
من بعيد تبدو العلاقات بين أبو ظبي والرياض متينة ووثيقة، فهما ينخرطان في حلف إستراتيجي واحد ويخوضان معاً حروباً مشتركةً على أكثر من جبهة، أكان ضد إيران أو الأخوان المسلمين أو تركيا رجب طيب اردوغان. لكن من قريب تبدو الصورة مختلفة.
من بعيد تبدو العلاقات بين أبو ظبي والرياض متينة ووثيقة، فهما ينخرطان في حلف إستراتيجي واحد ويخوضان معاً حروباً مشتركةً على أكثر من جبهة، أكان ضد إيران أو الأخوان المسلمين أو تركيا رجب طيب اردوغان. لكن من قريب تبدو الصورة مختلفة.
نشرت مجلة "معراخوت" العبرية في عدد شهر آب/أغسطس دراسة أعدها شاوول شاي، محاضر في "مركز هرتسليا للدراسات الاستراتيجية"، وكان شغل سابقاً منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تتمحور حول البعد الإستراتيجي للحرب الدائرة في اليمن، من وجهة نظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
الباحثة البريطانية المستقلة هيلين لاكنر، تقارب الأزمة اليمنية، وهي التي أقامت في هذا البلد خمسة عشر عاماً ولها مؤلفات ومقالات عديدة في الشأن اليمني. في هذه المقالة التي ترجمها من الفرنسية إلى العربية الزميل حميد العربي، ونشرها موقع "أوريان 21"، تقدم هيلين لانكر رؤية مظلمة لكنها تختم بدعوة الشباب اليمني إلى إجتراح الأمل.
وجدت السعودية في دعوة الأمم المتحدة إلى وقف النار في اليمن لمواجهة التفشي المحتمل لوباء كورونا في هذا البلد المنكوب، فرصة مؤاتية للتخفّف من أعباء الحرب التي أثقلت كاهلها مادياً ومعنوياً وسياسياً، للسنة الخامسة على التوالي، وجاءت نتائجها، حتى الآن، على عكس ما كانت تشتهي سفنها.
كانت المملكة العربية السعودية تعتقد في العام 2015 انها قادرة على الانتصار في الحرب على اليمن خلال خمسة اسابيع أو خمسة اشهر في ابعد تقدير، فاذا بها تتأهب للدخول سريعاً في العام الخامس، في حين ينفتح افق الحرب على احتمالات لا تتيح للرياض خروجاً مشرفاً منها وان كان الافق نفسه لا ينطوي على انهيار النظام السعودي او حتى على خلع ولي العهد من منصبه، كما توقع كثيرون، ناهيك عن انهيار اقتصادي او ثورة داخلية على غرار ثورات الربيع العربي.
تشارف حرب اليمن المستمرة منذ أكثر من اربعة اعوام على الانتهاء. هذا ما تشي به معلومات متعددة المصادر عن تسويةٌ سعوديّةٌ - إيرانية قيد الإنجاز، تطال مختلف ساحات الصراع بين المعكسرين. فالرياض تسعى إلى وضع حدٍّ لإستنزافٍ أرهقها، وطهران تسعى إلى تحصين ما تعتبرها "حديقة أمنها القومي الخلفية"، والممتدة من بغداد إلى بيروت مروراً بدمشق.
لا أحد من الدول الكبرى، بما فيها روسيا، له مصلحة بانهاء تورط السعودية في حرب اليمن.. فالكل مستفيد من استمرار حرب تستنزف الرياض ماليا وسياسيا، غير أن ذلك لا يمنع من محاولة الإستعانة بدولة مثل سلطنة عُمان للبحث عن مخرج.
أجواء إيجابية خرجت من السعودية حيال مبادرة "أنصار الله" لإنهاء الحرب في اليمن. رسائل الرياض قابلها الحوثيون بترحيب مشروط بخطوات عملية، في حين تواصل جهات دولية السعي لإنهاء الحرب اليمنية بما يضمن حفظ ماء وجه كل الأطراف.
في غضون شهرٍ واحد، تعرضت المملكة العربية السعودية لضربتين عسكريتين مؤلمتين، منذ بداية حربها على اليمن في العام 2015. فرض إستهداف حقل بقيق (14 أيلول/ سبتمبر الجاري) ثم سقوط ثلاثة ألوية عسكرية في نجران (أُعلن عنها السبت في 28 أيلول/ سبتمبر)، على الرياض و"التحالف العربي"، تكثيف العمليات الحربية، وبالتالي، صار السؤال المطروح هل تنجح محاولات بعض العواصم من أجل "التهدئة" بين السعودية والحوثيين؟