
أتذكر أياما لم نختلف فيها حول معاني المفاهيم. كنا سذج أم كنا نعيش في عالم بمعالم واضحة، خطوطه مستقرة والنوايا فيه ثابتة.
أتذكر أياما لم نختلف فيها حول معاني المفاهيم. كنا سذج أم كنا نعيش في عالم بمعالم واضحة، خطوطه مستقرة والنوايا فيه ثابتة.
دخلَ العربُ في حالةِ مَواتٍ. تلك هي حقيقتُهم في عصرِنا. المَوَاتُ والموتُ مُتقاطِعانِ تشابُهِيّاً لكنْ متمايزانِ. كلٌّ منهما يتضمَّنُ شيئاً من معنى التلاشي حتى الانحلالِ التاريخي. الثاني (الموت) أقلُّ خُطورةً منَ الأوَّلِ كونُه عند وُقوعِهِ يرسمُ خطاً حاسماً مرَّةً واحدةً. أمَّا الأوَّلُ (الموات) فهو موتٌ مُتعدِّدٌ مُتكرِّرٌ يَستعيدُ المآسي بصورةِ مهازلَ. لا يُفْرَضُ على أصحابِهِ بل هم يختارُونَه ويُسمُّونَهُ حياةً.
قليلون هم الذين يُميّزون بين الدولة ونظام الحكم في مجتمعاتنا المعاصرة، حتى عند النخب الثقافية. لكن ذلك ضروري من أجل فهم ما نحن عليه وما نحن فيه، وفي أية مرحلة من التطوّر نحن، علماً أن المراحل تتداخل وتتشابك. فالقديم الذي يتم تدميره لا يختفي ليحل مكانه ما هو جديد تماماً، بل يتشابكان بتداخل القديم والحديث، وفي غالب الأحيان يكون كلاهما على درجة من التفتت والتمزق، بحيث يصاب المجتمع بالعجز وتنزل به الهزائم.
أدت الفتوحات العربية في القرنين السابع والثامن الميلاديين إلى نشوء ثقافة عربية في المجال العربي الإسلامي الممتد من شواطئ المحيط الأطلسي إلى حدود الصين. انتشر الإسلام بعدها في مناطق أخرى من الهند وآسيا الشرقية، بما فيها أندونيسيا الأكثر تعدادا سكانياً من أي بلد آخر سواء كان عربياً أو إسلامياً. يُشكّل العرب الآن في جميع أقطارهم، المسلمون منهم، حوالي ثلث مسلمي العالم. وهم أصحاب جغرافيا تُشكّل 10% من مساحة العالم، و5% من سكانه.
مع انهيار نظام بشار الأسد في سوريا، واتّهام "محور المقاومة" بمساندة نظام استبدادي، يبرز سؤال حول أهمية العلاقة بين المقاومة والديموقراطية وحول الأولوية المفترض أخذها في الاعتبار. بعبارة أخرى، هل تستقيم المقاومة من دون ديموقراطية، ولمن الأولوية في حال كان لا بد من الاختيار؟
لماذا الأمة العربية ضد نفسها؟ لأن الأمة العربية ليس لديها مشروع استراتيجي يحميها ويخدم مصالحها ويبيّن للعالم وجهها الحقيقي في مواجهة الوجه المزيف الذي بصنعه لها أعداءها بالنيابة عنها فيشوّه حقيقتها ويُظهِرها أضحوكة للعالمين.
كل علاقة بين الفرد والدولة خارج إطار المواطنة هي مما يدعو إلى الخجل، كذلك كل حديث عن الطوائف وحقوق كل منها وما يسمى مظلومية الأقليات. لكن المدهش هو أنه كلما جاء وفد من الديبلوماسيين إلى بلادنا، وبخاصة إلى سوريا في هذه الأيام، فهو يعزف على وتيرة الأقليات وحمايتها. كأن المجتمع لا يتشكّل إلا من طوائف لكل منها هوية. لكأنهم يريدون التأسيس على الهويات لا على المواطنة، وعلى التحليل الهوياتي لا الطبقي.
على هامش أحد المؤتمرات القوميّة العربيّة التي عُقدت السّنة الماضية في بيروت، لَفتَت انتباهي مُقابلةٌ اعلاميّةٌ أُجريَت مع كادرٍ مُميَّز من الكوادر القوميّة العربيّة النّاصريّة الميول، وكان قادماً من مصر الحبيبة يومَها، للمشاركة في هذه الفعالية التي تُعقد دورياً في العاصمة اللبنانية.
من التاريخ نتعلم. تعلمنا في الجامعات ومن وقائع التاريخ وسجلاته، أن انحسار القوى الاستعمارية التقليدية وصعود كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي لاحتلال مواقع القيادة الدولية، كلاهما الانحسار والصعود، استلزما ليكتملا فترة طويلة تخللها عنف الحروب الدولية وقسوة إجراءات تدمير بنى ومؤسسات وإقامة هياكل جديدة.
ثمة بشرٌ لا يعرفون ما هي غزة ولا أين يقع لبنان، ساروا في تظاهرات يصرخون في شوارع العواصم الأوروبية والأميركية: أوقفوا مذابح الأطفال، أوقفوا إبادة الشعب الفلسطيني. هذا الشعور بالمسؤولية عمّ نتاج الأدباء والشعراء والكتّاب والمفكرين، ولم يعد ممكناً لشاعر أن ينظم قصيدة ولا لكاتب أن ينظم فكرةً من خارج المسؤولية تجاه هذا الفضاء المأسوي.