إنها ليست نهاية الحرب، ولا مقدمة موثوقة لسلام مستدام في أكثر مناطق العالم حساسية وخطورةً استراتيجياً واقتصادياً. وقفُ الحرب تطورٌ جوهري، في انتظار حسم الملفات المعلقة خلال ستين يوماً، وأخطرها الملف النووي.
إنها ليست نهاية الحرب، ولا مقدمة موثوقة لسلام مستدام في أكثر مناطق العالم حساسية وخطورةً استراتيجياً واقتصادياً. وقفُ الحرب تطورٌ جوهري، في انتظار حسم الملفات المعلقة خلال ستين يوماً، وأخطرها الملف النووي.
تُعيد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران رسم خريطة الشرق الأوسط بسرعة وقوة لم يشهدهما منذ عقود. لكن خلف كل ما حدث ويحدث، ثمة معادلات وثوابت راسخة لا تستطيع الحروب والقنابل ـ مهما بلغت دقتها ـ أن تزيلها أو تغيّرها.
من أوروبا إلى بحر الصين الجنوبي، ومن ميانمار إلى باكستان، ومن القوقاز إلى الخليج، تتكرر القاعدة نفسها: الخصوم يُستنزفون، والحلفاء يُستدعون، وممرات الطاقة تُدار كعصب الاقتصاد والحرب معًا. وإذا كانت الصين هي الهدف الاستراتيجي النهائي، فإن السلاح الأكثر فعالية ليس المدفع ولا الصاروخ، بل النفط: من يملكه، ومن يمرّ عبره، ومن يستطيع قطعه أو استبداله في لحظة واحدة. هنا تبرز فنزويلا، لا باعتبارها ملفًا لاتينيًا هامشيًا، بل كمفتاح يتيح لواشنطن ضرب نفط روسيا وإيران من دون أن تدفع ثمن انفجار الأسعار في الداخل الأميركي.
«إنها لحظة مفصلية في التاريخ الإسرائيلي». الانقسام المجتمعي حاد، وحديث الصفقات يطرح نفسه في السجالات العامة. ما مغزى العفو المحتمل عن رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو»؟ وما تداعياته على الصورة المتخيلة عن الدولة العبرية؟
ما بينَ اِتفاقيَّةِ شرْم ِالشيخ [أكتوبر/تشرين الأول الماضي] وقرار مجلسِ الأمنِ الدوليِّ 2803 [نوفمبر/تشرين الثاني الجاري] مَسافة ٌزَمنيَّةٌ من دونِ مَسافةٍ سياسيّةٍ. تكادُ الفوارقُ السياسيّة ُأنْ تكونَ صِفراً. وإنِ اِتّحدَتْ فهي كالعادةِ التاريخيّةِ لمصلحةِ كيانِ الاحتلالِ الإسرائيلي والولاياتِ المتحدةِ معَاً. ما يُعيدُنا بالذاكرةِ إلى تاريخِ مجلسِ الأمنِ الدوْلي منذ ما بعدَ الحربِ العالميّةِ الثانيةِ إلى اليوم.
لطالما كانت الدبلوماسية الأميركية نموذجًا عالميًا مؤسساتيًا، حيث يُنظر إلى المندوبين والسفراء على أنهم خبراء في السياسة الدولية، مطلعون على التاريخ والجغرافيا، وقادرون على قراءة التحولات الدقيقة في بيئات سياسية معقدة. من بنجامين فرنكلين إلى هنري كيسنجر، عقل السياسة الأميركية الاستراتيجي، إلى فيليب حبيب، خبير الشرق الأوسط، امتلك هؤلاء الدبلوماسيون مؤهلات نادرة جمعت بين المعرفة النظرية والخبرة الميدانية.
يستعيد هذا المقال، وهو الثالث في هذه السلسلة، مفهوم الاستعمار الداخلي بوصفه آليةً لإدامة السيطرة الإمبريالية في أشكال جديدة، من تجربة «مكتب الشؤون الهندية» في الولايات المتحدة إلى واقع «السلطة الوطنية الفلسطينية» في ظل الاحتلال الصهيوني. يربط النص بين التاريخ الاستعماري الأميركي ومنطق النظام الدولي الراهن، مبيّناً كيف أعادت القوى المهيمنة إنتاج أدوات الإخضاع عبر المعاهدات، والهيئات المحلية، والأنظمة التابعة، في سياقٍ تتواصل فيه حروب الإبادة، وتتبدّل فيه موازين القوى نحو نظام عالمي متعدّد الأقطاب.
الهجوم الإسرائيلي الذي تعرضت له قطر في التاسع من أيلول/ سبتمبر 2025 تحت ذريعة استهداف قيادة حركة حماس، هو من نوع إرهاب الدولة المكشوف الذي يصر مرتكبه على أنه أدى غرضه، وإن لم يقتل الوفد الفلسطيني المفاوض وهو في معرض البحث في خطة لوقف إطلاق النار في غزة اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هذا الهجوم هو تعبيرٌ متجددٌ عن عدم خروج إسرائيل من الصدمة الزلزالية التي أحدثها "طوفان الأقصى"، قبل حوالي السنتين.
في 8 أيار/مايو 2018، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تحت إلحاح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015. وبذلك، وضع الأساس للحرب الإيرانية-الإسرائيلية التي انضمت إليها القوات الأميركية فجر اليوم (الأحد) باستهدافها مباشرة ثلاثة مواقع نووية إيرانية هي فوردو ونتانز وأصفهان، وصار السؤال هل نحن على عتبة مواجهة أميركية إيرانية تدفع بالمنطقة إلى المجهول؟
أن يكون المجتمع الأميركي غير مستعد للقبول بضرورة الانخراط في حرب إسرائيل على إيران، هذه مسألة يُفترض أن يعيرها الرئيس دونالد ترامب اهتماماً خاصاً كونه تعهد في برنامجه الانتخابي بإخراج الولايات المتحدة من دوامة "النزاعات التي لا تنتهي" في الشرق الأوسط، فضلاً عن الجهود التي يجب أن تبذل لتهيئة أميركا، بل تهيئة العالم، للحقيقة المرعبة التي تنطوي عليها الحرب مع إيران.