حرب تصريحات يومية تستعر بين الولايات المتحدة والصين بسبب فيروس "كورونا". دونالد ترامب ذاهب في عدائه لبكين إلى المدى الأقصى، وهو يهدد بقطع العلاقات، فيما بكين لا تزال ترجح لغة الحكمة والعقل في الرد عليه. وبين ترامب، المشغول بوقف "النزيف" الاقتصادي نتيجة الأزمة لكسب الانتخابات الرئاسية القادمة، والصين التي عمقت حضورها الدولي، بات العالم أمام أزمة بين البلدين ستكون لها تداعياتها الاقتصادية والسياسية الكبرى.
على وقع وباء كورونا وتداعياته على الاقتصاد العالمي، وانكماش الطلب على النفط، تثار علامات استفهام عديدة حول إمكانية استكمال السعودية للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي باشرها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في السنوات الخمس الأخيرة.
في أيام ليست بعيدة لم نكن نسمع من أبناء وبنات الطبقة الراقية في أمريكا شكاوى إلا نادراً، وأغلبها يصدر عن أفراد مرفهين للغاية، أو نشأوا في بيئة أو عائلة شديدة التعصب. النسبة الغالبة من الشاكين، حسب ما أذكر، كنا نجدها في صفوف أبناء وبنات الطبقة الوسطى. أما الطبقة الدنيا، وغالبيتها من الملونين والمهاجرين الجدد ومن الساقطين في مسيرة الطبقة الوسطى، فهذه غلبت على تصرفاتها سلوكيات التمرد، ليس فقط تعبيرا عن الشكوى، ولكن أيضا تجسيداً لها، فعلاً بعد قول.
على عكس تصريحات دونالد ترامب منذ بداية انخفاض أسعار النفط مطلع الشهر الماضي بأن بلاده ستستغل تدهور الأسعار الناتج عن الخلاف بين روسيا والسعودية لتخزين النفط بكميات استراتيجية، كشف تقرير خاص لوكالة رويترز عن أن الرئيس الأميركي أجرى اتصالاً هاتفياً في الثاني من نيسان/ابريل الماضي بولي العهد السعودي محمد بن سلمان وهدده بإنهاء التفاهم الاستراتيجي بين البلدين في حال استمرت الرياض عبر منظمة "أوبك" في زيادة انتاج النفط وتخفيض أسعاره.
لفيروس كورونا كوفيد 19 فضل علينا، بل أفضال. من هذه الأفضال أن بعض الناس عرفوا كم كانت جميلة المدن وكريمة الطبيعة قبل أن يعيثوا فيها فسادا. من الأفضال أيضا أن بدونه، وأقصد الفيروس، وفي غيبته الطويلة لم يكن معتادا أن يجلس كاتب أو باحث ويكتب مقالا أو خطة دراسة عنوانها، ماذا لو سقطت أمريكا؟
يلقي فيروس كورنا (كوفيد-19) بظلاله الثقيلة على الولايات المتحدة، فقد قاربت نسب المسرّحين من العمل لسببٍ أو لآخر تحت تأثير مخلفات الوباء وأثاره المباشرة: 10% من نسبِ القوّة العاملة في الولايات المتحدة كافةً، حسب تقدير مختصين، ومن المتوقّع أن تصل إلى 20% خلال الأسابيع القادمة. ما يشيّ بوضعٍ داخلي صعبٍ متسارع واحتقانٍ أهلي متوقّع.
في مقالته الأسبوعية في "نيويورك تايمز"، ناقش الكاتب والصحافي الأميركي المخضرم توماس فريدمان مقولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة، وكأنه يلعب في كازينو للقمار في مواجهة كورونا (كوفيد ـ 19). إذا نجحت هذه الإستراتيجية ينسبها لنفسه وإذا أخفقت، يحمّلها لمستشاره الطبي في البيت الأبيض!
يصدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سيل يومي من التصريحات والقرارات المستفزة والمثيرة للجدل على رأسها تجميد التمويل الأميركي لمنظمة الصحة العالمية، ويتم تسويق كل ذلك كاستراتيجية لمواجهة وباء كورونا. في الواقع لا تهدف هذه القرارات للسيطرة على الوباء وتحجيم انتشاره وتوفير اللازم لإنجاز ذلك على كافة المستويات، ولكنها تنطلق من النظر إليه كفرصة انتخابية ودعائية في عام الانتخابات الرئاسية الأميركية.
الفرد منا يتعرض هذه الأيام لثلاثة أنواع من الحروب النفسية، نوع يتعلق بصحته والصحة العامة في مجتمع قدر له أن يعيش فيه، ونوع يتعلق بمستقبله ومستقبل وطنه وأهله والأمن والسلام ليس فقط في دولة أو إقليم يعيش فيهما بل في العالم بأسره. أما حروب النوع الثالث، فتستبعد أغلبية السكان وتختار ضحاياها من بين أقلية استطاعت بجهودها وإنجازات العلم والطب على مر السنوات الماضية أن تمد في أعمار أفرادها حتى أنهم الآن يعيشون عمرا مديدا، عمرا يبدو أنه تجاوز، في نظر جيل الأبناء، الحد الأقصى المسموح به للإنسان المعاصر.