على تكثيف حملاتها عبر مسارات متعددة: سياسية، ودبلوماسية، وإعلامية.
في إحدى ضواحي مدينة أوروبية هادئة، يدخل المصلّون إلى مسجد حديث البناء، تُدار شؤونه وفق قواعد شفافة، ويقف على منبره إمام يتحدث لغة البلد بطلاقة. يبدو المشهد مثالاً لما تحبّ الدول الأوروبية تسميته “إسلاماً محلياً”: منظّماً، قابلاً للإدارة، ومتصالحاً مع الدولة.
لم تكن الذكرى الواحدة والعشرون لاغتيال الرئيس رفيق الحريري كسابقاتها في الأعوام الستة الماضية، ولو أن المشهد كان نفسه لجهة الحشود الشعبية قرب الضريح في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، والرئيس السابق سعد الحريري مع أفراد العائلة يقرأون الفاتحة والدمعة في عينيه، والهتافات التي رافقت المشهد كموسيقى تصويرية («بالدم بالروح نفديك يا شيخ سعد»)، وأعلام تيار المستقبل الزرقاء هي نفسها ترفرف تحت رذاذ المطر، ولكن المتغير الوحيد هو خطاب الحريري نفسه.
يصعب توقّع ما قد يؤول إليه مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية في مسقط. كلّ شيء وارد ومحتمل. هناك تناقض فادح بين ما تطلبه الإدارة الأميركية، تحت الضغط الإسرائيلي، من شروط والتزامات، وبين ما بوسع طهران أن تستجيب له، حتى لا يفقد الحكم شرعية وجوده ودوره الإقليمي معًا.
على عكس ولايته الأولى، يحيط الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه في ولايته الثانية بالموالين له، ويخلو البيت الأبيض ممن أطلق عليهم سابقاً لقب "الراشدين". ومع ذلك، لا يستمع ترامب في نهاية المطاف إلا لنفسه، عند اتخاذ القرارات الخطيرة، خصوصاً تلك المتعلقة بالسياسة الخارجية.
في لحظة دولية وإقليمية شديدة التعقيد، يعود الحضور الفرنسي في لبنان، وهو حضورٌ لطالما شكّل عنصرًا ثابتًا في المشهد اللبناني عند كلّ أزمة لبنانية أو مرحلة انتقالية أو استحقاق من أي نوع كان.
أن يُعطي المجتمع الأميركي إشارات متكررة بعدم استعداده لانخراط جيشه مجدداً في حرب جديدة ضد إيران؛ مسألةٌ يفترض أن يُعيرها دونالد ترامب اهتمامًا خاصًا، خصوصًا أنه تعهّد في برنامجه الانتخابي بإخراج بلاده من دوّامة «النزاعات التي لا تنتهي» في الشرق الأوسط. يضاف إلى ذلك الجهد المطلوب لتهيئة أميركا، بل تهيئة العالم، لاحتمالات الحرب مجددًا مع إيران وما تنطوي عليه من تداعيات كارثية. هذا من الناحية النظرية؛ أما عملياً فإن المعطيات على الأرض تشي بتحضيرات أميركية إسرائيلية لشن جولة عسكرية جديدة لا أحد يستطيع التنبؤ منذ الآن بطبيعتها ومسرحها وأهدافها.. ولا حتى بتداعياتها.
في الطبعة الثانية من كتابه "قوة التفاوض" الصادر عن "دار هاشم" في بيروت (2026)، يُضيف وزير خارجية إيران عباس عراقجي إلى النسخة الأولى من الكتاب فصلاً جديداً يُفصّل فيه أحداث حرب الأيام الـ12 بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة ثانية في حزيران/يونيو 2025. وينشر موقع "180 بوست" أجزاء من هذا الفصل الجديد:
لم تعد التحوّلات الجارية في المنطقة تُقاس بمنطق الأزمات، بل بمنطق الدول القادرة على الصمود وإعادة التموضع. ففي مرحلة سياسية دولية تعود فيها القوّة معيارًا حاسمًا في العلاقات الدولية، بات واضحًا أن الدول التي لا تحسم خياراتها الداخلية، ولا تمتلك قرارها السيادي، تُوضع تلقائيًا على هامش المعادلة أو تتحوّل إلى ساحة للصراع على ميزان القوى.