يتردد مؤخراً كلام كثير في بيروت عن تسوية أبرمها زعيم تيار المستقبل سعد الحريري مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان برعاية ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، جوهرها إبتعاد الأول عن العمل السياسي لمصلحة ترتيب أوضاعه الشخصية.
يتردد مؤخراً كلام كثير في بيروت عن تسوية أبرمها زعيم تيار المستقبل سعد الحريري مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان برعاية ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، جوهرها إبتعاد الأول عن العمل السياسي لمصلحة ترتيب أوضاعه الشخصية.
تَعمُد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطاب له مؤخرًا توصيف تنظيم "داعش" الإرهابي بـ(الوهابي) بُعيد استهدافه مسجدًا للشيعة بأفغانستان وسقوط عشرات الضحايا أثناء تأديتهم صلاة الجمعة، كان الإشارة الأبرز إلى مراوحة المفاوضات السعودية الإيرانية، وذلك على وقع اقتراب الحوثيين من إحكام الخناق على مدينة مأرب.
صار من البديهيات اللبنانية أنه كلما تحرك السياسيون باتجاه المقرات الدينية او تحرك الروحيون باتجاه المقرات السياسية، في عملية تكافل وتضامن متبادلة، فهذا يعني ان تركيبة ما بعنوان "انقاذي" قد انجزت وتمت تهيئة المسرح لاخراجها على انها تصحيح لمسار كاد ان يودي بالبلاد الى المجهول!
قبل سنوات، تلقى سليمان فرنجية نصيحة من بعض أصدقائه في العاصمة بأنه آن أوان الإنتقال إلى بيروت (أو إحدى الضواحي القريبة كالرابية) حتى يكون قريباً من الحركة السياسية. لبّى الرجل الدعوة، لكنه لم يصمد طويلاً، فلا شيء يوازي لحظة في زغرتا وبنشعي، عائلة وعشيرة وزعامة وسكينة!
تعمّد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في طلته الإعلامية الأخيرة إرتداء ثوب الهدوء، واكتفى بالرد على أسئلة مرسال غانم من دون أن يُسهب أو يستطرد في معرض رده على الخطاب الطويل للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، الإثنين الفائت، كما كان متوقعاً.
يؤسّس الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطاباته عادة لكتابة تاريخ هذا الحزب، أقله منذ أن تولى قيادته قبل ثلاثة عقود من الزمن. الأكيد أن خطاب نصرالله هذه الليلة سيحتل حيزاً ولو بسيطاً في سيرة حزب جدلي لبناني وأكثر. لماذا؟
في الحسابات الميكافيلية، صاحب الهدف باستطاعته أن يستخدم الوسيلة التي يريدها، فالغاية تبرر الوسيلة. إذا ما أسقطنا هذه القاعدة على أحداث الطيونة الدامية، يظهر معنا أن "القوات اللبنانية" أكثر من تنطبق عليها هذه القاعدة، عبر تسجيلها اهدافاً عدة بضربة واحدة!
لا يُحسد نجيب ميقاتي على هذه اللحظة السياسية والأمنية في لبنان. قبله، قيل لا يُحسد حسان دياب على لحظة إنفجار مرفأ بيروت، ذروة الإنهيار اللبناني. الفارق بين الإثنين أن حكومة دياب حكمت لبنان لأشهر عديدة وكأنها لم تحكم، بينما جرت "أسطرة" اللحظة الميقاتية، ليتبين أن لبنان هو بلد المفاجآت والمفارقات الدائمة والصادمة.
يمكن الاشارة الى ملاحظتين بديهيتين للإستنتاج ان السعودية لن تقدم اي مساعدات مالية او اقتصادية للبنان بعد تشكيل حكومته الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي. ما هما؟
أما وأن حكومة نجيب ميقاتي الثالثة قد أبصرت النور، فإن المعنى الأكبر لهذه الولادة الحكومية، بعد طول مخاض وإنفجار وإنهيار، أن لبنان ما زال ساحة لا يمكن أن يصادرها لاعب محلي أو إقليمي أو دولي وحده، وإذا عُقدت التسويات الكبرى في الإقليم كان أول المستفيدين وإذا إحتدم الإشتباك بين اللاعبين الكبار "بيروح البلد فرق عملة" على حد تعبير أحد القادة السياسيين.