عام مر، وضحايا 4 آب/أغسطس ما زال حقهم ضائعاً. كل من استشهد ومن تشظى. كل من فقد عزيزاً، رزقاً أو بيتاً. كل من أضاع وطناً ومدينة ومرفأ. الكل ما زال ينتظر، على أمل ألا يضيع الأمل في دهاليز الانتظار.
عام مر، وضحايا 4 آب/أغسطس ما زال حقهم ضائعاً. كل من استشهد ومن تشظى. كل من فقد عزيزاً، رزقاً أو بيتاً. كل من أضاع وطناً ومدينة ومرفأ. الكل ما زال ينتظر، على أمل ألا يضيع الأمل في دهاليز الانتظار.
لبعض الأيّام دويٌّ لا يُنسى. يوم 4 آب/أغسطس 2020، يُعتبَر من بين هذه الأيّام التي لا تُنسى في لبنان. ومردُّ دويّ ذاك اليوم، ليس لكونه قد شهد أحد أقوى التفجيرات التي عرفتها البشريّة، قاطبةً. إنّما، لجملة أسبابٍ أخرى.
لم يعتقد أحد للحظة أنه بعد مرور سّنة على انفجار مرفأ بيروت، سيكون النقاش عالقاً في مربع كميّة مادة نيترات الأمونيوم التي انفجرت وهل حقًا لم تنفجر كلّ الكميّة التي أنزلت في المرفأ؟ وإن لم تنفجر.. أين هي، وهل كانت موجودة أصلًا؟.
أطلنا الغياب عن بيروت. لؤم الفيروس التاجي ليس صحياً. التباعد بين البشر. بين الشعوب. بين الأحبة، وهل من حبيبة أغار عليها من أمها وأبيها أكثر من بيروت؟
ندر أن يمرَ حدث سياسي أو أمني في لبنان إلا وتنال النساء حصتهن منه، وهذا ما كان في سياق أحداث منطقة خلدة يوم الأحد الفائت عند مدخل بيروت الجنوبي.
كيف تنظر الفعاليات الفرنسية المهتمة بالملف اللبناني الى الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت وما آلت اليه المبادرة الفرنسية التي اطلقها الرئيس ايمانويل ماكرون، قبل سنة تقريباً، وما هي تصوراتها لمستقبل لبنان؟
لبنان لن يموت ولكنه لن يحيا. التغيير يبدو بعيداً أو مستحيلاً. اعداء التغيير أقوياء ومستعدون لإجهاض أي مشروع متواضع. لقد أصبحوا الأصل ولا بديل لهم، إلا اشباههم. أي محاولة تغيير، يلزم ان تأتي من الخارج.
كان يمكن لحادثة خلدة عند مدخل بيروت الجنوبي أن تبقى محصورة بين عائلتين وألا تتخذ أبعاداً سياسية وأمنية، لولا اللحظة السياسية اللبنانية الإنتقالية والعصبيات الحزبية والحسابات الإنتخابية وحضور الأجهزة الأمنية وربما أيضاً العناصر الخارجية.
لكل منا حكاياته مع بيروت، ولادةً وعيشاً، مدرسة وجامعة، علماً وعملاً ومقهى، ثقافةً وإجتماعاً، حتى أن معظم جيلنا إكتشف ذواته في بيروت، وما يزال في طور الإكتشاف والإستكشاف والدهشة.
"أروح لنين".. هكذا كان يحوّر وسام متّى أغنية أم كلثوم "أروح لمين" وهو يتسكع في شوارع موسكو عام 2019. وسام الذي يحب روسيا حباً جمّاً كان يحقّق الإنجاز تلو الآخر وكأنه يعلم أن لا وقت!