قيس سعيد Archives - 180Post

5454غف4ف44غ4غ4.png

شهر يمر بعد شهر وشكوى الناس في تونس من السياسة تزداد تردداً. جرّبوا الديموقراطية بعد مدة طويلة من حكم غير ديموقراطي. عشت معهم مرحلة من مراحل حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. لم أشكُ ولا كانوا يشكُون. فواقع الحال كان يشهد بأن هؤلاء الناس لم يعرفوا من قبل نظاماً غير هذا النظام ولا حاكماً غير هذا الحاكم. خرجوا من الاستعمار ليجدوا الرجل في انتظارهم وفي وعيه يتردد صدى قناعته أنهم خرجوا من الاستعمار على يديه. لولاه ما كان الاستقلال ولا كانت تونس الحديثة.

Tunisias-future-1280x851.jpg

بعد 11 عاماً من ثورة الياسمين في تونس، التي أطلقت شرارة الربيع العربي، تُشير ممارسات الرئيس قيس سعيّد السلطوية والإستبدادية المتزايدة إلى أن العملية الديموقراطية في البلاد لن تكتمل، وأن التجربة التونسية قد تصبح من غياهب التاريخ، بحسب تقرير نشرته "ميدل إيست آي" للكاتب حاتم نافتي (*).

Kais-Saied-plans-to-transform-Tunisia-1.jpg

قبل أن يُرسل دباباته لإغلاق أبواب البرلمان، كان قيس سعيّد أستاذاً في القانون ينشر الولاء للدستور. قد يبدو هذا تناقضاً، لكن التناقضات هي التي ساعدت في دفع سعيّد إلى الرئاسة التونسية عام 2019. لقد كان شعبوياً بأسلوب أرستقراطي، وديموقراطياً على طريقته، استهزأ بالأحزاب السياسية والانتخابات البرلمانية. أطلق عليه البعض لقب Robocop (الشرطي الروبوت القابل للبرمجة والتحكم به عن بعد)، بسبب سلوكه وآرائه المحافظة؛ وآخرون رأوا فيه صورة "روبسبير"(*) وهو يشحذ مقصلته.

thumbs_b_c_4e1a1e0949e71901c9d96ec3f7a92cfc.jpg

يُشكّل السيد قيس سعيّد رئيس الجمهوريّة التونسيّة ظاهرة فريدة من نوعها. لم يعد إستثنائياً عند التونسيين فحسب، وإنّما باتَ الرجل الذي صار قوياً بحكم الفُجأة والبغتة والاستدارة إلى الزاوية المنفرجة، كأنّهُ مسنودٌ في ذلك بقوّة حزبيّة وازنة، حالةً غير تقليديّة لكل العرب.

EliotWyatt_Financial_Times1-1280x720.png

يمسك الرئيس التونسي قيس سعيّد بالسلطة التنفيذية منفرداً منذ شهر ونصف الشهر في ظل برلمان مجمد وعدم تعيين رئيس جديد للحكومة، فيما لا يَظهر في المقابل عازماً على إجراء محادثات سياسية مع خصومه أو حتى التشاور مع داعميه حول "خريطة طريق" تطالب بها أطراف داخلية وخارجية ويرجّح البعض أن يكون العبور نحو مشروعه لتغيير الدستور الحالي مسألة وقت.

Ghannouchi.jpg

غداة الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد، تعيش حركة النهضة أزمة سياسية غير مسبوقة. وتُظهر هذه الخلافات التي خرجت إلى العلن كيف باتت المنظمة الإسلامية بعد عشر سنوات حزبا كغيره من الأحزاب العربية الحاكمة، في بلد لا تزال فيه روح الثورة متقدة.

kais-devil-angel-cm_0.jpg

 أعد الكاتبان ديفيد هيرست وفيصل إدروس تقريراً لموقع "ميدل إيست آي" كشفا فيه أن رئيس الوزراء التونسي المعزول هشام المشيشي "تعرض لاعتداء جسدي في قصر قرطاج الرئاسي، وذلك قبل إجباره على الاستقالة من منصبه مساء الأحد الماضي"، بحسب ما أسرَّت مصادر مقربة من المشيشي نفسه للموقع.