
في هذا المقال الرابع والأخير من هذه السلسلة المقدسية والفلسطينية، أتطرق إلى الأبعاد الدينية التي اكتسبتها مدينة القدس وأعطتها وضعاً فريداً من نوعه على صعيد الأديان الثلاثة.
في هذا المقال الرابع والأخير من هذه السلسلة المقدسية والفلسطينية، أتطرق إلى الأبعاد الدينية التي اكتسبتها مدينة القدس وأعطتها وضعاً فريداً من نوعه على صعيد الأديان الثلاثة.
تناولنا في مقالٍ سابق قضيّة كونيّة أو عالميّة "الرّسالة المسيحيّة"، وذلك من خلال الاعتماد على دراسةٍ تأويليّة-فهميّة لبعض المعاني الوجوديّة والمعرفيّة الكبرى الكامنة وراء الخطاب والإشارة والرّمز والصّورة والطّقوس والسّرديّات شبه الأسطوريّة (وما إلى ذلك).
عرضنا في ما سبقَ بعضَ الجوانب التي تدفعنا إلى ترجيح ضعف فرضيّة أنّ الإمام عليّ بن أبي طالب إنّما وصل إلى ما تسمى "الهزيمةَ السّياسيّة" أمام مختلف خصومه بسبب عدم درايته باللّعبة السّياسيّة العمليّة (كما تدّعي هذه الفرضيّة "العبّاسيّة الطّابع التّأريخيّ" بشكل خاصّ)، أو بسبب عدم تمكّنه منها ومن ألعابها المبنيّة على الحنكة والدّهاء، كما تدّعي أيضاً كثيرٌ من أدبيّاتنا العربيّة والإسلاميّة والتّأريخيّة وإلى يومنا هذا (ومن جميع الفرق تقريباً).
"الإمام عليّ بن أبي طالب الهاشِميّ القُريشيّ لم يُخلق للسّياسة". أو بطريقة هي أقلّ تهذيباً للمضمون المقصود واخفاءً لبعض جوانبه: "إنّ عليّاً، للأسف، لمْ يكنْ أهلاً للسّياسة". أو بطريقة هي أقرب إلى التّعبير العلميّ الذي نفضّله طبعاً في هذا المقام: "من المرجّح - أو من الواضح - أنّ عليّاً لم يملك الحنكة الكافية للنّجاح في السّياسة وفي الحكم.. وبالأخصّ، للنّجاح ضدّ خصومه الأساسيّين داخل الأُمّة الإسلاميّة الفتيّة".
يقول لنا القرآن أنّ الله اصطفى طالوت (التوراة تسمّيه شاوُول؛ Saul في الإنجليزيّة) ملكاً على بني إسرائيل. لكن القصّة القرآنيّة لا تأتي على ذكر غضب الله منه والخطايا التي ارتكبها والتي أدّت، حسب زعم التوراة، إلى اختيار الله داوود ملكاً مكانه. لماذا هذا الإختلاف وكيف نفسّره؟
لا يُحكم على الثورة بنتائجها المباشرة، كما لا يُحكم عليها بأسبابها المباشرة. كأن يقال أن ما سبّب الثورة في لبنان، في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، هو قرار الحكومة استجابة لاقتراح وزير الاتصالات، رفع تعرفة الواتساب بضعة سنتات. الأسباب تتعدى ذلك بكثير.
تتردّد كثيراً مقولة أنّ إغلاق باب الاجتهاد تسبّب بإنحطاط الإسلام والمسلمين، وكأن للاجتهاد باب لو أمكن للمفكرين الإسلاميين فتحه لانحلّت مصائبنا. ننسى، للأسف، أنّ مصائبنا أعمق من أن يحلها اجتهاد وحده وأنّ الفكر على قدر المفكّرين، كما "على قدر أهل العزم تأتي العزائم".
تقول السرديّة الإسلاميّة التقليديّة إنّ النبي محمّد كان أمّيّاً، وتُعَرّف ذلك بمعنى أنّه كان جاهلاً بالقراءة والكتابة. ما أصل هذه الفكرة، وهل مصدرها القرآن أم خيال العلماء؟ وهل هدفت إلى تعريفنا حقاً بالنبي، أم هناك غرضٌ آخر من وراءها؟
لمعرفة تاريخ حقبة النبي محمّد، علينا كمؤرخين التدقيق في المصادر المتوفّرة والحذر في التعامل معها، لا سيما في ضوء ما يعتريها من مشاكل وإلتباسات. مهمة صعبة تستوجب دقّة تاريخيّة وابتعاداً عن التنظير الديني أو السياسي.
في المقالتين السابقتين، عالجت موضوع النسخ في القرآن ومسألة تجميع القرآن. في هذه المقالة سأركّز على موضوع القراءات.