ليس السؤال المطروح في العواصم الغربية اليوم ما إذا كان النظام الإيراني خطرًا، فهذه مسألة محسومة في الخطاب السياسي والإعلامي. السؤال الحقيقي، الذي يتمّ تجنّب قوله علنًا، هو: ماذا لو سقط هذا النظام؟
ليس السؤال المطروح في العواصم الغربية اليوم ما إذا كان النظام الإيراني خطرًا، فهذه مسألة محسومة في الخطاب السياسي والإعلامي. السؤال الحقيقي، الذي يتمّ تجنّب قوله علنًا، هو: ماذا لو سقط هذا النظام؟
لم يكن محمد رضا بهلوي مجرد ملك بالنسبة لأميركا وإسرائيل، كان "ملك الملوك". فإيران البهلوية شكلت رأس حربة في المشروع الغربي عن سابق إصرار وتصميم. في رأي الشاه، سياسة عدم الإنحياز هي وصفة سحرية للسقوط. رأى والده يُجبَر على التنحي بعد الغزو السوفياتي البريطاني لإيران عام ١٩٤١، واختبر حافة الخلع من العرش مع محمد مصدق عام 1953.
في الأسابيع الأخيرة، بدا أنّ المبعوث الأميركيّ توم برّاك يرفع منسوب الضّغط على لبنان بخطابٍ مزدوجٍ يجمع بين التّشديد على «نزع سلاح حزب الله» والدّعوة إلى «إصلاحاتٍ اقتصاديّةٍ ومؤسّسيّةٍ عميقةٍ»، وبين التّحذير من أنّ «العالَم سيمضي قُدُماً إنْ لم يتحرّك لبنان سريعاً». تلك الّلهجة الحازمة في التعامل مع الملف اللبناني لم تكن مجرّد رسائل دبلوماسيّةٍ عابرةٍ، بل إعلاناً صريحاً بأنّ واشنطن «لن تبقى إلى ما لا نهاية» وأنّها «لا تطلب سوى مصافحةً متكافئةً» بين لبنان وإسرائيل تمهيداً لتسويةٍ شاملةٍ، في ترجمةٍ عمليّةٍ لطموحات رئيس الولايات المتّحدة دونالد ترامب.
يُخصّص الكاتب "الإسرائيلي" رونين بيرغمان هذا الفصل من كتابه "انهض واقتل أولاً، التاريخ السري لعمليات الاغتيال الإسرائيلية" للحديث عن المغامرة التي كان يعد لها رئيس الوزراء "الاسرائيلي" بنيامين نتنياهو في العام 2010 وكيف أطاحت هذه المغامرة برئيس "الموساد" حينها مائير داغان، وكان المقصود منها، حسب بيرغمان، شن هجوم واسع على ايران بهدف القضاء على مفاعلاتها النووية من دون موافقة داغان، وقد كلفت عملية التحضير لهذا الهجوم نحو ملياري دولار.
في مقال مطوّل باللغة الانكليزية نشرته مجلة “فورين أفيرز”، توقّع آية اللهي طبار أن لا تستسلم إيران في مواجهة الضغوط، مستشهداً بتصريحات لمواطنين إيرانيين عبروا لصحف غربية عن غضبهم من قصف بلادهم رغم معارضتهم للحكومة. وفي ما يلي نص المقال، كما ترجمته أسرة موقع "الجادة" حرفياً.
كان من أبرز معالم الحرب غير المنتهية في الشرق الأوسط هو انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر فيها. الآن، وقبل انقشاع غبار هذه الحرب، ومع التطورات التي حصلت مؤخراً، لا بدَّ من قراءة هادئة لأهداف هذه الحرب، ليس فقط في بُعدها التكتيكي، بل وأيضاً في بُعدها الاستراتيجي. لكن، قبل الدخول في هذا العمق لا بدَّ من توصيف الأدوار التي يلعبها الأطراف المحليون كي يصبح بالإمكان تكوين صورة شاملة.
الخطأ الاستراتيجي الأساسي الذي يقترفه أنصار إيران وخصومها على حد سواء، هو الانغماس في جدل لاهب وحاد حول من انتصر ومن انهزم في العدوان الإسرائيلي- الأميركي على الشقيقة إيران.
في عامه الأول من ولايته الثانية، بيّن دونالد ترامب أنه عائد إلى الشرق الأوسط بأجندة أكثر صلابة تجاه إيران، محاولاً إعادة تشكيل النظام الإقليمي، وفقاً لمعادلة "السلام بالقوة" الأميركية التي يُردّدها منذ دخوله إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير 2025.
باتت المعادلة واضحة. لا شيء يملكه الإسرائيلي أكثر جدوى من سلاحه الجوي لإصابة بنك من الأهداف على الأرض الإيرانية. ولا شيء تملكه إيران أفضل وأكثر جدوى من ترسانتها الصاروخية التي وفّرت لها تحقيق الحد الأدنى من التوازن. من يكسر هذا التوازن وكيف؟
يصوّر الكاتب رونين بيرغمان في كتابه "انهض واقتل اولا، التاريخ السري لعمليات الاغتيال الاسرائيلية" اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد عباس الموسوي بوصفه نقطة تحول في الصراع بين الجانبين. ويروي في فصل بعنوان "انتقام (عماد) مغنية" كيف تمت بسرعة قياسية عملية تنصيب السيد حسن نصرالله خلفاً للموسوي.