الاستعمار Archives - 180Post

800-1.png

في جزء من الثقافة السياسية الغربية، يمكن ملاحظة ميلٍ واضح إلى مقاربة الصراعات الدولية من زاوية أخلاقية تجريدية، تقوم على افتراض إمكان الحكم على الأحداث من موقع حياد كوني مفترض.  يظهر هذا الميل في أوساط تميل إلى معالجة الصراعات العالمية ضمن إطار أخلاقي مجرد. هذا المنحى غالباً ما يتغذى من تقليد المركزية الأوروبية، حيث يُنظر إلى أوروبا - أو إلى الغرب عموماً - بوصفه موقعاً معيارياً قادراً على إصدار الأحكام الأخلاقية الكونية على بقية العالم.

800-34.jpg

لطالما تحدّثنا، في ما سلَفَ من قَولٍ ومن مَقال، حول خطورة حصر الوعي والعقل وحتّى الذّكاء.. في الذّهن ذي الأفكار والمفهوم، وخصوصاً حصرها في ما يُسمّى عادةً بالذّهن أو بالعقل التّكنولوجيّ أو التّقنيّ أو الأداتيّ (أو المادّيّ-التّقنيّ إلخ..). والواقع اليوم، الماثل أمام عيني الظّاهرة (وربّما كذلك أمام عيني الحدسيّة الباطنة) هو التّأكّد، أكثر فأكثر، من أنّ ظاهرة الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب، و"العقل" الذي يُمثّله.. هي خير تجسيدٍ أو تجلٍّ أو مِصداقٍ، لهذه الأطروحة العامّة.

one_dollar___vasco_gargalo.jpg

دخل العالم في مرحلة ما يُعرف بـِ"السيولةِ الإستراتيجيّة". نحو ثلاثةِ أسابيع من الحرب على إيران أظهرت أنَّ الكولونياليّة الرأسماليَّة الأميركية – الصهيونية تريد أن تقاتل للحفاظ على ما تراه مصالحها أو تحرق الكوكب. هنا يبرز واضحاً معنى السيولة الإستراتيجية الخطير، فالحرب مسرحها الآن إيران لكنَّ التشابك الجيو- سياسي يجعل تقسيم خط النار مستحيلاً. هو واحد متصل من أوكرانيا إلى غرب أوروبا فإلى الشرق الأوسط، ومن روسيا إلى وسط آسيا، ومن الصين إلى برِّها المجاور وأعالي البحار.

750-1.jpg

خُماسيّةُ إيرانَ استثناءٌ كبيرٌ. سبقتْها ستالينغراد في الحربِ العالميّةِ الثانية، وهي الأولى في الراهنِ المعاصر بعد كوبا وفيتنام. يقعُ التمايزُ بينها جميعاً في المنطلقاتِ الفكريّة، وينشأُ التشابهُ التطبيقيُّ في الميدانِ السياسـو-إستراتيجي. كلُّها كانت حروبَ تصدٍّ للكولونياليّةِ الرأسماليّة، والرمزُ الأعلى فيها كان مواجهةَ الولاياتِ المتحدة. ولقد انهزمت فيها كلُّها.

800-6.jpg

فعلها دونالد ترامب مُجدّداً. خلال عمليّة المفاوضات، يتمّ توجيه ضربة للطّرف الآخر، وبشكل مخادع تماماً. هناك سؤال مهمّ يُطرح في هذا الإطار طبعاً: ما هي الرّسالة الأخلاقيّة والقِيميّة التي يودّ الغرب ايصالها إلى شعوب العالم، من خلال ظاهرة كظاهرة ترامب حقّاً؟ ولكنّ الأهمّ في الوقت الرّاهن هو محاولة العودة معاً، بهدوء، وبعيداً عن التّوتّرات والشّعارات السّطحيّة، إلى السّؤال التّالي: في عمق الأمور، لماذا الاصرار الاسرائيليّ والأميركي والغربي على محاصرة وتشويه وضرب "الجمهوريّة الاسلاميّة"؟

14_11_epstein-files-trump-Kopie.jpg

في رواية «الفهد» للكاتب الإيطالي خوسيه توماس دي لامبيدوزا، يقول أحد أبطالها «تانكريدي»: «إذا أردنا أن تظل الأشياء كما هي، علينا أن نغيّر كل شيء». تختصر هذه المقولة فلسفة النخبة الأرستقراطية في صقلية خلال مرحلة توحيد إيطاليا، وتعني التغيير الشكلي المحسوب الذي يمنع التغيير الجذري الحقيقي. واليوم، في الرأسمالية الحديثة، تُطبَّق هذه النظرية بعد كل حدث كبير لإيهام الجمهور أن الأمور تتغير بتغيّر الأشخاص والمؤسسات، بينما تعيد البنية القديمة في كل مرة إنتاج ذاتها في صيغ أكثر ضراوة وتوحشًا.

667.jpg

أعلنت حركة تقرير مصير منطقة القبائل (MAK ) Mouvement pour l’autodétermination de la Kabylie في 14 كانون الأول/ديسمبر 2025 من باريس قيام ما سمّته "الجمهورية الفيدرالية للقبائل" واستقلال منطقة القبائل عن الجزائر، في خطوة وصفتها الحركة بأنها تاريخية في المسار الانفصالي. هذا الإعلان ليس معترفاً به دولياً ولا يجد لهُ صدى على الأرض في الجزائر، وهو يعتبر رمزياً من قبل هذه الحركة.

750.png

تتجاوز القراءة العلمية للثورة الإسلامية في إيران (1979) «لحظةَ الانفجار الثوري» في الأيام السابقة لـ11 شباط/فبراير 1979، لتبحث في الجذور البنيوية والإرهاصات التي سبقت الحسم بسنوات. فبينما كان الداخل الإيراني يغلي بالتضحيات، ويمهّد لقيام جمهورية أعادت رسم التوازنات الجيوسياسية في المنطقة لعقود طويلة، كانت فئة إيرانية طليعية تعمل على تزخيم تلك التضحيات، عبر أكثر من محطة خارجية، لتتداخل التضحيات الداخلية مع عوامل إقليمية أسهمت في تشييد شبكات عابرة للحدود مهّدت لانتصار الثورة.

Epsteins-friends-del-rosso.jpg

دفعت فضيحة جيفري إبستين، وما ارتبط بها من سقوط نخبوي لم تتخيله أكثر أفلام هوليوود إثارة، إلى حالة غريبة من عدم اليقين لدى كثير من الأمريكيين، الذين باتوا يتساءلون بدهشة: كيف لدولة عظمى تقود العالم في أغلب المجالات العلمية والتكنولوجية والتعليمية والرياضية والفنية، أن تصل إلى هذا الانحدار الأخلاقي لنخبتها في شتى المجالات وعلى مدار سنوات طويلة؟

charge20260125B.jpg

لم تتعلّم أوروبا من تجربتها مع هتلر، الذي حاولت بكل وسائل النفاق والاسترضاء أن تثنيه عن المضي في سياساته التوسعية. فبعد قيامه بضمّ النمسا إلى ألمانيا، سكتت أوروبا أملاً في أن يتوقف عند هذا الحد، لكنه قام بابتلاع تشيكوسلوفاكيا. ولم تتعلّم من الدرس، واستخدمت الأساليب نفسها مع دونالد ترامب؛ فهذا سكرتير عام حلف الأطلنطي يذهب إليه مهرولاً ويناديه «دادي»، وهو اللفظ المحبّب لكلمة «الأب».