انصار الله Archives - 180Post

IMG_1739.jpeg

ليس مضيق باب المندب مجرد مجرى مائي يصل بين حوضين بحريين، بل عقدة جيوسياسية مركبة تختزل معادلات واسعة من الصراع على الطاقة والتجارة وموازين النفوذ. فاختلال أمن الملاحة فيه لا يهدد اليمن أو الدول المطلة على البحر الأحمر فحسب، بل يصيب مباشرة شريان الإمداد بين آسيا وأوروبا، ويهدد عائدات قناة السويس، ويربك تدفقات النفط الخليجي، ممتدًا بآثاره الاقتصادية إلى مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن مسرح الصراع.

800-1.png

عقب اتساع رقعة المواجهة الإقليمية على خلفية حرب غزة، كان لافتاً للانتباه صعود ظاهرة جيوسياسية أربكت الحسابات الاستراتيجية التقليدية: تحوّل تنظيم محلي يسيطر على جزء واسع من اليمن المنهك إلى طرف قادر على التأثير المباشر في حركة الملاحة البحرية العالمية، ودفع القوى الغربية إلى استدعاء أساطيلها لحماية ممرات البحر الأحمر. تحولٌ لا يُعبّر عن تغيّر جذري في موازين القوة، وحسماً ميدانياً لمصلحة «أنصار الله» (الحوثيين) في مواجهة القوى الدولية أو الإقليمية، لكنه يمثل نمطاً متطوراً من استخدام أدوات محدودة الكلفة لإنتاج مفاعيل استراتيجية وتكاليف اقتصادية تفوق حجم تلك الأدوات بأضعاف.

1000088356.jpg

في العاشر من أيلول/سبتمبر الجاري، سقطت مدينة المخا على الساحل الغربي لليمن في أيدي الحوثيين بعد هجوم خاطف. في اليوم ذاته، عبّر مسؤول في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بمرارة، عن هذا الواقع العسكري-السياسي الجديد في البحر الأحمر بالقول لصحيفة "الواشنطن بوست" الأميركية، إنه يمكن التأريخ لهذا الحدث على أنه "اليوم الذي بدأت فيه إيران فعلاً بكسب الحرب" ضد أميركا.

2026-09-00-detroit-ormuz-trump-CM.jpg

في تطور جوهري ومنذر بعواقب وتداعيات على استراتيجية البحر الأحمر وحركة التجارة العالمية عبر قناة السويس، أحكم الحوثيون قبضتهم على مضيق باب المندب. كان ذلك داعيًا إلى تساؤلات ومخاوف واسعة من انتقال كتل النيران من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب على البحر الأحمر. إنها تداعيات الحرب على إيران، وإنذار مدوٍّ باختناق أكبر وأخطر في حركة ناقلات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.

8888888.jpg

لم تعد مدينة المخا اليمنية، في ضوء التطورات الأخيرة، مجرد ميناء يمني آخر ينتقل من يد إلى أخرى في حرب امتدت سنوات. فموقعها على الساحل الغربي لليمن، على مسافة نحو 75 كيلومترًا من مضيق باب المندب، يجعل السيطرة عليها مسألة تتجاوز الداخل اليمني إلى أمن البحر الأحمر وحركة الطاقة والتجارة الدولية، وصولًا إلى قناة السويس.

A.jpeg

لم تعد نقاط الاختناق البحرية مجرد ممرات ضيقة تعبرها السفن، بل أصبحت عناصر حاسمة في بنية الاقتصاد والجغرافيا السياسية العالمية، نظراً إلى تركّز تدفقات الطاقة والتجارة عبرها وصعوبة استبدالها بسرعة وكفاءة عند حدوث اضطراب.

800-42.jpg

منذ اندلاعه قبل أكثر من عقد من الزمن، لم يعد الصراع في اليمن حرباً أهلية بالمعنى التقليدي، بقدر ما تحوّل إلى مسرح تتقاطع فيه حسابات محلية وإقليمية ودولية متشابكة، بحيث بات من الصعب فصل ما يجري داخل الحدود اليمنية عمّا يجري حولها. فاليمن، بموقعه المطل على مضيق باب المندب وأحد أهم الممرات الملاحية في العالم، لم يكن يوماً مجرد ساحة صراع داخلي، بل نقطة ارتكاز في معادلة أوسع تتصل بأمن الطاقة والملاحة الدولية والتوازنات الإقليمية بين محاور متعددة.

00000.jpg

أعاد اتفاق بكين، الذي وقّعته السعودية وإيران برعاية صينية في 10 مارس/آذار 2023، العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة استمرت سبع سنوات، وفتح قنوات التواصل السياسي والأمني بينهما. ونص البيان الثلاثي على استئناف العلاقات الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، فضلًا عن تفعيل اتفاقية التعاون الأمني الموقعة عام 2001 واتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري الموقعة عام 1998.

800-22.jpg

برزت في السنوات الأخيرة محاولات مشبوهة لتقديم أطر مستحدثة للتقارب الديني، تنتشر بالتوازي مع الترويج للتطبيع. فما يُعرف بالخطاب "الإبرَهامي"، أو الاصح "البَرَاهِمي"، يعتبره البعض محاولة لإعادة تعريف المشترك الديني الكِتَابي خارج الثوابت العقديّة، وبعيداً عن السياقات التراثية المتفق عليها (نسبيّا).

1000.jpg

يبرز "الردع الممتدّ" في دراسة تجربة إيران والمقاومة في لبنان والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله في اليمن، خلال الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران كأحد أبرز التحولّات في بنية الصراع الإقليمي في غرب آسيا.